A place where you need to follow for what happening in world cup

تحليل يقارن بالأرقام حال الروس الآن وما كانوا عليه قبل 10 سنوات

0

تحليل يقارن بالأرقام حال الروس الآن وما كانوا عليه قبل 10 سنوات

شهدت الفترات الرئاسية الأخيرة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تراجعا لافتا في المستوى المعيشي للمواطنين، مقارنة بالاقتصادات المماثلة، ناهيك عن تراجع عدد السكان، نتيجة الخوف من تراجع القدرة الشرائية المزمن، الذي عرفته روسيا منذ أكثر من عشرة أعوام.

واستمر عدد السكان في روسيا في الارتفاع لسنوات بعد مرحلة التسعينيات، التي شهدت انهيار المعسكر الشرقي، ومعها المؤشرات الديموغرافية، حيث كان عدد السكان ينمو وكان الناس يعيشون حياة أطول وأكثر ثراءً وسعادة، وفق تحليل نشرته مجلة “ذا إيكونوميست”.

لكن مع وصول بوتين، مرة أخرى إلى الرئاسة في روسيا، سنة 2012 بعد توقف دام أربع سنوات، عندما شغل منصب رئيس للوزراء، عرفت روسيا تراجعا رهيبا في فرص العيش الكريم للمواطنين حيث “بدأ الروس على مدى السنوات العشر الماضية، يموتون أصغر سنا، وأصبحوا أقل عددا، وأفقر، وأكثر بؤسًا” وفق ذات التحليل.

الضربة الأولى للاقتصاد
استقبل بعض الروس ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014 بهتافات مناصرة لبوتين، لكن ذلك أدى، في المقابل إلى موجة من العقوبات، بالموازاة مع انهيار أسعار النفط، ثم سرعان ما اصطدموا بركود مزمن في مؤشرات الاقتصاد.

أثر الركود اللاحق على الاقتصاد بشدة، على السكان، حيث انخفض متوسط الدخل، وخاصة بالنسبة للشرائح الهشة من المجتمع.

وعلى الرغم من أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد قد انتعش بحلول عام 2018، بفعل ارتفاع أسعار النفط، إلا أن متوسط الدخل لم يصاحب تلك القفزة.

ووفقً دراسة للدخل الروسي خلال تلك السنوات، أجريت في أحد معاهد الإحصاء في لوكسمبورغ، كان متوسط الدخل في 2019 لا يزال أقل بنسبة 10٪ تقريبًا من ذروته في عام 2012.

إلى ذلك، وجد تقرير السعادة العالمي، الذي يستند إلى استطلاعات رأي تطلب من الناس تقييم شعورهم حيال حياتهم، أن الحالة المزاجية في روسيا قد تراجعت منذ عام 2017، حيث صنف الروس أنفسهم على أنهم أقل سعادة مما كانوا عليه في 2012.

وباء كورونا
يبدو أن معدل الوفيات الرسمي في روسيا بسبب وباء كورونا، غير متوفر بسبب تكتم الكرملين عن حقيقة الوضع في البلاد.

ووفقًا لتقديرات معدل الوفيات الزائدة في مجلة الإيكونوميست، فإن عدد الوفيات الحقيقي هو من بين أعلى المعدلات في العالم.

وتوفي حوالي 1.2 مليون شخص، أي حوالي ثلاثة أضعاف المعدل المسجل في الاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب انخفاض معدلات المواليد وتزايد الهجرة، أصبح عدد سكان البلاد أقل الآن مما كان عليه في عام 2012.

ففي عام 2021 وحده، انخفض عدد سكان البلاد بمقدار 693000 نسمة، أو حوالي 0.5٪.

الحرب على أوكرانيا
جعلت الحرب الروسية الأوكرانية الأمور أسوأ، وفق ذات التقرير، وعلى الرغم من أن عدد الضحايا غير مؤكد وقليل بالمقارنة مع الوفيات الناجمة عن كوفيد -19، إلا أنه تصاعد بسرعة، ووصل إلى الآلاف، بينما الجنود الذين يموتون في أوكرانيا هم في الغالب من الشباب.

