A place where you need to follow for what happening in world cup

على وقع فظائع القتل بأوكرانيا.. حملة صينية لتحسين صورة بوتين

0

على وقع فظائع القتل بأوكرانيا.. حملة صينية لتحسين صورة بوتين

في الوقت الذي ضربت فيه القوات الروسية أوكرانيا، يجتمع المسؤولون في الصين خلف أبواب مغلقة لدراسة فيلم وثائقي من إنتاج الحزب الشيوعي يمجد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، باعتباره بطلا.

ويزعم الفيديو، بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إن “الانهيار المهين للاتحاد السوفيتي كان نتيجة لجهود الولايات المتحدة لتدمير شرعيته”.

ويشيد الفيلم الوثائقي ببوتين لاستعادة مكانة ستالين كـ”زعيم عظيم” في زمن الحرب وتجديد الفخر الوطني بماضي روسيا.

وبالنسبة للعالم، تقدم الصين نفسها على أنها متفرج مبدئي على الحرب في أوكرانيا، ولا تقف مع أحد الجانبين.

ولكن في الداخل، يدفع الحزب الشيوعي الصيني بحملة تصور روسيا كضحية طويلة المعاناة بدلا من كونها معتدية، وتدافع عن علاقات الصين القوية مع موسكو باعتبارها علاقات حيوية.

“فهم صحيح للحرب”
ونظمت الجامعات الصينية دروسا لإعطاء الطلاب “فهما صحيحا” للحرب، وغالبا ما سلطت الضوء على مظالم روسيا مع الغرب.

ونشرت صحف الحزب سلسلة من التعليقات التي تلقي باللوم على الولايات المتحدة في الصراع.

وفي جميع أنحاء البلاد، نظم الحزب الشيوعي جلسات للمسؤولين لمشاهدة ومناقشة الفيلم الوثائقي التاريخي.

ولا يذكر الفيديو الذي تبلغ مدته 101 دقيقة، والذي اكتمل العام الماضي، الحرب في أوكرانيا، لكنه يقول إن روسيا محقة في القلق بشأن الجيران الذين انفصلوا عن الاتحاد السوفيتي.

ويصف الفيديو بوتين بأنه يطهر روسيا من السموم السياسية التي قتلت الاتحاد السوفيتي.

ويزعم الراوي في الفيلم “إن أقوى سلاح يمتلكه الغرب هو، بصرف النظر عن الأسلحة النووية، الأساليب التي يستخدمونها في الصراع الأيديولوجي”، وتم تخصيص الفيديو للعرض الداخلي – أي للجماهير التي يختارها مسؤولو الحزب وليس للنشر العام – ولكن الفيديو والسيناريو ظهرا مؤخرا على الإنترنت في الصين.

ويزع أنه منذ زوال الاتحاد السوفيتي “أصبحت بعض الدول في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى والقوقاز مواقع متقدمة للغرب لاحتوائها والتدخل في روسيا”.

وتقول الصحيفة إنه لطالما استخدم قادة الصين انهيار الاتحاد السوفييتي كحكاية تحذيرية، لكن الرئيس الصيني الحالي أعطى هذه الحكاية طابعا أكثر إلحاحا وإنذارا، مضيفة إنه بقيامه بذلك، احتضن بوتين كزميل “مصطف ضد الهيمنة الغربية، وأظهر للشعب الصيني أن الرئيس، شي، لديه شريك في قضيته”.

ويأتي هذا التحرك الصيني بالتزامنمع الكشف عن ارتكاب الجنود الروس فظائع، حيث عثر على مدنيين مصابين بطلقات نارية في الرأس أو وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم قبل قتلهم في مدن أوكرانية.

وجدد الرئيس الأميركي جو بايدن، الدعوة إلى محاكمة نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، بتهمة ارتكاب جرائم حرب بعد يوم على انكشاف صور مروعة لجرائم قتل يعتقد أن القوات الروسية اقترفتها في مدينة بوتشا الأوكرانية.

وتأتي دعوات بايدن وسط تصاعد الغضب العالمي الذي أججته الصور القادمة من بوتشا، وأيضا الأنباء عن استمرار القصف على مدن ميكولاييف وخاركيف.

وقال بايدن “قد تتذكرون أنني تعرضت لانتقادات لوصفي بوتين بأنه مجرم حرب”، مضيفا “حسنا، رأينا ذلك يحدث في بوتشا – إنه مجرم حرب”.

وأضاف “لكن علينا أن نجمع المعلومات. علينا أن نستمر في تزويد أوكرانيا بالأسلحة التي تحتاجها لمواصلة القتال، وعلينا أن نحصل على كل التفاصيل لإجراء محاكمة على جرائم الحرب. هذا الرجل وحشي وما يحدث في بوتشا أمر شائن”.

لكن الصين رفضت حتى الآن إدانة بوتين على الحرب التي أودت بحياة آلاف المدنيين.

وعلى الرغم من الضغوط التي يمارسها زعماء العالم الآخرون لاستخدام الصين نفوذها على موسكو للمساعدة في إنهاء الأزمة، لم تفعل بكين شيئا يذكر سوى الدعوة إلى السلام.

