A place where you need to follow for what happening in world cup

ما فرص أن تصبح أوكرانيا دولة محايدة على غرار النمسا؟

0

ما فرص أن تصبح أوكرانيا دولة محايدة على غرار النمسا؟

قال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي مؤخرا إن أوكرانيا قد توافق على أن تصبح دولة محايدة كجزء من المفاوضات لإنهاء الحرب مع روسيا.

لكن ما الذي يعنيه الحياد بالضبط؟

تعريف فضفاض

لا تنحاز الدولة المحايدة إلي أي دولة في حالة حرب، كما لا يمكنها مساعدة أو إلحاق الضرر بأي من الدول المتحاربة، ولا تسمح لها باستخدام أراضيها لأغراض عسكرية.

العديد من الدول التي تلتزم مبدأ الحياد ذلك منصوص عليه في دستورها، وخاصة دول في أوروبا وآسيا الوسطى.

لكن دولا أخرى أعلنت ببساطة أنها غير منحازة، مما يعني عدم الانحياز تلقائيا إلى أي من الأطراف المشاركة في النزاع.

يقول أوين غرين، أستاذ الأمن الدولي والتنمية في جامعة برادفورد بالمملكة المتحدة: “هناك تاريخ طويل لمفهوم الحياد، ولكن في النهاية، الحياد هو ما تقرره دولة ما وفقا لمفهومها”.

ويضيف “إنه شيء شديد التنوع وخاضع للتفاوض”.

الحياد السويسري

سويسرا هي أقدم الأمثلة عن الحياد وربما أكثرها شهرة. لقد شكل الحياد مبدأ صارما في السياسة الخارجية السويسرية منذ عام 1815.

وقد ظلت سويسرا على الحياد حتى خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد ذلك اتُهمت بأنها أصبحت ملاذا للمجرمين النازيين.

لم تنضم الدولة أبدا إلى الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنها وقّعت صفقات مع الاتحاد الأوروبي بشأن التجارة وحرية الحركة.

كما لم تكن قط جزءا من التحالف العسكري الغربي، الناتو، وانضمت إلى الأمم المتحدة فقط في عام 2002.

لكن البروفيسور غرين يقول إن الحياد على النمط السويسري أصبح من الصعب الحفاظ عليه في ظل العولمة.

ونظرا لأن السياسة الخارجية المشتركة للاتحاد الأوروبي تشمل أيضا مسألة الأمن والدفاع، فإن روسيا تعتبر سويسرا حليفا للكتلة الغربية بسبب علاقاتها الوثيقة معها.

يقول البروفيسور غرين إن سويسرا “تبتعد” ببطء عن سياستها طويلة الأمد فيما يتعلق بالحياد.

ومن الأمثلة الحديثة على ذلك انضمام الحكومة السويسرية، بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي في فرض عقوبات على الشركات والأفراد الروس.

خفض التوترات

لكن سويسرا أبعد ما تكون عن كونها الدولة الأوروبية الوحيدة التي تنتهج سياسة خارجية محايدة. فقد حذت دول أخرى حذوها من أجل خفض التوترات الجيوسياسية.

بعد الحرب العالمية الثانية، احتل كل من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، النمسا. كان الحياد شرطا مسبقا فرضه السوفييت على النمسا لضمان وجود حاجز بين الاتحاد السوفيتي والغرب.

وقد وافقت البلاد على هذا المبدأ وكرسته في دستورها عام 1955، كجزء من اتفاقية تاريخية لاستعادة استقلالها بعد توحيدها مع ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية، ثم احتلالها من قبل قوات الحلفاء في نهاية الصراع.

يقول البروفيسور غرين إن حياد النمسا “أتى مباشرة كنتيجة لصراع معين” وليس صارما مثل الحياد السويسري.

على الرغم من أن النمسا لم تنضم إلى الناتو ولن تسمح بوجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، فقد اعتمدت كعضو في الاتحاد الأوروبي عقوبات ضد روسيا بعد غزو أوكرانيا.

وقد قال وزير الخارجية النمساوي، ألكسندر شالنبرغ، “حتى لو كانت النمسا دولة محايدة من وجهة نظر عسكرية، فنحن لسنا محايدين عندما يتعلق الأمر بالعنف”.

