A place where you need to follow for what happening in world cup

“الغربان تقتات على جثث الضحايا”.. شهادات الناجين من بوتشا

0

“الغربان تقتات على جثث الضحايا”.. شهادات الناجين من بوتشا

تحدث شهود عيان لصحيفة “إندبندنت” البريطانية عن الفظائع التي شاهدوها خلال سيطرة القوات الروسية الغازية على بلدة بوتشا الأوكرانية، والتي شهدت “مجازر جماعية” وفقا لما ذكرت السلطات في كييف.

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في كلمة مصورة له في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 300 مدني قتلوا في بوتشا (شمال غربي كييف)، حيث عُثر على مقابر جماعية وجثث بعد أن استعادت القوات الأوكرانية البلدة من القوات الروسية.

وأوضح مراسل “إندبندنت” أنه رأى بقايا عظام ودماء من المدنيين الذي قتلوا على أيدى الجيش في شارع، فوكزالينا، الممتد من محطة القطارات إلى وسط المدينة، والذي شهدت البيوت والمنازل على طرفيه دمارا مهولا وانتشرت فيه هياكل دبابات متفحمة تابعة للقوات الغازية.

وقال أحد سكان البلدة، ويدعى، ديميترو زاموهيلني: لقد تركوا الجثث في الشارع لتتعفن وكأنهم أكياس قمامة”، واصفا أن أسرابا من الغربان “كانت تقتات على الأجساد الميتة وتنقر عيونها قبل التهامها”.

وتابع: “لم يدر في مخيلتي يوما أن أرى مثل تلك الفظائع في مثل هذه البلدة الهادئة الوادعة والتي كانت مجرد مكانا عاديا”.

وكان زيلنيسكي قد زار البلدة، يوم الاثنين، وهو يرتدي سترة واقية للرصاص حيث قال إن ما حدث هناك هو “إبادة جماعية”، مضيفا: “نحن على علم بموت آلاف الأشخاص الذين قُتلوا وعُذبوا وقطعت أطرافهم بالإضافة إلى اغتصاب النساء وقتل الأطفال، ولقد عثرنا على ضحايا داخل براميل وأقبية لقوا حتفهم بعد تعذيبهم وخنقهم”.

وعقب مغادرة الرئيس الأوكراني، عاد سكان البلدة للوقوف في طوابير الحصول على المساعدات الغذائية، فيما انهمك بعضهم بمحاولة ترميم منازلهم ومحاولة جعلها صالحة للسكن، في حين توجه رهط منهم إلى زيارة الجرحى في المستشفيات، والبحث عن أفراد الأسرة والأصدقاء الذين اختفوا خلال فترة احتلال بلدتهم.

وتعمل القوات الأوكرانية مع بعض المتطوعين على نقل الجثث التي كان بعضها مقيد الأيدي خلف ظهورهم، وبعضهم مغطى الوجوه بأكياس وآخرون قضوا برصاص في مؤخرة الرأس.

ويبدو أن الروس دفنوا العديد من القتلى في مقابر جماعية، ولعل أكبرها يقع خلف كنيسة القديس أندرو و كنيسة “كل القديسين”، حيث تتراوح تقديرات الجثث المدفونة هناك بأكثر من 320 ضحية، حيث تتراكم أكوام من التراب البني فوق حفرة يبلغ طولها 45 قدمًا حيث تم إلقاء الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء، وبعض الأكياس تمزقت وبرزت منها أقدام وأرجل وأيدي الضحايا .

“مأساة مينورافا”
وكان هناك قبر آخر في الغابات على بعد 18 ميلاً غرب المدينة. ومن بين الجثث التي تم العثور عليها جثث أولغا سوخينكو، عمدة بلدة موتيزين وزوجها وابنها، وقد عثر على جثة تلك المرأة مع وجود كسور في أصابع يديها وذراعيها.

لا تزال هناك جثث متبقية في المنازل في بلدة بوتشا، وإحداها هي تلك تعود لسيدة تدعى، آلا مينورافا، البالغة من العمر 89 عامًا ، والتي وجدت مسجاة على سريرها وبقع من الدم على ذراعيها.

وكانت مينورافا، بحسب الشهود، قد قضت في 25 مارس بعدما استولى الجنود الروس على منزلها.