وعبر وانغ يي، وزير الخارجية الصيني، الخميس، عن التزام بلاده بعلاقات قوية مع موسكو خلال محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في الصين.

وقد صورت إدارة بايدن الحرب على أنها منافسة بين الديمقراطية والاستبداد. فيما يصعد المسؤولون الصينيون رواية مضادة مفادها أن الاستبداد الذي تقوده الولايات المتحدة هو مصدر الصراع في أوكرانيا وأماكن أخرى.

وهم يعتبرون الصين وروسيا مهددتين بـ “الثورة الملونة”، وهي وصف الحزب عن التمردات المدعومة من الحكومات الغربية. ومن المرجح أن تعزز تعليقات الرئيس بايدن الأخيرة التي تدعو إلى الإطاحة ببوتين وجهة نظر بكين.

ويقول كريستوفر جونسون، رئيس مجموعة استراتيجيات الصين والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية للسياسة الصينية “إنهم في الواقع يؤمنون بروايتهم الخاصة حول الثورات الملونة ويميلون إلى رؤية هذا الوضع برمته على أنه ثورة ملونة تقودها الولايات المتحدة للإطاحة ببوتين”.

وقال جونسون للصحيفة “على الصعيدين المحلي والدولي، كان (الرئيس) شي، يروج لهذه الرواية منذ توليه السلطة”، حيث إنها تسمح له بتبرير تركيزه السلطة في يده والتغييرات التي أجراها من خلال خلق هذا الشعور بالصراع والخطر”.

ويصور الفيلم الوثائقي انهيار الاتحاد السوفيتي كدرس للمسؤولين الصينيين بعدم الوقوع تحت “إغراء الليبرالية الغربية”.

ويقول الفيلم الوثائقي إن الصين يجب ألا تتبع أبدا المسار الذي سلكه ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم للاتحاد السوفييتي بدأ عملية الانفتاح، والانخراط مع الغرب.

وفي عام 2013، وضع مسؤولو الدعاية في عهد، شي، فيلما وثائقيا عن الدروس المستفادة من انهيار الاتحاد السوفيتي.

ويزعم الفيلم الوثائقي الصيني الجديد إن ستالين كان زعيما “تحديثيا ذهب بعمليات التطهير بعيدا جدا لكنها في البداية كانت شيئا ضروريا نظرا للتهديدات التي يتعرض لها الحكم السوفيتي”.

ويعتبر ستالين مسؤولا عن مقتل ووفاة عشرات الملايين من السوفييت بسبب إجراءاته التعسفية.

ويعزو الفيلم الوثائقي تراجع الاتحاد السوفييتي إلى التحرر السياسي، وخاصة ما تسميه بكين “العدمية التاريخية”، أو التأكيد على أخطاء الحزب الشيوعي وأفعاله السيئة.

ويتهم التقرير المؤرخين الذين ينتقدون الثورة السوفيتية بتلفيق أعداد القتلى المقدرة بعدة ملايين من أجل تلويث عمليات التطهير التي قام بها ستالين.

وقال سيرغي رادتشينكو، الأستاذ في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة الذي يدرس التاريخ الصيني والسوفيتي “لقد أخذوا درسا واحدا فقط من كل هذا، وهو أنك يجب ألا تسمح بأي حرية تعبير، لأن هذا النوع من الحرية يؤدي حتما إلى فقدان السيطرة السياسية وهذا يخلق الفوضى”.

وينسب الفيلم الوثائقي الفضل إلى بوتين في استعادة روح روسيا.

ويظهر الفيلم بوتين وهو يسير في موكب بمناسبة انتصار روسيا على ألمانيا النازية، وشباب روس يقبلون لافتة تحمل صورته.

ويتم تصوير القادة السابقين في موسكو – وعلى رأسهم غورباتشوف ونيكيتا خروتشوف – على أنهم مخادعون، مسحورون بـ”الإصلاح الليبرالي والتفوق الغربي”.

 “عبادة الشخصية”

ويقول تشنغ كيانغ، نائب المدير السابق لمكتب أبحاث السياسات المركزي للحزب والمستشار بإعداد الفيلم الوثائقي إن “حب حزب وزعيمه ليس عبادة للشخصية”.

وتهدف الحملة، بحسب الصحيفة، إلى غرس الولاء بين الكوادر قبل مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني في أواخر هذا العام حيث يبدو أن شي مرشح للفوز بولاية ثالثة.

وتم حذف العديد من المقالات الانتقادية وضغط الحزب بقوة أكبر للدفاع عن موقفه في الأسابيع الأخيرة.

وقد ضخمت افتتاحيات صحف الحزب الشيوعي حجة القيادة الصينية بأن الجاني الحقيقي في أوكرانيا هو الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، لتقويض الأمن الروسي.

وزعم ليو زوكوي، الباحث من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، لجمهور من طلاب الجامعات في شرق الصين إن الحرب نشأت عن “توسع حلف شمال الأطلسي شرقا الذي قلص مساحة روسيا للبقاء على قيد الحياة”، حسبما جاء في ملخص للمحاضرة على الإنترنت.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.