A place where you need to follow for what happening in world cup

العقوبات جمدت أموال روسيا.. لماذا تحتفظ الدول بودائع ضخمة في الخارج؟

0

العقوبات جمدت أموال روسيا.. لماذا تحتفظ الدول بودائع ضخمة في الخارج؟

بموجب العقوبات الغربية ردا على الهجوم الروسي على أوكرانيا، جُمد الاحتياطي الروسي للعملات المودعة في الخارج والمقدر بحوالى 300 مليار دولار، والحال نفسه مع أموال دول أخرى مثل إيران وأفغانستان، فلماذا تلجأ الدول لبناء خزين ضخم من الاحتياطات النقدية في بنوك أجنبية تعمل في الخارج؟

تمثل هذه المخزونات “صندوق أمان” للاقتصادات الدولية، بحسب إيما أشفورد، وهي زميلة غير مقيمة في معهد الحرب الحديثة في ويست بوينت حيث تقول إنه “عندما تفقد عملة بلد ما قيمتها، يمكن للعملة الأجنبية أن تساعد في كثير من الأمور، بما في ذلك التجارة الدولية الروتينية”.

وقالت أشفورد في بث استضافه موقع Market Place الاقتصادي بداية الشهر الحالي إن “المخزونات الكبيرة من الاحتياطيات الأجنبية مفيدة جدا للمساعدة في عزل بلدك عن الصدمات الاقتصادية العالمية”.

وفي عام 1997 أخافت الأزمة المالية الآسيوية الدول النامية ودفعاتها لمراكمة المزيد من الأموال لحماية عملاتها من الانهيارات، مما دفع الاحتياطيات الرسمية من أقل من تريليوني دولار إلى مستوى قياسي بلغ 14.9 تريليون دولار في عام 2021، وفقا لصندوق النقد الدولي.

وفي حين سعت البنوك المركزية مؤخرا إلى شراء الذهب، فإن الذهب لا يشكل سوى 13 بالمئة من أصولها حول العالم، فيما تمثل العملات الأجنبية 78 بالمئة.

وتستفيد الدول من العملات الأجنبية لكونها نظريا مثل الذهب، ضامنا لعملة البلاد.

وفي حالة تعرض البلد لهزة اقتصادية كبيرة، فإن الأموال الخارجية مفيدة لضمان تدفق العملات الأجنبية إلى السوق، أو على الأقل، كانت هذه هي الفكرة السائدة قبل العقوبات على إيران وروسيا.

“خطأ في التفكير”
وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن الأحداث الأخيرة تسلط الضوء على “الخطأ في هذا التفكير”، مضيفة أنه “باستثناء الذهب، فإن هذه الأصول هي مسؤولية شخص آخر – شخص يمكنه فقط أن يقرر أنها لا تساوي شيئا”.

وأضافت “في العام الماضي، قيد صندوق النقد الدولي وصول أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان إلى الأموال وحقوق السحب الخاصة”.

كما أكدت العقوبات المفروضة على إيران أن الاحتفاظ باحتياطيات في الخارج لا يمنع وزارة الخزانة الأميركية من اتخاذ إجراء.

وتتمتع الولايات المتحدة، وغيرها من مالكي العملات العالمية المعروفة مثل الدولار واليورو والجنيه الاسترليني، بحقوق التحكم في استخدام تلك العملات.

وتقول أستاذة القانون في نيو إنغلاند، كريستين أبيلي، لموقع بزنس انسايدر، إن “تسوية عام 2017 مع شركة CSE TransTel السنغافورية تظهر أن مجرد استخدام الدولار في الخارج يمكن أن ينتهك العقوبات على أساس أن بعض مقاصة المدفوعات تحدث في نهاية المطاف على الأراضي الأميركية.

ماهي الحلول؟
تحتفظ روسيا على سبيل المثال بـ 100 مليار دولار ، أو 16 بالمئة، من احتياطياتها الأجنبية بالدولار الأميركي، وفقا لوكالة بلومبرغ، فيما تبقي نسبة 32 بالمئة أخرى من الاحتياطيات الأجنبية باليورو.

واعترف وزير المالية الروسي، أنطوان سيلوانوف، منتصف مارس، بأن البلاد لا يمكنها استخدام ما يقرب من نصف احتياطياتها من النقد الأجنبي.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي، قال سيلوانوف إن روسيا تحتفظ بنحو 640 مليار دولار من الاحتياطيات الأجنبية، وإن نحو 300 مليار دولار من هذا المبلغ جمدت بموجب عقوبات فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا ودول غربية أخرى.

