Let’s travel together.

قطاع الطاقة في أوكرانيا.. سفينة بلا قائد ومفترق طرق قادم لا يمكن تأخيره

0

قطاع الطاقة في أوكرانيا.. سفينة بلا قائد ومفترق طرق قادم لا يمكن تأخيره

واجه مجلس الوزراء الأوكراني الجديد، منذ بدء مهامه، تحديين مزدوجين معاً، بسبب فيروس كورونا، الأول يتمثل بالحالة الصحية العامة والثاني يتمثل بالمشاكل الكبيرة، التي عصفت بالإقتصاد بفعل الفيروس التاجي.

هذه الحكومة جديدة لدرجة أنها لا تملك حتى الآن وزير طاقة، ومع ذلك ، فإن الخروج من الأزمة الحالية بأقل الأضرار، وتحقيق الانتعاش المأمول، يعتمدان على نظام طاقة فعال ، خاصة في الكهرباء ، التي تعد لبنة أساسية للمجتمع الحديث.

تأرجحت قرارات الحكومة السابقة، حول سياسة الطاقة، وهذا يثبت أن النوايا الحسنة، غير كافية للنجاح، بل يجب أن يرافق النوايا الحسنة، الخبرة والتنظيم والإدارة المختصة.

على الرغم من فوزه الانتخابي الساحق، فشل الحزب الحاكم عبر أفراده في الحكومة والبرلمان والهيئات التنظيمية في بناء سوق طاقة حديثة، حيث قام بتأخير بعض إصلاحات الطاقة المتوقفة التي وافقت عليها الحكومات السابقة في عهد الرئيس السابق بترو بوروشينكو، وهذه ما وضع الكثير من علامات التعجب والإستفهام وتعزيز الشك، بأن المصالح الخاصة كانت وراء العودة إلى السيطرة على أسعار الطاقة وتوزيعها.

تعد أسعار الكهرباء في أوكرانيا، من بين أدنى الأسعار في أوروبا، حيث لا تزال العديد من الأصول في أيدي الدولة ، مما يبرر مطالب الشعب في خفض الرسوم الجمركية، يدفع المستخدمون الصناعيون الأوروبيون في المتوسط رسوم أعلى بمقدار ​​1.5 من أولئك في أوكرانيا، وتدفع الأسر الأوروبية رسوم أعلى بمقدار 4 مرات من الأسر الأوكرانية.

بالنسبة لقطاع يعاني من قلة عقود الاستثمار ، يعد ذلك كارثة، وخاصة مع الأزمات الحالية المتمثلة في انخفاض الطلب وانخفاض الأسعار وعدم دفع الرسوم بشكل نظامي، هذا ينبئ أن مؤسسات الكهرباء على وشك الإفلاس.

وأدت القرارات التنظيمية، مثل الإذن المعطل مؤقتًا لاستيراد الكهرباء من روسيا وبيلاروسيا ، إلى تفاقم الوضع الخطير، حيث بدون الإصلاح المنهجي ، سيظل القطاع محرومًا من رأس المال الجديد المهم لإجراء التحديث والتكامل مع أوروبا بموجب الاتفاق الأخضر.

في نهاية المطاف، يعد القرار السياسي هو الفيصل، حيث يمكن بناء نظام حديث للطاقة ، تسوده سوق تنافسية ، وتنظيم شفاف ، وتسعير السوق، أو العودة مجدداً إلى الضوابط الإدارية البالية ، مثل التزامات الخدمة العامة وقيود الأسعار ، مع تشويه السوق.

يجب على القادة السياسيين أن يفهموا أيضًا أن الإصلاح يشبه إلى حد ما تجديف القارب عند المنبع، إذا كنت لا تتقدم، فأنت تتراجع.

إن الأزمة الحالية ليس مبررأ للتقصير، بل على العكس تماماً ستكشف الأزمة الحالية عن نقاط الضعف الأساسية في نظام الطاقة منخفض الأداء، والحاجة الملحة للإصلاح من اجل بناء نظام أكثر مرونة.

بالطبع ، لا يمكن تحقيق كل شيء على الفور، نحن بحاجة إلى خطة عمل منظمة، قطاع الكهرباء يحتاج إلى عناية فورية، وهناك حاجة إلى إصلاحات متماسكة أيضًا في قطاعات النفط والغاز والتكرير والتوزيع ومجالات أخرى.

يجب تحديد أدوار الشركات المملوكة للدولة، والاحتكارات الطبيعية، حيث يجب أن تستمر الخصخصة في المجالات التي تريد فيها الحكومة تشجيع المزيد من المنافسة، ويجب أن تكون الهيئات التنظيمية مستقلة حقًا عن التدخل بدافع الانتهازية السياسية، وأن تعمل في ظل إجراءات شفافة وسيادة القانون.

يمكن للرئيس فولوديمير زيلينسكي أن يختار ما بين أن يكون قائدًا انتقاليًا في مسار أوكرانيا الطويل نحو اقتصاد السوق، أو يمكنه أن يكون القائد التحويلي وبطل الإصلاح الهيكلي، ولدى وزير الطاقة الجديد فرصة تاريخية للمساهمة، من خلال إعادة تعيين ووضع استراتيجية وسياسات الطاقة الحكومية والإشراف على تنفيذها.

يعد قطاع الطاقة نقطة تحول ومنعطف خطير، وأحد الأسس الرئيسية في بناء أوكرانيا القوية، يحتاج وزير الطاقة الجديد، أن يبدأ العمل بالتعاون مع جميع أصحاب المصلحة الاقتصادية في قطاع الطاقة داخل أوكرانيا.

المصدر : سكاي أوكرايينا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!