A place where you need to follow for what happening in world cup

“ساعات فاخرة وقصور ويخوت”.. لماذا يصعب تعقب ثروة بوتين الخفية؟

0

“ساعات فاخرة وقصور ويخوت”.. لماذا يصعب تعقب ثروة بوتين الخفية؟ 

دليل نادر على ثروة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يختبئ في وثيقة قانونية ببريطانيا تتعلق بدعوى أقيمت ضد شركة شحن بحري عام 2010، لتكشف الغطاء عن “يخت تم إهداؤه للسيد بوتين”، وفقا لما نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”.

أوضحت الصحيفة، في تقرير مطول، أن الوثيقة القانونية التي تتكون من 421 صفحة، تحوي دليلا علنيا نادرا يربط الرئيس الروسي بقوارب أو طائرات أو فيلات، في وقت تنصب على ممتلكات بوتين، والمقربين منه، عقوبات صارمة فرضتها دول الغرب على موسكو بعد اجتياح أوكرانيا في أواخر فبراير الماضي.

وتشير الصحيفة إلى أن الوثيقة تحوي أيضا دليلا على مدى صعوبة ربط الرئيس الروسي بأي من ثرواته وممتلكاته.

وذكرت الوثيقة القانونية أن اليخت الذي يعرف باسم “أوليمبيا”، كانت تشرف عليه شركة في قبرص، ولم تتطرق سجلاتها إلى اسم بوتين، بل أكدت أن ملكيتها تتبع الحكومة الروسية.

ويعتبر اليخت مؤشرا على كيفية اندماج المصالح الشخصية لرئيس الدولة الروسية ودائرته المقربة مع مصالح الحكومة التي سيطر عليها كليا منذ أكثر من عقدين، وتتضمن ممتلكات أخرى يشتبه ارتباطه بوتين بها: منتجعا فخما وأسطولا من السيارات الفارهة وطائرات فاخرة والمزيد من اليخوت.

وضمن جهودها لتعقب ممتلكاتهم ومحاسبتهم على الحرب في أوكرانيا، شكلت الولايات المتحدة فريقا لتتبع الثروات الخاصة بخمسين ثريا روسيا على الأقل، بينهم بوتين، ومصادرة ممتلكاتهم، لكن الكثيرون يشككون في مدى فعالية مثل هذا القرار، بالأخص وأن الرئيس الروسي لا يملك، علنا على الأقل، أي ملكية صالحة للمصادرة.

وتجادل وسائل الإعلام وتحوم نقاشات حول احتمال تكليف بوتين الأوليغارش الروس (النخبة الحاكمة) أو أصدقاؤه القدامى باستلام ممتلكاته القيّمة نيابة عنه، أو يمكن أنه يحتفظ بالأموال في شركات وهمية خارج روسيا أو في مؤسسات مملوكة لروسيا، التي قد لا تطالها العقوبات الغربية.

عقوبات “رمزية”
وتؤكد الخبيرة في العلاقات الروسية والمشرفة على مركز “European Policy Analysis”، ألينا بوليكوفا، إن استهداف بوتين ضمن العقوبات الغربية كان خطوة “رمزية”، مشيرة إلى أنه من الأرجح أن تستخدم الوكالات والمصادر الحكومية لحجب جزء من ثروته المزعومة.

وتوضح في حديثها لـ “نيويورك تايمز” أن “القضاء عليه (بوتين) سيعني أننا يحب علينا أيضا فرض عقوبات على الحكومة الروسية بأكملها.. وبالطبع فإن الولايات المتحدة وأوروبا لديها أسباب تحولها دون القيام بذلك”.

ففرض عقوبات على المؤسسات والشركات الروسية سينعكس على دول الغرب، وفقا للصحيفة، فحظر شركة “غازبروم” مثلا سيعزل واحدة من أكبر شركات النفط العالمية ومزود غاز رئيسي لأوروبا.

شركة نفط تبني منتجعا
وقد يصعب تخيل حاجة شركة نفطية مثل “غاز بروم” إلى منتجع فاخر أشرفت على بنائه في سيبيريا، ورغم نفي اتهامات بعلاقة الكرملين بالمشروع، إلا أن تقريرا ساهم في كتابته نائب سابق لرئيس الحكومة الروسية ومعارض بارز لبوتين، بوريس نيمتزوف، ذكر أن الموقع “حظي بحماية أمنية من FSO”، وهي الجهة الأمنية المكلفة بحماية الرئيس الروسي والمسؤولين البارزين.

وفي التقرير الصادر عام 2012، قال نيمتزوف إن المنتجع كان واحدا من بين 20 ملكية عقارية يمتلكها بوتين، بالإضافة إلى عشرات الطائرات وأربعة يخوت و11 ساعة يد تبلغ قيمتها حوالي 700 ألف دولار، والتي زعم شراءها باستخدام أموال الصناديق العامة.

