سكاي أوكرانيا
تعرف معنا على الحياة في أوكرانيا

لماذا يعد تعيين أنتوني بلينكين كوزير خارجية للولايات المتحدة نبأ سار لأوكرانيا؟

0

لماذا يعد تعيين أنتوني بلينكين كوزير خارجية للولايات المتحدة نبأ سار لأوكرانيا؟

بينما يستعد لتولي منصبه في يناير 2021، رشح الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن حليفه منذ فترة طويلة، المستشار أنتوني بلينكين ليكون وزيرا للخارجية، حيث تم الترحيب بالقرار بتفاؤل حذر في كييف ، حيث يُنظر إلى بلينكين على أنه داعم لنضال أوكرانيا ضد العدوان الروسي وشخص لديه فهم عميق للواقع الجيوسياسي في فترة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

ويرجع الكثير من هذا الحماس الأوكراني إلى السجل السابق ل بلينكين خلال إدارة أوباما ، حيث عمل مستشارًا للأمن القومي لكل من الرئيس أوباما ونائب الرئيس بايدن قبل أن يصبح نائبًا لوزير الخارجية، ولعب بلينكين داخل البيت الأبيض في عهد أوباما دورًا مؤثرًا في فرض عقوبات على روسيا بسبب غزو شبه جزيرة القرم وشرق أوكرانيا عام 2014 ، وقام لاحقًا بالدعوة الى تسليح أوكرانيا لكن دعواته لم يكن لها أذان صاغية.

إن علاقات بلينكين القوية وارتباطه الطويل مع بايدن يعني أنه من المتوقع أن تتماشى سياسته الخارجية بشكل وثيق مع رؤية الرئيس الخاصة.

خلال فترة توليه منصب نائب الرئيس ، تولى بايدن مسؤولية ملف أوكرانيا وقام بزيارات عديدة إلى كييف، ودعم جهود أوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الكرملين ، وكان أيضًا من أبرز المدافعين عن إصلاحات مكافحة الفساد التي قامت بها السلطات الأوكرانية في أعقاب ثورة الكرامة في البلاد عام 2014، لذلك يتوقع الكثيرون الآن أن يكون هذان المجالان بمثابة محط تركيز مزدوج لسياسة إدارة بايدن في أوكرانيا.

ومع استمرار العد التنازلي لتنصيب الرئيس بايدن في يناير 2021 ، دعا المجلس الأطلسي الخبراء الأمريكيين والأوكرانيين لمشاركة أفكارهم بشأن ما قد يعنيه اختيار أنتوني بلينكين وزيرًا للخارجية لمستقبل العلاقات الأمريكية الأوكرانية.

يرى جون هيربست ، مدير مركز أوراسيا ، أن انتوني بلينكين هو خبير مخضرم في السياسة الخارجية ويتمتع بخبرة كبيرة ، بما في ذلك عمله كنائب لوزير الخارجية في عهد الرئيس أوباما، كما أنه مقرب من الرئيس المنتخب بايدن ، الذي سيحدد الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية.

سيقوم بلينكين بتنفيذ وصقل رؤية بايدن، حيث ستقدم إدارة بايدن دعمًا كبيرًا لأوكرانيا لكي تصمد أمام عدوان الكرملين، وسيشمل هذا الدعم الإمدادات العسكرية والأسلحة الفتاكة، كما أنه من الجدير بالذكر أن بايدن دعم إرسال صواريخ جافلين إلى أوكرانيا خلال إدارة أوباما، وبكل تأكيد ستشجع إدارة بايدن أيضًا الإصلاح في أوكرانيا من خلال ربط المساعدات الاقتصادية بخطوات إصلاح جادة، حيث تولى بايدن بنفسه هذه المهمة كنائب للرئيس، وسيلعب بلينكن وغيره من المرؤوسين هذا الدور خلال رئاسة بايدن، وسينفذ بلينكين أيضًا سياسة بايدن للرد بقوة على استفزازات الكرملين ، ليس فقط في أوكرانيا ، ولكن في أماكن أخرى.

جزء مهم من هذا سيكون تعزيز حلف الناتو ومتابعة علاقات أوثق مع الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الرئيسية، وسيعني هذا التعاون عقوبات أكثر فعالية وخطوات أخرى للحد من عدوان الكرملين وردعه.

أما ليزا ياسكو ، النائبة في حزب خادم حزب الشعب فنلاحظ أن توني بلينكين يمتلك مؤهلات كبيرة للعمل في السياسة الخارجية، كما أن لديه خبرة واسعة في التعاون مع الرئيس المنتخب جو بايدن، وهو على علم كبير بالوضع الخاص في أوكرانيا وعلى دراية جيدة بأوروبا الشرقية بشكل عام، ففي مارس 2015 ، زار بلينكين مدينة كييف وألقى خطابًا ملهمًا في المركز الإعلامي خلال أزمة أوكرانيا ، ويمكن أن يطلق عليه الصديق الحقيقي لأوكرانيا.

بلينكين هو أيضًا أحد مهندسي نظام العقوبات الأمريكية ضد روسيا ، والذي يبشر بالخير للمصالح الأوكرانية، وبالنظر إلى المستقبل ، ظل منصب سفير الولايات المتحدة في أوكرانيا شاغرا لفترة طويلة نسبيا، لكن مع وصول بلينكين الى وزارة الخارجية قد يتم تعيين مبعوث أمريكي خاص جديد لأوكرانيا لملء المنصب الذي كان يشغله سابقًا كورت فولكر.

