سكاي أوكرانيا
تعرف معنا على الحياة في أوكرانيا

التنمر ضد محجورين ومصابين بأعراض (كورونا): حرب نفسية تحتاج لوقفة..وهكذا تتخلص من وسواس المرض

0

(درهم وقاية خير من قنطار علاج)، من المؤكد أن ذلك المثل الشعبي، يُطابق الطريقة السليمة للوقاية من الأمراض، وبالأخص فيروس (كورونا) المستجد، ولكن لدى البعض كان الأمر مختلفاً وأدت مبالغتهم في الوقاية والتنظيف والتعقيم إلى وسواس قهري، وخوف من المرض أوقف حياتهم بشكل شبه كامل. 

وهناك شق آخر، تعرض للتنمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب فيروس (كورونا)، فيما تجنب البعض الآخر ممن يعانون من أعراض تشبه أعراض (كورونا) الذهاب للمستشفيات أو الفحص، خوفاً من نبذ المجتمع لهم، كل تلك الأمور وأكثر سنناقشها مع بعض الأطباء النفسيين في محاولة لمواجهة انتشار فيروس (كوفيد 19) بطريقة نفسية سليمة.

الخوف والوسواس 

قالت الأخصائية النفسية، منال الشريف: حتى يخرج الإنسان من دائرة الوسواس والخوف الشديد من الإصابة بـ (كورونا)، عليه الحصول على معلومات صحية صحيحة عن انتشار المرض وسبل الوقاية منه، والالتزام بتلك المعلومات بشكل صارم، ولكن دون مبالغة، حتى لا يصبح الأمر معيقاً للحياة، ويدخل الشخص في حالة الوسواس الشديد والسلوك القهري.

وأضافت الشريف لـ”دنيا الوطن”: “على الشخص العمل على موضوع الاسترخاء والتنفس، للهدوء والتخلص من التوتر، بالإضافة إلى متابعة برامج ومواضيع لا علاقة لها بالمرض، وإشغال الوقت بممارسة الرياضة والانشغال بأشياء يدوية وجسدية داخل المنزل، لا علاقة لها بالمرض، حتى لا يتم تثبيت الوسواس”.

في ذات السياق، قال الدكتور درداح الشاعر، أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى: الخوف يحتاج إلى الطمأنينة، ويفضل أن تكون من جهات صحية أو من قيادات سياسية عبر إطلاع المجتمع على مستوى الأمان، الذي يمكن أن يحظى به الإنسان لو لجأ إلى التدابير الاحترازية التي تقية من المرض، لكان هذا منهج عقلي ومنهج علمي.

وأضاف الشاعر لـ”دنيا الوطن”: ” يجب على الإنسان الأخذ بالتدابير الوقائية كالنظافة الشخصية، والابتعاد عن المصافحة والتجمع، وكل ما من شأنه إبعاد الإنسان عن المرض، فهذه ضرورة طبية ودينية وأخلاقية ونفسية، فالحفاظ على النفس أولى مقاصد الشرعية، لكن المبالغة في الأمر غير مرغوب ويجب التوقف عنه”.

ونصح المسلمين باللجوء إلى الله عز وجل، لعل الله يصبره على الواقع النفسي الذي يمر به، ويثبت قلبه، مستطرداً: “حتى لو أصيب بمرض (كورونا) يجب أن يعرف أنه مرض غير قاتل ونسبة الوفيات فيه 2% وهي نسبة قليلة مقارنة بالكثير من الأمراض الأخرى. 

التنمر ووصمة العار المجتمعي 

عواقب المرض أسوأ من تعليقات الناس

أكدت الأخصائية النفسية، منال الشريف، أن من يتنمرون هم أناس لديهم مشاكل أو صفات بشخصيتهم، تدفعهم لاستخدام العنف سواء اللفظي أو الإلكتروني أو الجسدي، لتحقيق ذواتهم، وعادة من يتنمر يكون قد مر بتجربة تنمر، الجميع مر بتلك التجربة ولو لمرة واحدة في حياته، ولكن هناك من يتعامل معها بشكل إيجابي، ويكتسب قيماً معينة حتى لا يكررها، وهناك من يجدونها فرصة لتفريغ ما حصل معهم سابقاً.

