A place where you need to follow for what happening in world cup

خبير أميركي في رؤية لمسار الحرب الأوكرانية: روسيا بعيدة عن الانسحاب ولكنها فشلت في تحقيق أهدافها

0

خبير أميركي في رؤية لمسار الحرب الأوكرانية: روسيا بعيدة عن الانسحاب ولكنها فشلت في تحقيق أهدافها

في الوقت الذي تتسارع التطورات المتعلقة بالحرب الروسية على أوكرانيا على عدة جبهات، عسكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، تزداد التكهنات المتعلقة بدوافع وأهداف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من القتال، وما إذا كانت لحظة وقفه تقترب.

ولإلقاء الضوء على طبيعة الموقف الروسي ورد الفعل الأميركي وسيناريوهات الأسابيع والأشهر القادمة، أجرت الجزيرة نت حوارا مع روبرت بيرسون، أستاذ العلاقات الدولية في ويست بوينت، أشهر أكاديمية عسكرية أميركية.

ويركز هذا الأكاديمي في أبحاثه على السياسة الخارجية والداخلية لروسيا وللدول السوفياتية السابقة، وسينشر قريبا كتابه الجديد عن “الإستراتيجية الروسية الكبرى في القرن الـ 21”.

وحصل بيرسون على شهادة الدكتوراه من جامعة ييل ودرجة الماجستير من جامعة ستانفورد، وهو زميل غير مقيم في معهد الحرب الحديثة.

وفيما يأتي نص الحوار الذي تنبه الجزيرة نت إلى أن الآراء الواردة فيه تعكس وجهة نظر البروفيسور بيرسون، ولا تعبّر عن أي موقف رسمي لوزارة الدفاع أو الحكومة الأميركية.

لماذا بدأت هذه الحرب؟ وما الأهداف الحقيقية لبوتين؟

كان أحد الأهداف الإستراتيجية الدائمة لروسيا على مدى السنوات العشرين الماضية إنشاء مجال نفوذ متميز وحصري في الدول التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي. وهذا يرقى إلى رغبة موسكو في امتلاك حق النقض (الفيتو) على أي سياسات خارجية أو داخلية لهذه الدول، إذا رأت أنها قد تضر بالمصالح الروسية.

وبعد سنوات من الفشل في تحقيق ذلك في أوكرانيا من خلال ما يسمى الأساليب “الهجينة” يبدو أن بوتين خلص إلى أن الطريقة الوحيدة التي يمكنه من خلالها إبقاء أوكرانيا في منطقة نفوذه بشكل دائم هي مهاجمة أراضيها والإطاحة بحكومتها بالقوة، على أن يتم استبدال الحكومة الديمقراطية المنتخبة في كييف بحكومة موالية. وكان هذا الهدف الأصلي لبوتين، ومن الواضح الآن أنه فشل في تحقيقه.

وهل يحقق الهجوم الروسي على أوكرانيا أهدافه؟

تشير تحليلات عمليات الهجوم الأوّلية لروسيا إلى أنها توقعت تقدما سريعا في حرب خاطفة عبر الأراضي الأوكرانية، وتنتهي بتطويق كييف بما يسمح بالإطاحة بالحكومة بالقوة. وقد فشل الجيش الروسي في تحقيق هذا الهدف، ويرجع الفضل في ذلك لحد كبير إلى المقاومة الشديدة من قبل الجيش الأوكراني وسوء العمليات اللوجستية، والمعدات المعيبة، وضعف الإستراتيجية العسكرية لدى الجانب الروسي.

ومن الواضح أن روسيا بالغت في تقدير فعاليتها القتالية بينما قللت من شأن فعالية أوكرانيا، مما دفع موسكو إلى تنفيذ خطة هجوم غير واقعية، ولم تكن قادرة على تحقيق أهداف بوتين السياسية في أوكرانيا.

ما الأخطاء الرئيسية لعملية الجيش الروسي في أوكرانيا؟
أحد أهم أخطاء خطة الحرب الروسية هو نشر قوة الهجوم عبر جبهات متعددة شمال وشرق وجنوب أوكرانيا. ونتيجة لذلك، فقد تعثروا في كل مكان، ومن غير المرجح أن يكونوا قادرين على تحقيق مكاسب هجومية كبيرة في المستقبل.

في غضون ذلك، فقدت روسيا قدرا كبيرا من قوتها القتالية في العمليات العسكرية التي فشلت نهاية المطاف في تحقيق أهدافها الإقليمية أو السياسية. ولو ركزت قوتها على جبهة واحدة، لكانت لديها فرصة أكبر للتقدم إلى أبعد من ذلك بكثير في أوكرانيا.

بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن روسيا فشلت في تقدير أهمية صيانة المعدات وإتقان الخدمات اللوجستية في التحضير لهذه الحرب. وقد أعاقت هذه الأخطاء بشكل خطير قدرة قواتها على التقدم بسرعة عبر أوكرانيا.

وهناك قول شائع لدى الجيش الأميركي مفاده أنه “إذا فشلت في التخطيط، فأنت تخطط للفشل” إنه درس فشلت روسيا في تعلمه.

وما رأيك في ادعاء روسيا بأن خطة الهجوم كانت تتعلق بالسيطرة فقط على إقليم دونباس؟

هذه ليست سوى محاولة لحفظ ماء الوجه وصرف الانتباه عن فشل خطة الهجوم الأصلية. روسيا سيطرت بالفعل على تلك الأجزاء من دونباس التي تطالب بها ما يسمى جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين قبل 24 فبراير/شباط. ولن يكون من المنطقي أن تشن هجوما هائلا من 3 اتجاهات لتحقيق شيء كان لديها بالفعل.

وبعد فشلها في السيطرة على كييف وأجزاء أخرى من شمال وشرق أوكرانيا، ستتراجع القوات الروسية الآن لتعزيز مكاسبها الأخيرة جنوب هذا البلد على طول سواحل آزوف والبحر الأسود. لكن هذه المكاسب ببساطة “جوائز ترضية” لمحاولة فاشلة للسيطرة على البلاد بأكملها.

وكيف ستبدو هزيمة روسيا في حربها بأوكرانيا؟

لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين حول كيفية تطور الحرب لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل التكهن بسيناريوهاتها، لكن أظن أننا نتجه نحو وضع يشبه إلى حد كبير الفترة من 2014-2022 حيث سيكون هناك قتال مستمر عبر خطوط تماس شبه مستقرة إلى حد ما، ويبدو أن روسيا ستسيطر على أراضٍ جديدة مقارنة بما كان عليه الوضع قبل الحرب.

ولسوء الحظ، أعتقد أن روسيا يمكن أن تحافظ على مثل هذا الموقف فترة طويلة جدا ما لم يقوّض التصعيد الكبير للعقوبات قدرتها على مواصلة معركة أكثر محدودية. وبالتالي، أعتقد أن روسيا بعيدة كل البعد عن “الهزيمة” والانسحاب الكامل من الأراضي الأوكرانية.

هل تدعم واشنطن أية نتائج للمفاوضات الجارية بين موسكو وكييف بما في ذلك بديل “أوكرانيا المحايدة”؟

الأمر متروك للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحكومته وقبل كل شيء للشعب الأوكراني لتحديد الشروط التي قد يوافقون على أساسها على تسوية حرب لم يطلبوها ولم يبدؤوها. هم وحدهم القادرون على تقرير ما إذا كان الحياد أو أي تنازل آخر لروسيا هو الأفضل لبقاء الأمة الأوكرانية وازدهارها في المستقبل. ولا يمكن الضغط عليهم من قبل الغرباء لتقديم مثل هذه التنازلات. وإذا وافقوا على مثل هذه الشروط من أجل تحقيق السلام، فينبغي أن يحظوا بالدعم الكامل من شركاء أوكرانيا، بما في ذلك واشنطن وبروكسل.

من الناحية العملية ما الذي يمكن أن تفعله إدارة بايدن لمساعدة أوكرانيا؟

هناك 5 أشياء يمكن للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي القيام بها لدعم أوكرانيا. الأول تصعيد العقوبات على الفور إلى أقصى حد ممكن مثل طرد جميع البنوك الروسية من آلية سويفت وفرض عقوبات ثانوية على البنوك الروسية، وبالتالي منع البنوك من دول ثالثة من مساعدة روسيا على تجنب التكلفة الاقتصادية للعقوبات.

والثاني اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء مشتريات النفط والغاز من روسيا. سيستغرق هذا وقتا وسيكون مكلفا للغرب، ولكن إلى أن يتم اتخاذ هذه الخطوات، فإن مشتريي الطاقة الروسية يمولون الحرب الروسية مباشرة.

ويتمثل الإجراء الثالث في زيادة المعونة الإنسانية المقدمة إلى أوكرانيا والبلدان التي استقبلت لاجئيها. أما الخطوة الرابعة فهي أن تزيد الولايات المتحدة بشكل كبير من عدد اللاجئين الأوكرانيين المسموح لهم بدخول أراضيها. ويبلغ هذا العدد حاليا 100 ألف، وهو أقل بكثير من 2.5 مليون لاجئ قبلتهم بولندا على سبيل المثال.