إلى ذلك، أضرت العقوبات، غير المسبوقة في حجمها، بالاقتصاد المتوتر بالفعل.

وحتى الآن، كانت التداعيات الاقتصادية أقل ضررًا مما كان متوقعًا، لكن معظم المحللين يتوقعون أن تتفاقم خلال الأشهر المقبلة.

ويتوقع صندوق النقد الدولي يتوقع “ركوداً سيئاً”، بينما لاحظ معهد التمويل الدولي، انكماشا اقتصاديا بنسبة 15٪ ما من شأنه أن يبطل النمو في الدخل الحقيقي على مدى العقد الماضي مرتين.

انحدار
ربما تبدو كل هذه المعطيات عادية بالنظر إلى تأثير الوباء والحرب على روسيا، لكن عند مقارنتها بالعالم ككل، أو حتى الدول الغنية على وجه الخصوص، يبدو أن انحدار روسيا أسوأ.

وعلى مدى العقد الماضي، نما الناتج المحلي الإجمالي في الاقتصادات المتقدمة بنسبة 22٪ ؛ في جميع أنحاء العالم، فقد ارتفع بنسبة 41٪.

وإذا كانت التوقعات بحدوث انكماش بنسبة 15٪ صحيحة، فبحلول نهاية العام سيكون الاقتصاد الروسي أصغر بنسبة 7٪ مما كان عليه في عام 2012.

في معظم الديمقراطيات، يمثل هذا السجل مشاكل للرئيس الذي تولى قيادة البلاد، لكن هذا الأمر لا يحدث في روسيا منذ أن تقلد بوتين منصب الرئيس، وهو الذي يعمد إلى حبس معاضيه، والتضييق على كل التيارات المناوئة لخطه، خصوصا وأن وسائل الإعلام تحت لا تزال تحت سيطرته.

حتى الاستدانة أصبحت غير ممكنة
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، ورثت روسيا بمفردها دينه البالغ 70 مليار دولار. واحتاجت إلى أكثر من 25 عاما للتخلص من هذا العبء.

واحتاجت روسيا إلى 12 عاما لتتمكن مجددا من الاستدانة من الأسواق العالمية مع إصدار سندات جديدة في العام 2011.

وفي مطلع الألفية استفادت روسيا من تدفق إيرادات النفط بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز ما سمح لها بتشكيل احتياطي وطي صفحة الدين السوفياتي نهائيا مع تسديد آخر الدفعات في العام 2017.

انكبت روسيا بعدها على ترميم سمعتها في مجال الاستدانة إلا أن هذه الجهود في طور أن تنسف الآن.

ومنتصف شهر مارس، اتهمت موسكو، الغرب بالسعي إلى التسبب بتخلف “مصطنع” لروسيا عن تسديد مستحقات ديونها بسبب العقوبات التي فرضها عليها وتجميد أصولها في الخارج ما أعاد إلى الأذهان ذكرى تخلفها المهين عند سداد ديونها عام 1998.

وقالت وزارة المال الروسية إن “تجميد حسابات البنك المركزي الروسي والحكومة من العملات الأجنبية قد ينظر إليه على أنه رغبة من دول أجنبية للتسبب في تخلف مصطنع” عن تسديد مستحقات الدين الروسي .

ويتعلق الأمر بالنسبة لروسيا بهيبتها وليس فقط بإمكان الوصول مستقبلا إلى أسواق المال، فمنذ عقدين وخصوصا منذ أزمة العام 2014 عملت موسكو على تحصين وضعها المالي مع نسبة مديونية متدنية جدا واحتياطي يزيد عن 600 مليار دولار نجحت في تحقيقه بفضل عائدات النفط.

لكن اليوم وردا على تدخلها العسكري في أوكرانيا أصبح الجزء من عملاتها الصعبة المودع في الخارج والبالغ حوالى 300 مليار دولار نقطة ضعف الحصن الاقتصادي الروسي فهي باتت مجمدة بموجب العقوبات الغربية ما يضع روسيا في موقع حرج للإيفاء باستحقاقات عدة ينبغي أن تدفعها بالعملة الأجنبية خلال مارس وإبريل.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.