وأكملت: الفروقات الاجتماعية، هي التي تشجع الناس على التنمر، بالعادة الأغنياء يتنمرون على الفقراء، والأقوياء يتنمرون على الضعفاء، الصبية الأردنية الي نشر لها فيديو، وهي ترفض الحجر وتقول (راح أكلم بابا) تم التنمر عليها لأنها مدعومة وغنية، فوجد الناس فرصه للتنمر على شخص مدعوم ولديه الفرصة ليظهر قوته.

وأوضحت، أن البعض الذي يتنمر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يبحث عن الشهرة، وأن يكونوا محط أنظار، ومن المؤكد أنه شخص فاقد للقيم الإنساني كالاحترام والتعاطف وتقبل الفروق الفردية. 

وقالت للأشخاص الخائفين من فحص (كورونا) تجنباً للنقد المجتمعي: يجب على الشخص أن يدرك أن صحته وصحة عائلته أولويه، وإن أصيب بالمرض، ستكون العواقب أسوأ بكثير من تعليقات الناس، أو نبذ المجتمع له، وهناك الكثير من الأشخاص الإيجابيين، الذين سيعملون على دعمه. 

واستطردت: بالعكس يجب أن يأخذ الشخص على عاتقه الحديث عن المرض والتوعية بالمخاطر، حتى لو أصبح الشخص مريضاً فمشاركته لما يحدث معه بشكل إيجابي، يشجع الآخرين على التعامل بشكل إيجابي مع مرضهم، ويُخفف من التنمر، ومن الحديث عن الأمر كوصمة.

وشددت على أن مواجهة المتنمر أمر مهم جداً، فحديث المريض مع المجتمع وإثباته لوجهة نظره السليمة مهم، مطالبة السلطات والجهات القضائية بوضع قانون رادع للمتنمرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فغياب الرداع يدفع المتنمرين للتمادي في أذية الآخرين. 

المُتنمر شخصية سيكوباتية

وقال الدكتور درداح الشاعر، أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى: التنمر أو محاولة السخرية أو الاستهزاء أو التندر على بعض أصحاب العلل أو الأمراض عادة تدخل ضمن الجهل وعدم الوعي، لأن الإنسان الذي لديه مستوى أخلاقي ومستوى أدبي، ويؤمن بالدين الإسلامي، يبتعد دائماً عن مثل هذه الأساليب التي تؤذي نفسياً وشعورياً إنساناً قد ابتلاه الله بمرض معين. 

وأضاف الشاعر: “مستوى السلوك الخشن الذي رُبي الشخص عليه، دون مراعات لمشاعر ونفسية الآخرين، يصبح سلوك التنمر عادياً واعتيادياً لديه، ولا يعتقد أنه يتنمر، عندما يستخدم أساليب تلحق الأذى النفسي والمعنوي بالناس الآخرين، هذا الأمر يعود لنقص الوعي، ونقص التربية، ونقص الدين”.

وأوضح أن من يتم التنمر عليه، يقوم هو الآخر بالتنمر على الآخرين، وقد يدخل في دائرة (الشخصية السيكوباتية) وهي الشخصية ضد اجتماعية، وتحاول أن تنتقم من المجتمع، وتسخر منه ولا تراعي ضميراً أو أخلاقاً أو قيماً، وبالتالي هذه الشخصية تكمن متعتها النفسية بأن ترى الآخر معذباً أو أن تشمت بالآخر. 

ونصح المتنمر عليه بالنظر بعين الاستخفاف، وعين الدونية لمن يتنمر عليه، ولا يُعيره اهتماماً أو انتباهاً، متمماً: “فهو إنسان من الناحية النفسية، مريض ولا معنى لكلامه، ولا معنى لأسلوبه، فالشخصية الناضجة والواعية لا تعير هذه الشخصيات أي اهتمام، لكن إذا وصل التنمر إلى مستوى جسدي، فالأصل أن يلجأ الإنسان إلى القانون للاقتصاص من المُتنمر”.

المصدر : دنيا الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.