وقد اغتيل نيمتزوف بطلقة في ظهره عام 2015، على جسر مطل على الكرملين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه، وبفضل جهود المؤسسات الإخبارية المستقلة في روسيا قبل القمع الكلي لحرية التعبير، بالإضافة إلى الأصوات المعارضة مثل نيمتزوف وأليكسي نافالني، فإنه لم يعد يخفى على للروس أن رئيسهم قام بتأسيس ثروته من ضرائب شعبه، ويدعي الكرملين أن بوتين يحصل على راتب يبلغ 140 ألف دولار سنويا وأن لديه شقة صغيرة في موسكو.

لكن ردا على تقرير نيمتزوف، قال متحدث باسم بوتين لإحدى الصحف الروسية إن الرئيس الروسي يستخدم أماكن الإقامة والمركبات المملوكة للدولة “بشكل يتوافق مع القانون”.

“قصر بوتين”
وتقول “نيويورك تايمز” أن وجود أشخاص لحماية بوتين من ارتباطه بممتلكات معينة كان مؤشرا محتملا على ارتباط الرئيس الروسي فعلا بأصول فخمة، فمثلا قال سيرغي كوليسننيكوف، وهو شريك عمل لأحد حلفاء بوتين، في رسالة عام 2010 أن تمويلا حكوميا تم توجيهه لبناء منشأة بقيمة مليار دولار على البحر الأسود، فيما عرف بوقت لاحق باسم “قصر بوتين”.

وكان نافالني، الذي يقبع بالسجن حاليا، قد نشر تحقيقا مؤخرا أكد فيه أن القصر حظي بحراسة عناصر الأمن الرئاسي وأن دائرة الأمن الداخلي الروسية “FSB” كانت قد أصدرت أمرا بحظر الطيران فوق القصر.

وفي تقرير آخر أكد فريق نافالني صلات تربط الشخص ذاته، كوليسننيكوف، بيخت عملاق تبلغ قيمته 700 مليون دولار، وسط تكهنات بأن ملكية يخت “شهرزاد”، التي حجبتها شركات خارجية، تعود سرا لبوتين. واليوم يرسو اليخت في ميناء بإيطاليا بعد فرض عقوبات على ممتلكات الأوليغارش الروس.

وذكرت ماريا بيشفيك، عضو في فريق نافالني عبر فيديو واصفة كيفية توصلهم للمعلومات: “إن لم نتمكن من تحديد مالك اليخت، إن كان يعود لشركة وهمية في جزر مارشال، سنحاول إذا أن نتأكد من يعمل على متنه ومن يدفع رواتبهم”.

وتنوه الصحيفة الأميركية إلى أن طرق تسجيل الملكيات في مناطق لا تعد مناسبة فقط للحد من دفع الضرائب على الممتلكات، بل توفر أيضا فرصة تسجيلها باسم شركات، “ما قد يعني صعوبة، وحتى استحالة، تحديد المالك الأصلي بشكل علني”.

وذكرت أن التسريبات من شركات قانونية مسؤولة عن توفير مثل هذه الخدمات، هي التي كشفت أن أثرياء روسيا هم وراء بعض الممتلكات الفاخرة، بل وفي بعض الأحيان قد تتم الإشارة إلى شركات.

ففي وثائق عرفت باسم “أوراق بردايس”، وهي تسريبات من شركة قانونية في برمودا اسمها “Appleby”، كشفت العديد من المشاريع التي تعمل الحكومة الروسية على تمويلها، مثل بنك “VTB Capital” الاستثماري، و”غازبروم”، بينما شاركت أخرى في شراء الطائرة النفاثة الخاصة من شركة “Bombardier Global 6000” بقيمة 53.9 مليون دولار من خلال شركة وهمية في قبرص اسمها “Genetechma Finance Ltd”.

وأظهرت الوثائق أن شركة “Genetechma” كانت تعمل أساسا تحت إشراف بنك “VEB” التنموي التابع للحكومة الروسية والذي تربطه علاقات بالاستخبارات الروسية، وذكرت “واشنطن بوست” أن رئيس مجلس إدارة بنك “VEB”، استخدم طائرات خاصة وأنه أشرف على أعمال شركة “Genetechma” في قبرص من خلال فرع في لوكسمبورغ.

وفي قرار قضائي بمحكمة في لندن عام 2010، ذكر القاضي أندرو سميث كيف تمكن عدد من اللاعبين المختلفين من الحفاظ على مواقع نفوذهم، من خلال إبقاء “علاقات طيبة” مع بوتين، مشيرا إلى أنه سمع أن يخت “أوليمبيا”، الذي تترواح قيمته ما بين 35 إلى 50 مليون دولار، قدم كهدية للرئيس الروسي، وذكر أن ملكية اليخت تعود لشركة في قبرص اسمها “Unicom”.

ومع تعديل قوانين الشفافية بما يخص ملكية الشركات في قبرص، أظهرت السجلات أن “Unicom” تتبع شركة تتخذ من برمودا مقرا لها، والتي بدورها تعود ملكيتها الأصلية إلى شركة شحن تديرها الدولة الروسية.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.