وقال سيرغي ماليك، أحد جيرانها: “لم يذكروا لنا سبب قتلها، ومن الصعب التفكير في عذر، فهي كانت سيدة طاعنة في السن ولم تكن تمثل تهديدا لهم”.

وأردف: “الكثير من عمليات القتل التي حدثت لا معنى لها، لقد أجهزوا على كبار السن والأطفال والفتيات الصغيرات”

وكان أحفاد مينورافا من بين أفراد الأسرة الذين اختبأوا في قبو بينما كان الروس ينهبون المنزل ويسرقون بعض أثاثه مثل جهاز التلفزيون وغسالة الملابس.

وقال ماليك “أولئك المختبئون في القبو، وخاصة الأطفال، كانوا مرعوبين.. كان بإمكانهم سماع الجنود الروس وهم يشربون ويثملون، ويدمرون المكان فوقهم.. ولكنهم على الأقل لم يلقوا حتفهم كما حدث مع جدتهم المسكينة”.

“الوشم أنقذني”
وأما سيرغي سيمولينسكي، 50 عامًا، فهو مقتنع بأن السبب الوحيد وراء نجاته من الموت على يد الروس هو وشمه، وفي هذا الصدد يقول: اعتقلوني عدة مرات، ذات مرة جعلوني أقف في مواجهة الجدار وأنا رافع يدي لأكثر من ثلاثة ساعات”.

وأردف: “وبعد ذلك وضع أحدهم مسدس في مؤخرة رأسي، كنت أسمع طقطقة زر الأمان وعلمت وقتها أنها سوف يقتلوني، ولكنهم قبل أن يفعلوا ذلك شاهدوا وشما على ذراعي يعود لمشاة البحرية السوفياتية حيث كانت أخدم فيها قبل انهيار الاتحاد السوفياتي في جمهورية جورجيا”.

يوضح سيمولينسكي أنه لا يشعر بأي شيء سوى الغضب تجاه القوات الروسية الغازية، مردفا: “نعلم جميعًا أن (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين هو الذي يقف وراء هذه الكارثة، وقد قال لي الجنود الروس إنهم ينفذون الأوامر، لكنهم في نهاية المطاف عسكريون ويعرفون ما هي جرائم الحرب”.

وتابع: “لقد لقد فعلوا أمورا فظيعة. رأيتهم يعتقلون الناس ويوثقونهم ويطلقون النار على رؤوسهم، لا أعلم كم قتلوا، ولكن أظن أنهم قد أعدموا حوالي 600 أو 700، ورموا الكثير من الجثث في الشارع، حتى أنني ذات يوم رأيت كلبا يلتهم رأس رجل ميت”.

وأضاف: “الكثير من الكلاب الأليفة أصبحت شرسة بعد ما تركها أصحابها في الشوارع وتحولت إلى قطعان من الوحوش تهاجم الأطفال وتأكل من الجثث”.

أما ناتاليا ياكوفينكا فكانت تحدق في منزل شقيقها المفقود، أرتيم، حيث كان يعيش لوحده، مضيفة: ” سمعنا أن الروس أخذوه بعيدًا لأنه كان في الماضي يخدم في الجيش الأوكراني، لكنه حاليا معاق ولم يعد بإمكانه القتال، ولا أعلم أين جثته إن كان قد قتل”.

وقال الطبيب الشرعي في بوتشا، سيرهي كابلينسكي، إنه وزملاؤه جمعوا حوالي 100 جثة حتى الآن، لافتا إلى كان قد دفن حوالي 60 جثة في مقبرة قبل أن يفر من المدينة في 8 مارس بعد أن سمع أن الروس كانوا يعتقلون المسؤولين المحليين.

وذكر أن خمسة عشر شخصاً لقوا حتفهم لأسباب طبيعية، وأن البقية أصيبوا بشظايا أو قتلوا بطلقات نارية، بما في ذلك من مسافة قريبة.

وكانت وزارة الدفاع الأوكرانية قد نشرت صورا لما وصفته بغرفة تعذيب في ثكنات تستخدمها القوات الروسية، مؤكدة أن الجثث التي تم العثور عليها كانت راكعة عند إطلاق النار عليها، وأن شخصا واحدا على الأقل قد أصيب طلق ناري في ركبتيه قبل إعدامه.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.