A place where you need to follow for what happening in world cup

مجازر بوتشا وفق “التوقيت السوري”.. أوكرانيا تدفع ثمن “الحصانة الروسية”

0

مجازر بوتشا وفق “التوقيت السوري”.. أوكرانيا تدفع ثمن “الحصانة الروسية”

لا يمر الرابع من شهر أبريل من كل عام كغيره من الأيام على السوريين، إذ يستذكرون المشاهد “المأساوية” لأبشع المجازر التي ارتكبها النظام السوري، بعدما قصف مدينة خان شيخون بريف إدلب بغاز “السارين السام”، مما أسفر عن مقتل 90 شخصا، معظمهم من الأطفال والنساء.

وربما هي المصادفة أن يتزامن هذا “التوقيت السوري” الذي يعاد استذكاره بتسجيلات مصورة لعشرات الأطفال وهم يلتقطون أنفاسهم الأخيرة عبر مواقع التواصل مع ما تشهده “بوتشا” الأوكرانية. المدينة التي حولتها القوات الروسية (حليفة الأسد) قبل يومين إلى “منكوبة”، وتركت جثث أبنائها في الشوارع والمقابر الجماعية.

وما بين هاتين الحادثتين تتقاطع الكثير من الظروف والأحوال، فيما كانت روسيا حاضرة في كلتيهما، وهي التي اعتبرت أن ما حدث في “بوتشا” فبركات و”مؤامرة”، في عبارة سبق وأن استخدمها بشار الأسد كثيرا، في رده على المجازر التي ووثقتها ضده منظمات حقوق إنسان دولية.

ونُشرت الكثير من التقارير الإعلامية، في الأيام الماضية، وربطت في معظمها بين الساحتين، أولا من زاوية الحرب التي شنها الروس، وثانيا من حيث الانتهاكات وطبيعة القصف الذي تتعرض لها المدن الأوكرانية، والذي يشابه إلى حد كبير ما عاشته المدن السورية.

في عام 2016، كان الروس قد دمروا حلب في خطوات استباقية للسيطرة عليها، وهو ما تعيشه الآن ماريوبول الساحلية، والتي تحاصرها القوات الروسية من كل جانب وتعيد تكرار فكرة “الممرات الآمنة”، كسبيل لوقف الهجوم.

في ريف دمشق وداريا ارتكبت الكثير من المجازر وراح ضحيتها الآلاف من المدنيين دون أي رادع للأسد وحلفائه، واليوم يعاد المشهد من جديد في أوكرانيا، كصيغة استكمالية، وربما لن تكون “بوتشا” آخر المحطات.

“سرديات روسية واحدة”
بعد أحد 11 عاما من الحرب في سوريا، لم يحصل ضحايا نظام الأسد وروسيا على العدالة، الأمر الذي يراه حقوقيون تحدثوا لموقع “الحرة” دافعا لما تقدم عليه موسكو الآن في أوكرانيا، بعدما بقيت خارج نطاق “المحاسبة”.

وتم توثيق الكثير من الوحشية التي استخدمها الأسد لسحق خصومه في سوريا، وأثارت وقتها غضبا جعل الكثيرين يعتقدون أنه لا يستطيع أبدا الإفلات من العقاب، وهو الأمر الذي خالف آمال الكثيرين.

Share on Twitter
Share on WhatsApp
الحرب على أوكرانيا
مجازر بوتشا وفق “التوقيت السوري”.. أوكرانيا تدفع ثمن “الحصانة الروسية”
ضياء عودة – إسطنبول
04 أبريل 2022
مجازر بوتشا دفعت العالم إلى الانتفاض بمواجهة الغزو الروسي
السلطات الأوكرانية تتهم القوات الروسية بارتكاب جرائم حرب في بوتشا ومدن أخرى.
لا يمر الرابع من شهر أبريل من كل عام كغيره من الأيام على السوريين، إذ يستذكرون المشاهد “المأساوية” لأبشع المجازر التي ارتكبها النظام السوري، بعدما قصف مدينة خان شيخون بريف إدلب بغاز “السارين السام”، مما أسفر عن مقتل 90 شخصا، معظمهم من الأطفال والنساء.

