Let’s travel together.

كيف يمكن للقيادة الأوكرانية مواجهة أزمة “كورونا”؟

0

كيف يمكن للقيادة الأوكرانية مواجهة أزمة “كورونا”؟

إن ظهور وباء كورونا، وإنشغال أوكرانيا، والعالم به، لن يخفي المشاكل الأخرى في البلاد، مايحصل حاليا هو فقط تركيز الجميع على الوضع الصحي ، لكن من المرجح جدًا أن يؤدي وباء كورونا إلى تفاقم المشاكل الأخرى التي تعاني منها البلاد، وتضع ضغطًا إضافيًا على الدولة والمواطنين الذين كانوا يكافحون قبل هذا التحول الدراماتيكي للأحداث.

بعد ست سنوات من الحرب مع روسيا في دونباس، وبعد إحتلال روسيا لشبه جزيرة القرم ، سيتعين على أوكرانيا إيجاد حلول سريعة لمشكلة معقدة ومتعددة الأوجه.

على الرغم من أن كييف يمكنها دائمًا الاعتماد على شركائها في الاتحاد الأوروبي وإسرائيل والولايات المتحدة، إلا أنه في هذه المرحلة يتعين على القادة السياسيين في أوكرانيا، التفاعل بسرعة وإظهار المرونة في حل هذه المشكلة لوحدهم، لأن الشركاء يواجهون نفس المشكلة.

أرقام إصابات جديدة تأتي كل يوم ، تؤكد أن أوكرانيا لا يمكنها تجنب ما تعانيه الدول الأوروبية الأخرى، كل يوم هنالك المزيد والمزيد من إصابات فيروس كورونا، وهذا بكل تأكيد سيزيد الضغط على نظام الرعاية الصحية، ووفقًا للتوقعات ، سينخفض ​​الاقتصاد بنسبة 4.8٪ هذا العام ، وسيتعين على البلاد الاعتماد بشكل أكبر على دعم صندوق النقد الدولي لمواصلة الوفاء بالإلتزامات المالية، إضافة لذلك هنالك ارتفاع متزايد في البطالة وانخفاض الدخل بشكل كبير، كل هذه المشاكل تحتاج الى حلول فعالة وليس مجرد قرارات وتبديل وزراء.

الجانب الإيجابي هو قدرة الحكومة على التصرف بقوة وحسم من خلال استخدام سيطرتها على المؤسسات السياسية الرئيسية.

لكن الأمور تسير كل يوم باتجاه التعقيد ، والمواطنون قلقون وخائفون ، لذلك من الممكن أن يؤدي تطور الوباء، لأن يصبح الرئيس زيلينكسي هدفاً رئيسياً للسخط الشعبي.

تغيير الوزراء – أو حتى رؤساء الوزراء – هو أسهل مايفعله الرؤساء في العالم، وهذه التغييرات لا تقدم حلاً، ومن الضروري اليوم منع حدوث هذه التغييرات، فالثقة والدعم السياسي هما عملة صعبة يمكن استخدامها لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحقيق الانتعاش الاقتصادي.

وبالنظر الى سياسة البلاد المتقلبة المعروفة والتحديات الاقتصادية والعسكرية التي تواجهها الدولة ، فإن أوكرانيا بحاجة ماسة إلى خبير يحسن التعامل مع الأزمة ، بحيث يتم تجاهل نقاط الضعف السابقة ولا يسمح بتفاقمها.

من الحلول الجيدة اليوم هو إنشاء غرفة أزمات عامة تكون نشطة جدًا أو لنطلق عليها غرفة إدارة الحرب (لأن أزمة كورونا كما وصفها ماكرون ، وترامب ، هي حرب ولا يمكن وصفها بأي شي أخر).

يجب أن تجمع هذه الغرفة بين الرئيس الأوكراني ورئيس الوزراء والبنك المركزي و الوزراء الرئيسيين ، ويجب تفعيل اتخاذ القرارات بسرعة وتجاوز القرارات النموذجية المتخذة ماقبل ازمة كورونا.

من المهم للجميع أن يعلم أن الشعب لن يصدق أي شيء، ولن يتحلى بالصبر إلا خلال الأزمة الصحية الحالية ، ولن يقف مكتوف الأيدي في أعقاب العواقب الاقتصادية ، وماسيهدأ الشعب هو حصولهم على منظور واضح لما يحدث.

يجب منح المواطنيين اليوم الأمل والراحة لأنهم في أمس الحاجة الى هذا الشيْ.

من الصعب أن تبرر للشعب أن تغيير رئيس الوزراء أو وزيري الصحة والمالية، سببه تحقيق الاستقرار وبناء الثقة.

إن الوضع الحالي معقد للغاية لدرجة أنه لا يمكن حتى لرئيس يمتلك كاريزميا وقيادة مثل فولوديمير زيلنسكي أن ينجح بمفرده.

تمنح الكاريزما والشعور بالفكاهة بعض الأمل، ولكن يجب مضاعفتها من خلال الحلول القوية والرشيقة ، تحتاج الحكومة إلى أفكار مستمرة لتعزيز ثقة المواطن وأمله، هذا يتطلب عملاً شاقاً، من قبل فريق تنفيذي موسع.

إن ما يحدث حاليا لا يمكن معالجته من قبل فرد واحد لأن الأمر أشبه بماراثون يحتاج للكثير من الوقت والجهد الجماعي وليس مجرد سباق سريع.

إن تعزيز العمل في الفريق المحلي مع تعزيز القدرات الاستراتيجية واستخدام الخبرة الأجنبية سيضمن الحفاظ على الثقة ، وطاقة التحديث والإصلاحات في المستوى المطلوب ، ونقل البلاد من العاصفة الى بر الأمان.

بقلم : رادو ماجدين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!