ست دول من الاتحاد الأوروبي ليست جزءا من الناتو ألا وهي: فنلندا والسويد وأيرلندا ومالطا وقبرص والنمسا.

لكنها جميعا، باستثناء قبرص، تتعاون مع الناتو من خلال برنامج الشراكة من أجل السلام، الذي يسمح لها بصياغة علاقتها مع التحالف العسكري الغربي.

مساحات فاصلة

يقول باسكال لوتاز، الباحث السويسري في دراسات الحياد في معهد واسيدا للدراسات المتقدمة في طوكيو، إن الدول المحايدة مع ذلك تحقق أهدافها الجيوسياسية.

إنها تتصرف من خلال وضع “مساحة مادية” بين الخصوم وبالتالي “تهدئة المعضلة الأمنية”، على حد قوله.

وقد أقرت جمهورية مولدوفا السوفيتية السابقة حيادها الدائم في دستورها عام 1994.

وفي تركمانستان، وهي جمهورية سوفيتية سابقة أخرى، يتم الاحتفال بيوم الحياد على نطاق واسع في 12 ديسمبر/ كانون الأول، في ذكرى إعلانها الحياد الدائم عام 1995.

منغوليا، التي غالبا ما كانت عالقة وسط الخلافات الدبلوماسية بين الصين والاتحاد السوفيتي خلال مرحلة الحرب الباردة، أعلنت حيادها في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2015.

وقال تساخيا البجدورج،الرئيس المنغولي حينها، إن “تاريخ منغوليا وموقعها الجغرافي وتفرد مسار التنمية الذي اختارته يتوافق مع روح ومبادئ الحياد”.

وذكّر الدول الأخرى، أنه وبطبيعة الحال للدول المحايدة التي تتعرض للهجوم “الحق الكامل” في الدفاع عن نفسها.

عسكرة ثقيلة

يقول البروفيسور غرين إن الاعتقاد بأن الدول المحايدة أقل اهتماما بمسألة الأمن مفهوم مغلوط: “في الواقع، تستثمر معظم الدول المحايدة في جيشها بشكل أكبر من الدول غير المحايدة، لأن عليها الاعتماد على نفسها، للدفاع عن نفسها”.

وتعد القوات المسلحة السويسرية واحدة من أكثر القوات قدرة في أوروبا، إذ يؤدّي جميع الرجال السويسريين الأصحاء الخدمة العسكرية ويتم تزويدهم جميعا بمسدسات للاحتفاظ بها في منازلهم.

يقول البروفيسور غرين: “أن تكون دولة محايدة في عالم حديث لا يعني أن تعتقد أن الحرب قد لا تحدث. إن الدول المحايدة ببساطة لا تريد المشاركة في الحرب طواعية”.

لذلك يختلف الحياد اختلافا كبيرا عن نزع السلاح.

حلت كوستاريكا جيشها في عام 1949، لكنها تحتفظ بقوات شرطة تضاهي قوة وفعالية جيوش الدول المجاورة، كما يشير البروفيسور غرين.

ويقول إن الدولة، الواقعة في أمريكا الوسطى، تعرّف نفسها على أنها دولة تهتم بالمصالح الجماعية وتتبنى وجهة نظر سياسية، تعتمد على إلغاء الجيش في منطقة ابتليت بالانقلابات في الماضي.

لكن وعلى الرغم من أن دستورها يمنعها من الدخول في حروب خارجية، يقول البروفيسور غرين: “إذا قام أحد بغزوها، فسوف يواجه مقاومة شديدة”.

وكذلك يحظر الدستور الياباني أيضا على اليابان الدخول في الحروب، لكنها تحافظ على تحالف عسكري قوي وأمن ثنائي مع الولايات المتحدة.

والأمة الصغيرة ليختنشتاين، المحصورة بين النمسا وسويسرا، تعتمد على سويسرا للدفاع عنها، بعد حلّها للجيش في القرن التاسع عشر.

موازنة الأفعال

أخيرا، هناك نوع من الحياد السياسي الذي تسعى بعض الدول إلى تحقيقه في العلاقات الدولية، ولكن لا ينطوي على صيغة قانونية.