وربما هي المصادفة أن يتزامن هذا “التوقيت السوري” الذي يعاد استذكاره بتسجيلات مصورة لعشرات الأطفال وهم يلتقطون أنفاسهم الأخيرة عبر مواقع التواصل مع ما تشهده “بوتشا” الأوكرانية. المدينة التي حولتها القوات الروسية (حليفة الأسد) قبل يومين إلى “منكوبة”، وتركت جثث أبنائها في الشوارع والمقابر الجماعية.

وما بين هاتين الحادثتين تتقاطع الكثير من الظروف والأحوال، فيما كانت روسيا حاضرة في كلتيهما، وهي التي اعتبرت أن ما حدث في “بوتشا” فبركات و”مؤامرة”، في عبارة سبق وأن استخدمها بشار الأسد كثيرا، في رده على المجازر التي ووثقتها ضده منظمات حقوق إنسان دولية.

ونُشرت الكثير من التقارير الإعلامية، في الأيام الماضية، وربطت في معظمها بين الساحتين، أولا من زاوية الحرب التي شنها الروس، وثانيا من حيث الانتهاكات وطبيعة القصف الذي تتعرض لها المدن الأوكرانية، والذي يشابه إلى حد كبير ما عاشته المدن السورية.

في عام 2016، كان الروس قد دمروا حلب في خطوات استباقية للسيطرة عليها، وهو ما تعيشه الآن ماريوبول الساحلية، والتي تحاصرها القوات الروسية من كل جانب وتعيد تكرار فكرة “الممرات الآمنة”، كسبيل لوقف الهجوم.

في ريف دمشق وداريا ارتكبت الكثير من المجازر وراح ضحيتها الآلاف من المدنيين دون أي رادع للأسد وحلفائه، واليوم يعاد المشهد من جديد في أوكرانيا، كصيغة استكمالية، وربما لن تكون “بوتشا” آخر المحطات.

“سرديات روسية واحدة”
بعد أحد 11 عاما من الحرب في سوريا، لم يحصل ضحايا نظام الأسد وروسيا على العدالة، الأمر الذي يراه حقوقيون تحدثوا لموقع “الحرة” دافعا لما تقدم عليه موسكو الآن في أوكرانيا، بعدما بقيت خارج نطاق “المحاسبة”.

وتم توثيق الكثير من الوحشية التي استخدمها الأسد لسحق خصومه في سوريا، وأثارت وقتها غضبا جعل الكثيرين يعتقدون أنه لا يستطيع أبدا الإفلات من العقاب، وهو الأمر الذي خالف آمال الكثيرين.

في أوكرانيا اليوم يتكرر المشهد عينه، سواء من الهجمات والمجازر التي تستهدف المدنيين، أو حملات التضليل المماثلة لتلك التي كانت رائدة في سوريا.

ولطالما وصف النظام السوري نشطاء المعارضة بأنهم “إرهابيون”، بينما قال عن المنظمات الإنسانية والحقوقية السورية الخارجة عن نطاق سيطرته بأنها “عميلة للخارج”.

وأيدت روسيا هذا المسار في سوريا لسنوات طويلة، وخاصة فيما يتعلق بالهجمات الكيماوية التي ثبت ضلوع النظام السوري بتنفيذها، حيث ذهبت لمهاجمة منظمة “الدفاع المدني السوري”، وحاولت تشويه صورتها بـ”تصاريح الفبركة والتضليل”.

ويقول رائد الصالح، مدير منظمة “الدفاع المدني السوري”: “روسيا تستخدم نفس السرديات التي استخدمتها في سوريا على مدار السنوات السبع الماضية. اليوم المجتمع الدولي أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على المبادئ والقيم الإنسانية ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات”.

ويضيف الصالح، في حديث لموقع “الحرة”، أن “كل السرديات الروسية متشابهة. فقط علينا أن نستبدل بأنه في سوريا إرهاب وفي أوكرانيا نازيين. هذه هي الرواية الروسية”.

