A place where you need to follow for what happening in world cup

حرب روسيا على أوكرانيا.. هل فشلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتقديراتها؟

0

حرب روسيا على أوكرانيا.. هل فشلت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتقديراتها؟

تتعرض وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “سي آي إيه” (CIA) لتقييم مزدوج يتأرجح بين ثناء كبير، وفشل ذريع تجاه عملياتها وتقديراتها للأوضاع في أوكرانيا.

وقد نجحت “سي آي إيه” في تنبؤاتها الدقيقة بوقوع الحرب الروسية على أوكرانيا منذ بداية العام، وفشلت من جانب آخر إذ توقعت معركة أسرع وأسهل بكثير للقوات الروسية مقارنة بما حدث خلال الشهر الماضي.

وأشار جيفري روغ، الأستاذ المساعد في قسم الدراسات الاستخباراتية والأمنية بأكاديمية سيتاديل العسكرية بولاية كارولينا الجنوبية، إلى أن أجهزة الاستخبارات رسمت “ما يبدو الآن صورة مفرطة في التشاؤم لقدرة أوكرانيا على مقاومة الغزو الروسي، مع توقعات بأن كييف ستسقط في غضون أيام. ومع ذلك، أود أن أحذر الناس من وصف ذلك بأنه فشل استخباراتي، فالقضية أكثر تعقيدا من ذلك”.

وعندما هاجمت روسيا أوكرانيا، قدرت الاستخبارات الأميركية أن الهجوم على هذا البلد يمكن أن يؤدي إلى سقوط كييف في أيدي موسكو في غضون أيام قليلة. لكن الجيش الروسي تعثر حول العاصمة مع دخول الحرب شهرها الثاني.

ويرى معلقون أن القوات الروسية تتعثر بسبب مشاكل الإمدادات والخدمات اللوجستية من جانب، ومن جانب آخر فإنه يواجه مقاومة شديدة غير متوقعة من المقاتلين الأوكرانيين.

معارك وتوفّق
ولم تحسم المعارك حتى الآن داخل أوكرانيا، وتتفوق روسيا عليها نظريا بصورة كبيرة في جميع المجالات، وتتفوق كثيرا في التسليح كما وكيفا.

واعتبر بعض المراقبين أن تقدير 72 إلى 96 ساعة لوقوع كييف في يد القوات الروسية كان سريعا ومتفائلا جدا، خاصة إذا تم تذكر أن الأمر قد تطلب من القوات الأميركية 3 أسابيع لدخول بغداد والإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين عام 2003.

كما أن لدى روسيا جيشا قوامه 900 ألف جندي، أي أكثر من 4 أضعاف القوات المسلحة الأوكرانية التي يبلغ عددها نحو 200 ألف. ولم تجلب روسيا سوى 200 ألف جندي للقتال هناك حتى الآن.

ويرى خبير الشؤون العسكرية بمعهد بروكينغز، مايكل أوهلنان، أنه إذا استخدم أي محلل عسكري هذه البيانات سيدرك أننا ننتظر حرب استنزاف بين قوتين بحجم مماثل تقريبا، حتى لو كان أحد الجانبين يتمتع بالتفوق التكنولوجي والعديد من المزايا النوعية الأخرى، فإن أي انتصار لكي يتحقق سيستغرق شهورا.

وفي حديث للجزيرة نت، أشار جوزيف فيتسناكيس، أستاذ الدراسات الاستخباراتية والأمنية بجامعة كارولينا الساحلية، إلى أن تقديرات الاستخبارات “قللت من قدرة الأوكرانيين على التجمع ضد عدو مشترك، ومن الجدير بالذكر أنه في الساعات التي تلت التدخل الروسي في أوكرانيا، عرضت واشنطن تقديم اللجوء السياسي على الرئيس فولوديمير زيلينسكي، وهذا يوضح مدى رؤية واشنطن للإرادة الجماعية للشعب الأوكراني لقتال الغزاة الروس”.

شهادات متضاربة
في إفادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ أمس الأول الثلاثاء، قال قائد القوات الأميركية بأوروبا تود وولترز “يمكن أن تكون هناك فجوة في جمع المعلومات الاستخباراتية الأميركية تسببت في أن تبالغ واشنطن في تقديرها لقدرة روسيا، وتقلل من شأن القدرات الدفاعية لأوكرانيا”.

وفي جلسة استماع للجنة الاستخبارات بالمجلس في وقت سابق من هذا الشهر، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية أفريل هينز إن الاستخبارات الأميركية قدرت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يقلل من شأن المقاومة المحتملة التي سيواجهها من الأوكرانيين قبل الغزو.

