Let’s travel together.

في ظل ازدياد عدد المصابين بِ “كورونا”، هل يمكن للإعلام المساهمة في نشر الوعي العام؟

0

في ظل ازدياد عدد المصابين بِ “كورونا”، هل يمكن للإعلام المساهمة في نشر الوعي العام؟

كتبت ناتاليا جومينيوك الصحفية الأوكرانية والتي أسست مختبر صحافة المصلحة العامة:

بينما تقوم أوكرانيا بتجربة التخفيف الجزئي لإجراءات القيود والحظر المفروضة لمنع انتشارفيروس كورونا المستجد كوفيد 19، فإنّ الحكومة تبلغ أيضًا عن معدلات إصابة قياسية جديدة.

في 19 حزيران / يونيو، شهدت أوكرانيا ارتفاعًا جديدًا في حالات الإصابة بلغ 921 حالة، وهو ما يمثّل أكثر من ضعف الرقم اليومي المتوسط ​​خلال الفترة الممتدة من نيسان / أبريل إلى أيّار / مايو.

على الرغم من هذه الإحصائيات المقلقة، هناك أدلّة متزايدة على أنه بعد ثلاثة أشهر من بدء إجراءات الحظر والإغلاق، سيفقد الأوكرانيون صبرهم على القيود المفروضة لمكافحة الفيروس، وبالتالي سيلتزم عدد أقل من الأوكرانيين بارتداء الأقنعة الواقية في الأماكن العامة، في حين أنّ بعض الشركات باتت أقل ميلًا لفرض القيود الصحية.

هذا الفقد الواضح للانضباط ضد الوباء يتغذى أيضًا على سياسات الحكومة في الحجر الصحي التكيفي ، والتي أدت إلى تدابير مختلفة من منطقة إلى أخرى اعتمادًا على الوضع على الأرض، ومن خلال التحوّل في تركيز وسائل الإعلام بعيدًا عن حالة الطوارئ الصحيّة إلى التركيز على العواقب الاقتصادية للحظر.

ومع عدم تناسق اللوائح المعتمدة في التصدي لفيروس كورونا، أصبح هناك انخفاض ملحوظ في اليقظة العامة، وبات من المرجح أن يكون فرض قيود جديدة أمرًا صعبًا للغاية.

تشير الأرقام في منتصف حزيران / يونيو إلى أنّ أوكرانيا قد تكون على استعداد لطفرة جديدة في عدوى الفيروس التاجي ، مع استمرار التهديد من فيروس كورونا المستجد بشكل واضح، لذلك فإن الكثير سيعتمد على قدرة الحكومة الأوكرانية ووسائل الإعلام على تحديد الاستراتيجيات الفعالة التي يجب أن تؤكّد الحاجة إلى مزيد من التعاون العام في النضال لاحتواء الوباء.

تعاونَ خبراء من مختبر صحافة المصلحة العامة في أوكرانيا مؤخرًا مع متخصصين في وسائل الإعلام وعلماء اجتماع من أوكرانيا والمملكة المتحدة لاستكشاف تجربة تأثير الإعلام في أزمة الفيروس التاجي في أوكرانيا حتى الآن، فقد عرض المشاركون في المشروع برنامج أرينا في كلية لندن للاقتصاد، والذي يديره الصحفي وخبير التضليل بيتر بوميرانتسيف، إلى جانب معهد خاركيف للبحوث الاجتماعية ومنتدى لفيف الإعلامي.

وقد أدى ذلك إلى سلسلة من التوصيات القائمة على الحقائق لوسائل الإعلام وتلك المكلفة بتوصيل المعلومات حول الوباء إلى الجمهور الأوكراني.

وجدت الأبحاث التي أجريت في النصف الثاني من نيسان / أبريل أنّ مستويات القلق من الفيروس التاجي في جميع أنحاء أوكرانيا كانت منخفضة جدًا بشكل عام.
و رأى معظم المستجيبين أنّ أزمة انتشار الفيروس هي الأحدث في سلسلة طويلة من الأزمات المتتالية التي أصابت المجتمع الأوكراني، مع تسلسل زمني للأزمات يمتد من السنوات الخمس الماضية من الحرب غير المعلنة مع روسيا إلى فترة التسعينات المضطربة وكارثة تشيرنوبيل في عام 1986، وكانت المخاوف الأكثر شيوعًا التي أعرب عنها المستجيبون تميلُ إلى التركيز بشكل أكبر على العواقب الاقتصادية للوباء بدلاً من تهديد الحالة الصحية.
ومع ذلك، فإن معظم الذين شملهم الاستطلاع كانوا براغماتيين بشأن القيود التي وضعتها السلطات الأوكرانية وكانوا مستعدين للامتثال.

هناك شيء مثل الاهتمام الزائد عن حده، سواء من حيث الرسائل الحكومية ووسائل الإعلام، وأشار المستجيبون إلى أن التعب الناجم عن التلقي الزائد لمعلومات حول الفيروس التاجي كان موجودا بالفعل بعد الشهر الأول من القيود، حيث أجبرت التغطية المفرطة بعض الأشخاص على التوقف عن متابعة أخبار فيروس كورونا تمامًا، بينما اشتكى آخرون من التناقضات في المعلومات التي يتلقونها.