ويرى الصالح أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كان قد شعر خلال السنوات الماضية أنه “يمتلك الحصانة لتدمير المشافي والبنية التحتية والعمل على ارتكاب الكثير من الجرائم واستخدام الأسلحة الكيماوية”.

وذلك ما كسبه العمليات التي نفذتها قواته في سوريا، ويتابع الصالح: “الآن في أوكرانيا يحاول تكرار ذات الأمر. حصانة في القتل وتضليل إعلامي ضد الأوكرانيين، كما هو التضليل الذي مارسوه ضدنا”.

هل تدفع أوكرانيا الثمن؟
في تقرير نشر في مارس الماضي، أشار محللو “نيويورك تايمز” إلى إن روسيا تقوم بنشر اتهامات في أوكرانيا مماثلة لتلك الخاصة بسوريا، مستشهدين بالأخبار التي نشرتها موسكو عن وجود مختبرات بيولوجية في أوكرانيا، وأن الحكومة الأوكرانية “نازية”.

وذكرت الصحيفة أنه “عند مشاهدة الحرب هناك، يرى العديد من السوريين علامات على أن بوتين يستخدم أجزاء من قواعد اللعبة السورية”.

ونقلت عن باتريشيا لويس، مديرة برنامج الأمن الدولي في تشاتام هاوس قولها، إن “إذا كان بوتين يعتقد أنه سيعامل مثل الأسد، فهو مخطئ لأنه ليس الأسد وهذه ليست سوريا”.

وعلى عكس بوتين الذي يقوم بغزو دولة جارة، قام الأسد بفظائعه “محليا” بحسب الصحيفة، كما أن روسيا قوة مسلحة نوويا، مما يعقد مسألة التدخل العسكري.

محمد العبد الله، مدير “المركز السوري للعدالة والمساءلة”، يقول إن قامت به روسيا في سوريا “وصل إلى مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية”.

ولا يؤيّد العبد الله فكرة أن المجتمع الدولي “تخاذل” بخصوص القضية السورية، مضيفا أنه لم يتم غض النظر عن جرائم الحرب، حيث كانت هناك إدانات وتقارير من لجنة التحقيق في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

لكنه ومع ذلك، يرى العبد الله في حديث لموقع “الحرة”، أن “غياب آليات المحاسبة في سوريا جعل استهداف المدنيين أمرا طبيعيا، وهذا ما أعطى الروس رسالة خاطئة بأنه بإمكانهم تكرار مثل هذه السياسة أينما ذهبوا وقاتلوا”.

ويواجه الروس في أوكرانيا الآن رد فعل دولي “جيد جدا في موضوع الانتهاكات”، وخطوات لتحقيق العدالة للشعب الأوكراني. و”هذه الخطوات مستعجلة وسريعة”.

وتحدث الحقوقي السوري عن نقطتين، الأولى بأن “أوكرانيا في الوقت الحالي تدفع ثمن تأخر العدالة في الملف السوري، أو عدم وجود آليات للمحاسبة. حتى الآن لا يوجد محكمة وهناك افتقار للعدالة”.

أما النقطة الثانية، فيشير العبد الله إلى أن ما يحصل في الجانب الأوكراني قد يساعد السوريين في المستقبل، خاصة من زاوية فتح الجرائم التي ارتكبتها روسيا في سوريا بشكل رئيسي.

ويتابع الحقوقي السوري: “الأوكران يدفعون غياب وافتقار آليات العدالة، لكن السوريين على أمل أن يقتصوا من منتهيكهم من الملف الأوكراني”.

من جهته، اعتبر مدير “الدفاع المدني السوري”، رائد الصالح أن “المجتمع الدولي أمام تحد كبير في أنه يجب محاسبة روسيا في أوكرانيا ولاحقا في سوريا. حتى لا يمتلك مرتكبو الانتهاكات حصانة أخرى”.

وذلك ما يؤكده أيضا العبد الله، بقوله إن “الدفع بتسريع طريق العدالة وفتحه منذ البداية في أوكرانيا خطوة إيجابية”، رغم أن ذلك “كان مبنيا على تصور مسبق لما سيقوم به الجيش الروسي”.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.