وفي ذات الجلسة، قال رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية “دي آي إيه” (DIA) الجنرال سكوت بيرييه إن تقييمات الاستخبارات الأميركية قبل الغزو استندت إلى عدد من العوامل، بما في ذلك أن الأوكرانيين “لم يكونوا مستعدين كما اعتقدت أنهم يجب أن يكونوا، لذلك شككت في إرادتهم في القتال. كان هذا تقييما سيئا من جانبي، لأنهم قاتلوا بشجاعة وشرف ويفعلون الشيء الصحيح”.

ودفعت تقديرات الاستخبارات الأميركية بقائد سلاح مشاة البحرية (المارينز) الجنرال ديفيد بيرغر، للقول قبل أسبوعين “نماذج الحاسوب كانت تؤكد القول إن روسيا ستنتصر في غضون 72 إلى 96 ساعة، ولا يمكن لهذه لأجهزة تفسير سبب استمرار أوكرانيا في المقاومة حتى الآن”.

دعم استخباراتي
عملت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية داخل أوكرانيا لسنوات، ولكن مع تزايد حدة التهديد باجتياح روسي واسع النطاق الشهر الماضي، سحبت إدارة الرئيس جو بايدن جميع أفراد الوكالة، بما في ذلك القوات شبه العسكرية التابعة لها من شرق هذا البلد كما أكدت تقارير صحفية.

وذكر خبير شؤون الاستخبارات جيفري روغ، في حديثه للجزيرة نت، أن “سي آي إيه” حاضرة بكثافة في أوكرانيا منذ ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، وما تبعها من اضطرابات وحرب أهلية في إقليم دونباس شرق أوكرانيا.

وقال روغ “لقد أمضت عناصر من الاستخبارات الأميركية سنوات في إعداد الأوكرانيين لهذه المعركة الجارية الآن. ولكن حتى مع هذا التدريب ومع كل الأسلحة التي ترسلها الولايات المتحدة ودول أخرى إلى أوكرانيا، لم يكن الأوكرانيون فعالين بنفس القدر بدون الدعم الاستخباراتي الأميركي المستمر. وهناك تقارير تفيد بأن واشنطن تقدم معلومات استخبارية حاسمة، مثل استخبارات الإشارات والصور والمواقع التي سمحت للأوكرانيين بضرب الروس بفعالية”.

وفي حديثه للجزيرة نت، عاد فيتسناكيس ليقول “من دربتهم سي آي إيه كانوا وراء الانتكاسات التي عانى منها الجيش الروسي خلال الأسابيع القليلة الماضية خاصة تلك الوحدة التي تمكنت من صد هجوم روسي واسع النطاق بمروحيات على مطار أنتونوف في هوستوميل شمال غرب كييف، والذي وقع خلال ساعات الغزو”.

وكشفت تقارير صحفية أن “سي آي إيه” تقوم كذلك بتدريب القوات الخاصة الأوكرانية وضباط المخابرات في منشأة سرية بالولايات المتحدة منذ عام 2015.

تدريب ودعم
وكجزء من برنامج التدريب، قامت “سي آي إيه” بتعليم نظرائها الأوكرانيين تقنيات القنص، وكيفية تشغيل صواريخ جافلين المضادة للدبابات وغيرها من المعدات التي توفرها الولايات المتحدة، وكيفية التهرب من التتبع الرقمي الذي استخدمه الروس لتحديد مواقع القوات الأوكرانية، إضافة إلى تقنيات التمويه والاتصالات السرية.

وتُعد العملية الاستخباراتية لتزويد الأوكرانيين بالمزيد من الأسلحة ناجحة للغاية، لدرجة أن الجيش الأوكراني يستخدمها كلها، ويحتاج الآن إلى تعزيزات، مما دفع الحلفاء الغربيين إلى زيادة إنتاج مثل هذه الأسلحة، كما ذكر الخبير فيتسناكيس للجزيرة نت.

من جانبه، عاد روف ليشير إلى دور “سي آي إيه” في استهداف وقتل جنرالات روس داخل أوكرانيا، وقال للجزيرة نت “إليك مثال جيد: فقدت روسيا عددا كبيرا من الجنرالات. وربما يكون قتل جنرال أو اثنين شيئا عاديا، ولكن قتل هذا العدد الكبير ليس مجرد حظ أو حتى مهارة من جانب الأوكرانيين، بل أظن أن سي آي إيه ساعدت في تحديد موقع كبار ضباط الجيش الروسي واستهدافهم”.

ولا تستهدف الولايات المتحدة من دعم أوكرانيا استخباراتيا فقط إضعاف قوة منافسة هي روسيا في هذه الحالة، فالاستخبارات الأميركية تكتسب خبرات عملية هامة. كما أنها تحصل على ما يقع في يد الأوكرانيين من تكنولوجيا روسية عسكرية.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.