سكاي أوكرانيا
تعرف معنا على الحياة في أوكرانيا

إلى أين وصلت المفاوضات ما بين الحكومة الأوكرانية وصندوق النقد الدولي؟

0

إلى أين وصلت المفاوضات ما بين الحكومة الأوكرانية وصندوق النقد الدولي؟

قالت السّلطات الأوكرانية أنّها تجري مفاوضات صعبة مع صندوق النقد الدولي، حيث يقتصر البنك الوطني الأوكراني وإدارة الصندوق على تقديم ملاحظات مقتضبة حول عمل بعثة صندوق النقد الدولي في أوكرانيا.

وحصلت أوكرانيا في العام الماضي على قرض واحد فقط من الصندوق من جملة ثلاثة قروض متفق عليها.

ويعتبر صندوق النقد الدولي أحد المانحين الماليين الرئيسيين لأوكرانيا حيث تفرض قروضه الميسرة جملة من الإصلاحات، وتمثّل رسالة إيجابية لسوق الصرف الأجنبي والبنوك والمستثمرين الأجانب.

وتحدّث رئيس البنك الوطني الأوكراني كيريلو شيفتشينكو عن وجود فرص كبيرة لمراجعة برنامج تعاون أوكرانيا مع صندوق النقد الدولي، دون الخوض في تفاصيل المحادثات التي تجمعه ببعثة الصّندوق في أوكرانيا.

وأشار البنك الوطني إلى وجود تقدّم في المفاوضات، حيث يأمل أن يراجع صندوق النّقد الدّولي برنامج التّعاون في أسرع وقت ممكن.

وأوضح شيفتشينكو أنّ الحكومة الأوكرانية اتّخذت خطوات مهمة في نهاية 2020، حيث تم تسجيل مشروع قانون التعديلات على قانون البنوك والمصارف، والانتهاء من ميزانية الدولة لعام 2021، إضافة إلى إصدار قانون استئناف المسؤولية عن إدخال معلومات غير دقيقة عن قصد في الإقرار الضريبي.

وصرّح رئيس الوزراء دينيس شميغال، أنّ بعثة الصّندوق طالبت الحكومة برفع الدّعم عن الغاز والتّراجع عن التّعديلات الأخيرة.

وقال وزير المالية سيرهي مارشينكو أنّ بعثة صندوق النقد الدولي تشعر بالقلق إزاء استئناف الحكومة تعديل أسعار الغاز الطبيعي، وهو ما يعتبر تراجعا عن الإلتزامات السّابقة للدّولة.

وأكّد البنك الوطني الأوكراني أنّه يتوقّع استمرار التعاون مع صندوق النقد الدولي رغم رفض الصّندوق تقديم مزيد من المساعدات لأوكرانيا خلال عام 2020، رغم تخوّف عدد من الخبراء من تأخّر صندوق النّقد مرّة أخرى في تقديم المساعدات المالية لأوكرانيا.

ويطرح المحلّلون الإقتصاديون في أوكرانيا عديد السّيناريوهات التي يمكن بموجبها تطوير التّعاون مع صندوق النّقد الدّولي، حيث يمكن صرف الدّفعة الثّانية من القروض المبرمجة خلال الرّبيع إذا اتّبعت الحكومة الأوكرانية توصيات الصّندوق مع الحرص على استقلالية البنك الوطني والتّأكيد على أنّ تعديل أسعار الغاز هو إجراء مؤقّت.

وقال المصرفي الاستثماري سيرهي فورسا إنّ استمرار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تحافظ على الهدوء في السوق المالية الذي نراه الآن، واستبعد الخبير أن تتلقّى السّلطات الأوكرانية القسط الثّاني بعد هذه المفاوضات.

ويتوقّع المدير التنفيذي لمركز الاستراتيجيات الاقتصادية جليب فيشلنسكي، تواصل المفاوضات بين الطّرفين والتّوصّل إلى اتّفاق مبدئي بخصوص الموظفين، وهو ما قد يهدّئ السّوق في الفترة القادمة.

ويرى فيشلنسكي أنّ الحكومة ستجبر على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة في الخريف القادم، مشيرا إلى أنّ الحكومة ستتحرّك لحماية مصالح الفاسدين.

ويستبعد فيشلنسكي وجود تقدّم في المفاوضات، مؤكّدا أنّه لا يوجد حلّ للمشاكل حيث لم يتمّ إصلاح المجلس الأعلى للقضاء وهذا ما يجعل مهمّة صندوق النّقد ستنتهي بإصدار بيان محايد واستمرار المشاورات.