من الشائع تمامًا سماع الشكاوى حول الافتقار المزعوم أنّ الجمهور الأوكراني بحاجة إلى متابعة وسائل الإعلام، لكن هذا البحث المرتبط بالفيروس التاجي الأخير لم يدعم مثل هذه الادعاءات.
في الواقع ، كان من النتائج المهمة للدراسة أن الناس ميّزوا بوضوح بين ضجيج المعلومات والمعلومات المفيدة حقًا، على الرغم من الإحباط من حجم المعلومات التي كانوا يواجهونها، لقد كان الناس قادرين على تحديد المعلومات المحددة التي كانوا يفتقرون إليها.
وشمل ذلك تغطية الاستجابات الإقليمية للوباء وتوافر الاختبارات محلياً، بشكل عام، أدت هذه النتائج إلى استنتاج مفاده أنه يجب تقنين المعلومات بعناية لتجنب الحمل الزائد على المتابعين.

خلصت الدراسة إلى تحديد مستويات كبيرة من عدم الثقة في الإحصاءات الحكومية، حيث اتهم العديد من المستجيبين السلطات بتضخيم أو تقليص حجم الأزمة.
ولمواجهة هذا الارتياب، أراد الكثيرون الاستماع بشكل خاص من المستشفيات المحلية ومراكز الرعاية الصحية، كان هناك أيضا طلب كبير على تحليل إضافي حول انتشار العدوى.
في حين كان من المفهوم على نطاق واسع أن معظم الحالات الأولية وصلت إلى أوكرانيا من الخارج، أراد المستجيبون معرفة تفاصيل محددة عن الإصابات اللاحقة التي انتشرت داخل البلاد.

أثار اختيار اللغة المستخدمة للتواصل مع الجمهور الأوكراني حول الوباء بعض القضايا المثيرة للاهتمام، فقد أظهر البحث أن المستجيبين في جميع الفئات العمرية سعوا للحصول على معلومات عبر الإنترنت، حيث يقوم العديد من الأوكرانيين بإجراء عمليات البحث باللغة الروسية.
من الناحية العملية، غالبًا ما يعني هذا أن المعلومات التي عثروا عليها ليست فقط مكتوبة باللغة الروسية، ولكن في الواقع من مصادر إعلامية تابعة للاتحاد الروسي بما في ذلك وسائل الإعلام الموالية للكرملين.
ومن أجل تجنّب تسريب المعلومات المضللة، من المهم إذن إنتاج معلومات أوكرانية موثوقة حول جائحة الفيروس التاجي في البلاد باللغة الروسية.

بالإضافة إلى التضليل المتعمد، كانت نظريات المؤامرة أيضًا عاملاً رئيسيًا في تعطيل جهود تأكيد خطر انتشار فيروس كورونا في أوكرانيا.

وافق كل مستجيب في المجموعة العمرية 60+ على واحد على الأقل من بيانات المؤامرة الستة المقترحة أثناء البحث، وفي حين أنّ نظريات المؤامرة هذه لم تكن مهيمنة، لا ينبغي الاستهانة بها لأنها تملك القدرة على تخفيض قيمة المعلومات التي يقولها الخبراء عن الوباء.

وتضمنت التصريحات التي تناولت موضوع المؤامرة والتي حظيت بأكبر دعم من المجيبين “الحكومة لا تقول لنا الحقيقة كاملة”، “تم تطوير الفيروس في المختبر كسلاح بيولوجي”، و “الهدف من الفيروس هو إعادة توزيع أصول العالم “.

أكد بحثنا الشكوك في أن عدم الثقة في السلطات واستراتيجيات الاتصال الضعيفة عاملان يعززان التفكير التآمري.
في هذه الحالة، ساعد هذان العاملان الواضحان على جعل المجتمع الأوكراني أكثر عرضة للتلاعب.

واستشرافاً للمستقبل، من الأهمية بمكان أن نقدّر أنّ التخفيف الأخير من تدابير الحجر الصحي لا يعني نهاية أزمة فيروس كورونا في أوكرانيا.
على العكس ، بعد ثلاثة أشهر ونصف من أول إصابة مسجلة في البلاد، نشهد الآن ارتفاعًا كبيرًا في عدد الحالات.
تُمثّل الأسابيع القادمة فترة خطيرة، خصوصاً مع وجود إمكانية هائلة لانتشار الفيروس بشكل أكبر مع اندفاع الجمهور الأوكراني لتجاوز الأشهر القليلة الماضية التي شهدت عزلاً أو حظراً والعودة إلى العمل كالمعتاد.

إنّ الجمع بين تخفيف القيود وزيادة أعداد الإصابات يرسل رسائل مختلطة إلى السكان الذين تمّ غمرهم بالفعل بالمعلومات وأربكتهم نظريات المؤامرة.
لقد سئم الناس أيضًا من البقاء في المنزل  والكثير منهم بات يعاني من نقص الموارد، في هذه الظروف، تعد مكافحة الرضا عن النفس أولوية.

منذ وصول الوباء في أوائل آذار / مارس، كانت معالجة أوكرانيا لأزمة الفيروس التاجي فعالة نسبيًا، ويتمثّل التحدي الآن في التأكد من عدم إفساد هذه الجهود من خلال الرفض الواسع والمبكر للاحتياطات المعقولة.

لذلك، سوف تلعب الرسائل الإعلامية دورًا رئيسيًا في تحديد ما إذا كان ذلك ممكنًا.

المصدر : سكاي أوكرانيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!