وتمتلك روسيا أيضا 71 مليار دولار من الأصول المجمدة في فرنسا، ولديها في اليابان 58 مليار دولار من الأصول المجمدة، بحسب شبكة NBC الإخبارية.

والدولة الكبرى الوحيدة التي لا تجمد الأموال الروسية هي الصين، حيث خزنت موسكو 13 في المئة من أموالها.

التحدي الكبير بالنسبة لأي دولة هو أن تحتفظ باحتياطيات من العملة، تكون عملة قوية اقتصاديا بما يكفي لدعم اقتصادها، ونافعة لشراء البضائع، وأيضا من دولة مقربة منها سياسيا بحيث تمنح ضمانات كافية بأنها لن تشترك في العقوبات تجاهها.

وفي حالة إيران، لم تكن البلاد تمتلك ما يكفي من هذا النوع من العملات، أو من الدول الصديقة التي تمتلك عملات قوية تساعد في استقرار اقتصادها، بحيث انخفضت قيمة الريال الإيراني وتضرر الاقتصاد بشدة.

لكن مع روسيا الأمر مختلف، فهي صديقة الصين التي تحتفظ فيها بنحو 50 مليار دولار، ولديها أيضا عوائد بيع النفط.

وبعد انخفاض كبير بقيمة الروبل، مدفوع بتجميد الأصول الروسية في الخارج، استعاد الروبل قيمته بسبب فرض روسيا على الدول المشترية لنفطها وغازها الشراء بالروبل.

وتمارس الدول الغربية ضغوطا على الصين لتقييد استخدام روسيا لاحتياطياتها المقيمة باليوان الصيني.

ولا تكفي تلك الأموال لتسيير الاقتصاد في الداخل لسنوات طويلة، لكن هذا ليس هو الهدف من بناء احتياطيات أجنبية، وإنما كانت روسيا تأمل من خلال تلك الأموال بالاحتفاظ بقدرتها على التجارة الدولية، ودفع الديون، وشراء الاحتياجات التي يمكن أن تفلت من العقوبات الأجنبية.

لكن هذا لم يعد ممكنا، على الأقل ليس بشكل مريح.

ونقل موقع ماركت بليس عن، كارول أوسلر، خبيرة الاقتصاد في جامعة برانديس قولها إنه حتى الدول التي تمنحها احتياطياتها بعملات غير خاضعة للعقوبات دفعة إنعاش “قد تستمر بإنعاش اقتصادها عدة أشهر”، مضيفة “بعد ذلك، إذا لم يفعلوا أي شيء لتعويض ما يصرفونه فإن المعروض النقدي في الاقتصاد الداخلي سينكمش”.

كما إن الأموال بالعملات الأجنبية قد لاتكون مفيدة لشراء بضائع من بلد ملتزم بالعقوبات.

على سبيل المثال، لا تستطيع روسيا شراء بضائع من شركات أميركية باليوان، بسبب أن الشركات الأميركية ستكون تخاطر بتعرضها لعقوبات كبيرة لمجرد التعامل مع روسيا.

وستضطر موسكو في النهاية إلى قصر تعاملها مع الصين، أو الدول التي لم تشترك بالعقوبات أو التي لا تفكر بالاشتراك فيها.

قيمة الدولار
وفيما تمنح العملة قوة للدولة المصدرة لاستطاعتها فرض عقوبات من خلالها، إلا أن العقوبات نفسها تضعف من مصداقية العملة نفسها كمصدر استقرار للاقتصاد.

وتقول وول ستريت جورنال إن المشكلة مع محاولات الصين لجعل عملتها عالمية كانت المخاوف حول العالم من أن العملة الصينية خاضعة لإرادة بكين السياسية، والآن فإن الدولار واليورو والاسترليني يبدون كذلك أيضا.

وتضيف الصحيفة أن “الروابط المالية والاقتصادية بين الصين والدول الخاضعة للعقوبات ستتعزز بالضرورة إذا لم تتمكن تلك البلدان من تكديس الاحتياطيات وإنفاقها في مكان آخر”.

ويدفع هذا الاتجاه بـ”انقسام الاقتصاد العالمي” بين الدولار واليوان، وحلفاء واشنطن وبكين.

وتمتلك الصين نفسها 3.3 تريليون دولار من احتياطيات العملة. والحل المتبقي أمام الجميع هو، بحسب الصحيفة، شراء الذهب.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.