ويتوقّع أنّ الحكومة الأوكرانية ستؤخر التعاون مع صندوق النقد الدولي حتى سبتمبر القادم، عندما يحين موعد سداد مدفوعات كبيرة على القروض السابقة.

وأوضح الخبير الإقتصاديّ فولوديمير دوبروفسكي أنّ صندوق النقد الدولي يؤجل التعاون مع أوكرانيا بسبب التباطؤ في الإصلاحات محذّرا من تراكم المشاكل في المستقبل.

ويشير دوبروفسكي إلى أنّ الدّولة تحافظ على الاستقرار المالي لبعض الوقت بفضل احتياطيات البنك الوطني الكبيرة من الذهب والعملات الأجنبية.

وعلى غرار السنوات السابقة، تأثّرت الهريفنيا الأوكرانية بحصول أوكرانيا على القروض، وخاصة منها القروض الميسرة من صندوق النقد الدولي وبقية الجهات المانحة.

وبعد الحصول على القسط الأوّل من القرض في شهر يونيو 2020، لم يستعجل المواطنون والشّركات شراء الدّولار، حيث كان من المتوقّع أن تنخفض أسعاره وهو ما حدث فعلا.

وقد أثّر قرض الإتّحاد الأوروبي بقيمة 600 مليون يورو في إطار برنامج دعم أوكرانيا واعتماد ميزانية 2021 في ديسمبر المنصرم، على أسعار الدّولار في أوكرانيا.

وفي المقابل، تزايدت المشاكل بتغيير إدارة البنك الوطني الأوكراني والتأخّر في صرف بقية أقساط قرض صندوق النقد الدولي، حيث أجبر المستثمرون والشركات على انتظار تراجع أسعار الهريفنيا لبيع الدّولار.

وأكّد الخبير فولوديمير دوبروفسكي أنّ العملة الأوكرانية مستقرة نسبيًا في الوقت الحالي، وسيواصل هذا الاستقرار خلال الأشهر المقبلة، متوقّعا أن يتمّ فرض قيود على الدّولار إذا تراجعت قيمة العملة الأوكرانية.

وأوضح دوبروفسكي أنّ الوضع مستقرّ بسبب تواصل الطّلب العالمي على المنتوجات الأوكرانية، مؤكّدا أن سعر صرف الدّولار لن يتجاوز 30 هريفنيا بفضل إحتياطات البنك الوطني الأوكراني، محذّرا من التّغيرّ المفاجئ للوضع.

ويقترح جليب فيشلينسكي إمكانية استفادة أوكرانيا من تعزيز الربيع “الموسمي” للهريفنيا، مع مواصلة التّعاون مع صندوق النّقد الدّولي، مستبعدا أن تتراجع قيمة الهريفنيا في الظّروف الحالية.

ويحذر فيشلينسكي من تسجيل صعوبات في نهاية الصّيف القادم، في ظلّ غياب الإستقرار، وتصعيد الجهات الموالية لروسيا بسبب التّخلّف عن سداد الدّيون الخارجية ممّا قد يؤدّي إلى تراجع قيمة العملة المحلية.

وتشير الأرقام إلى تجاوز الدّين العام لأوكرانيا 84 مليار دولار بسبب عجز الميزانية الحالية، حيث اضطرّت الدّولة إلى طباعة خمس قيمة الميزانية العامة للبلاد، ومن المرجّع أن يستمرّ في النّمو وهو ما سينعكس سلبا على الإقتصاد الأوكراني وسعر صرف الهريفنيا.

ويتكفّل الأوكرانيون بدفع فائدة على هذه الدّيون بشكل غير مباشر، حيث تمثل حاليًا أكثر من 6٪ من جميع الضرائب التي يدفعها الموظف العادي، أي ما يعادل 439 هريفنيا شهريًا.

ويقترح المحلّلون التخفيض من الإنفاق العام من الميزانية، التّقليل من قيمة “ضريبة الفساد”، واستبدال القروض المكلفة بقروض أقلّ لارتفاع فوائض هذه القروض، حتّى تتمكّن أوكرانيا من تخفيض دينها العام.

وفي حال تأجيل مساعدة صندوق النقد الدولي مرّة أخرى، فسيتواصل إرتفاع الدّين العام وتفاقم عجز ميزانية أوكرانيا مقارنة بعام 2020، وهو ما تصرّح به وزارة المالية الأوكرانية.

بقلم يوجين سولونينا

المصدر: سكاي أوكرانيا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.