سنغافورة وتايوان على وجه الخصوص، أمثلة على الحكومات التي علقت في عملية التوازن تلك، والمتمثلة في التنافس بين المصالح الأمريكية والصينية واليابانية المتضاربة في آسيا.

تمكنت سنغافورة من الحفاظ على سياسة الحياد طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والصين. لكن التهديد بالعدوان الصيني على تايوان يجعل صياغة مثل هذه السياسة أمرا صعب التحقيق.

تعتبر نحو 120 دولة نفسها “غير منحازة” مع أو ضد أي تكتل لقوة رئيسية.

لكن هذا مفهوم سياسي “مرن للغاية”، تبنته يوغوسلافيا السابقة كعضو نشط للغاية في حركة عدم الانحياز التي تأسست عام 1961.

وقد أعلنت صربيا، التي كانت جزءا من جمهورية يوغوسلافيا السابقة، الحياد المسلح في عام 2007 بينما تخوض مفاوضات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبعد الإبادة الجماعية عام 1994 في البلاد، أعلنت رواندا الحياد الدائم في عام 2009 بعد انضمامها إلى دول الكومونولث.

كيف ستبدو دولة أوكرانيا المحايدة؟

هذا سيتوقف على المفاوضات بين الدبلوماسيين الأوكرانيين والروس.

يعتقد باسكال لوتاز، الباحث السويسري في دراسات الحياد في معهد واسيدا للدراسات المتقدمة في طوكيو، أن الحياد الأوكراني شرط “غير قابل للتفاوض” بالنسبة لروسيا. ويضيف: “سيشمل ذلك كتابته في الدستور الأوكراني وتوقيع اتفاقية بهذا الخصوص مع روسيا”.

لكن البروفيسور غرين يلاحظ أن “الحياد مصطلح غامض لدرجة أنني أعتقد أن الأوكرانيين سيكونون غير حكيمين إذا أصبحوا محايدين بصورة عامة ومبهمة”.

يقول البروفيسور غرين: “سيعني ذلك أن الروس سيفسرون ذلك بشكل متطرف بصورة لا يقبلها أي أوكراني في نهاية المطاف”.

بعبارات أكثر واقعية، يمكن في حالة أوكرانيا تعريف الحياد على أنه تعهد أوكراني بعدم الانضمام إلى الناتو أو السماح لقوات الناتو أو القوات الروسية بدخول أراضيها.

لكن العضوية المستقبلية في الاتحاد الأوروبي يمكن أن تصبح نقطة شائكة. وقد اقترح بعض الخبراء أنه يمكن لأوكرانيا أن تتبنى حيادا على النمط النمساوي، وتصبح جزءا من الاتحاد الأوروبي، ولكن ليس الناتو.

وبما أن عضوية الاتحاد الأوروبي ستأتي مصحوبة بضمانات أمنية من الاتحاد نفسه، يعتقد البروفيسور غرين أن “روسيا ستنظر إلى الأمر على أنه مخالف للاتفاقيات”.

لكن في المقابل، يعتقد لوتاز أن بإمكان البلدين ترك عضوية الاتحاد الأوروبي “كنقطة غامضة مفتوحة” في الوقت الحالي، بهدف الشروع والمضي قدما في عملية سلام.

وقد قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وقت سابق بعد بداية الحرب إنه يريد “نزع سلاح” أوكرانيا، لكنه لم يحدد أبدا ما يعنيه ذلك بالضبط.

يقول البروفيسور غرين إن “أوكرانيا منزوعة السلاح وضع لا يمكن أن يدوم”.

لكن لوتاز يرى أن روسيا لا تطالب بالضرورة أوكرانيا بحل جيشها.

وقال إن روسيا وأوكرانيا يمكن أن تتفقا على تحديد عدد القوات الأوكرانية، وحظر الأسلحة الهجومية والنووية، والدخول في أي اتفاق مع الناتو.

وأضاف لوتاز: “أهم جانب في نزع السلاح هو نقطة عدم وجود أسلحة هجومية”. لكنه يقر بأن هذا الأمر “يبدو وبكل وضوح أنه مطروح للتفاوض”.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.