ويرى دانيال فرايد وهو خبير في الشأن الأمريكي إن ادارة بايد لن تنظر إلى أوكرانيا كما فعل ترامب ، من منظور غريب لثرواته السياسية الشخصية ، ولكن من منظور المصالح الأمريكية، وهذا يعني دعم أوكرانيا الناجحة وذات السيادة والديمقراطية والمزدهرة التي تقترب من الغرب.

يعرف توني بلينكن أوكرانيا مثل بايدن، كلاهما يحترمان ثورة الكرامة ويؤيدان العقوبات التي فرضتها إدارة أوباما بعد غزو بوتين لأوكرانيا عام 2014، ولولا دعم بلينكن ، ربما لم تكن هناك عقوبات.

يعرف بايدن وبلينكين أيضًا فلاديمير بوتين ولن ينظروا إليه بالعاطفة الشديدة التي أظهرها ترامب، ومن المؤكد أنهم سيضغطان على بوتين من أجل حل دبلوماسي يخرج الروس من دونباس أولاً ثم من شبه جزيرة القرم.

كما أن بايدن وبلينكن يفهمان بوضوح أن أوكرانيا لن تنجح بدون تحول في الداخل، وخاصة الحلقة الحديدية للفساد وسيطرة الأوليغارشية والتي يسعى بوتين من خلالها السيطرة على أوكرانيا.

سيدفع بايدن و بلينكين قادة أوكرانيا إلى الإسراع في تقديم حوكمة أفضل وأنظف تخدم شعب أوكرانيا وتوفر الأساس اللازم لمستقبل البلاد الأوروبي.

من جانب أخر يرى أوليكسي غونشارينكو ، النائب في البرلمان عن حزب التضامن الأوروبي أن ترشيح توني بلينكين لمنصب وزير خارجية الولايات المتحدة إشارة إيجابية للغاية بالنسبة لأوكرانيا، حيث يعد بلينكين مؤيد لدور أكثر نشاطا للولايات المتحدة في السياسة العالمية ، لذلك يمكن التوقع أن تبتعد إدارة بايدن عن الانعزالية في عهد ترامب.

يعرف بلينكين أوكرانيا جيدًا ولديه خبرة كبيرة في التعاون مع السلطات الأوكرانية ولديه موقف مؤيد لأوكرانيا واضح لا لبس فيه عندما يتعلق الأمر بالحرب الروسية الأوكرانية.

هذا الموقف يبرز من خلال مقالته الافتتاحية في نيويورك تايمز عام 2017 بعنوان: “حان الوقت لإدارة ترامب لتسليح أوكرانيا” كما اعترف بلينكين باستمرار بمسؤولية روسيا عن الصراع لذلك قد يكون تعيين بلينكين في صالح أوكرانيا، حيث يمكن أن نتوقع أن تقوم الولايات المتحدة بدور أكثر نشاطًا في الجهود المبذولة لحل الحرب في شرق أوكرانيا وإنهاء الاحتلال الروسي لشبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى ذلك ، من المرجح أن نرى زيادة في دعم الولايات المتحدة لأجندة الإصلاح الأوكرانية والتكامل الأوروبي الأطلسي للبلاد.

ويعتبر سولوميا بوبروفسكا ، النائب في البرلمان الأوكراني عن حزب هولوس أن ترشيح أنتوني بلينكين لمنصب وزير خارجية الولايات المتحدة نبأ سار بالنسبة لأوكرانيا، حيث يعرف عن بلينكين دعمه القوي لنظام عالمي ليبرالي قائم على القواعد، واعترف سابقًا بوجود وحدات عسكرية روسية نظامية في شرق أوكرانيا، ومن المرجح أن ينطوي نهج سياسته الخارجية تجاه أوكرانيا على المساعدة في محاربة العدوان الروسي إلى جانب دعم استمرار إصلاحات مكافحة الفساد التي بدأت في أعقاب ثورة الكرامة لعام 2014.

وترى داريا كالينيوك ، المديرة التنفيذية في مركز مكافحة الفساد أن تعيين أنتوني بلينكين يبعث على الأمل في تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في أعقاب الأضرار الكبيرة التي لحقت بالعلاقات الثنائية على مدى العامين الماضيين من قبل القوى الموالية للكرملين وقوى الأوليغارشية.

زار بلينكين أوكرانيا في عام 2015 وهو يعرف البلد جيدًا، ولديه فهم عميق للحاجة إلى الإصلاحات والحكم الرشيد وسيادة القانون في أوكرانيا ، ويقدر التحديات المعقدة التي يطرحها العدوان العسكري الروسي المستمر والهجين، حيث تعمل روسيا الاستبدادية جاهدة للتأكد من فشل أوكرانيا كديمقراطية ، ولكن إذا تمكنت أوكرانيا من بناء مؤسسات ديمقراطية قوية فذلك يعني إحياء الفكرة الديمقراطية الليبرالية عبر أوروبا الشرقية ووسط آسيا.

المصدر: سكاي أوكرانيا.

تابعونا على تليغرام.. بالضغط هنا

https://t.me/skyukraina

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.