وأخيرا، يمكن للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي زيادة مساعداتهما العسكرية وشحنات الأسلحة إلى أوكرانيا بشكل كبير حتى تتمكن من البقاء في المعركة والاستمرار في القتال. وستسمح الأسلحة الدفاعية الإضافية، مثل الأنظمة المضادة للدبابات والطائرات والصواريخ، لأوكرانيا بمقاومة الهجمات الروسية المستقبلية.

ومن شأن الأسلحة الهجومية، مثل الدبابات وناقلات الجنود المدرعة والطائرات بدون طيار وطائرات ميغ المقاتلة، أن تسمح لأوكرانيا بمهاجمة القوات الروسية في المناطق الواقعة تحت الاحتلال الروسي لوقف الكارثة الإنسانية التي تحدث هناك الآن.

هل كان من الحكمة أن يصف بايدن بوتين بأنه “جزّار ومجرم حرب” ولا ينبغي له أن يبقى بالسلطة؟

بينما يستيقظ العالم على الصور المروّعة للرجال والنساء والأطفال الأوكرانيين العزل الذين أعدمتهم القوات الروسية بوحشية في بوتشا وأماكن أخرى، يبدو من الواضح الآن أن الرئيس بايدن كان محقا في وصف بوتين وجيشه بالجزارين.

الأدلة على جرائم الحرب، وربما الإبادة الجماعية، منتشرة على نطاق واسع، وأعتقد أنه من المهم تسمية الأشياء على حقيقتها، سواء اعتبرت مثل هذه التصريحات من قبل الرئيس “غير دبلوماسية” أم لا، فهذا أمر غير ذي صلة. لا أعتقد أن لها أي تأثير على تفكير بوتين أو أفعاله أو آفاقه للتوصل إلى اتفاق سلام.

ما رأيك في تهديد بوتين باللجوء للسلاح النووي؟

ومن المرجح أن يكون الحديث عن استخدام الأسلحة النووية مجرد تهديد تكتيكي. وتوضّح العقيدة النووية الروسية أن هذه الأسلحة لن تلجأ إليها إلا عند استخدامها ضد روسيا أو عندما يكون وجود الدولة الروسية مهددا. ومن غير المرجح أن تعد الهزيمة أو الانسحاب من أوكرانيا تهديدا وجوديا لموسكو، وبالتالي من غير المرجح أن تؤدي إلى الاستخدام النووي.

ربما يكون بوتين قد أخطأ بشدة في حساباته بأوكرانيا، لكنني لا أعتقد أنه غير عقلاني. لقد فهم منذ فترة طويلة منطق الردع والتدمير المتبادل المؤكد، ويقدر أن استخدام الأسلحة النووية ضد خصم مسلح نوويا أو حليف لواشنطن سيكون مدمرا. وأعتقد أنه يدرك أن استخدام الأسلحة النووية ضد أوكرانيا غير النووية سيكون موضع إدانة عالمية لدرجة أن روسيا ستكون معزولة تماما حتى عن أقرب مؤيديها.

هل تعتقد أن بوتين قلل من شأن رد فعل إدارة بايدن على الهجوم؟

أعتقد أن بوتين ربما توقع ردا أميركيا قويا، ولكن من الواضح أنه قلل من شأن رد فعل الحكومات الأوروبية، وكذلك الوحدة الاستثنائية التي أظهرتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في معارضة الهجوم.

لسنوات عديدة، خفضت روسيا حجم الدولارات المحتفظ بها في البنوك الأجنبية تحسبا للعقوبات الأميركية المستقبلية، لكنها بدلا من ذلك نقلت معظم هذه الأموال إلى اليورو. وهذا يوحي لي بأن بوتين توقّع حدوث انقسام بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأنه سيكون قادرا على مواصلة العمل كالمعتاد مع أوروبا. ومرة أخرى، أخطأ التقدير.

بصرف النظر عن روسيا وأوكرانيا، من هم الفائزون والخاسرون بالأزمة الحالية؟

أعتقد أن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي يظهران باعتبارهما “منتصرين” حيث تم إعادة تنشيط كل منهما وتوحيد جهودهما وأهدافهما. وهناك درجة أعلى من التضامن عبر الأطلسي مما شهدناه منذ نهاية الحرب الباردة.

ما العواقب الجيوإستراتيجية الرئيسية للحرب على روسيا؟

على الرغم من أن روسيا والصين تتحدثان عن نظام “متعدد الأقطاب” للسياسة الدولية في القرن الـ 21، أعتقد أن هذه الحرب توضح للعالم أن روسيا ليست قادرة ماديا على البروز كقوة عالمية.

ومن المرجح أن تدرك بكين ذلك، وبينما ستستمر في إيجاد هدف مشترك مع روسيا الضعيفة والمتراجعة، فإن هذا يعزز اعتقادها بأن القرن المقبل ستهيمن عليه المنافسة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، وستكون روسيا لاعبا من الدرجة الثانية قادرا على تعطيل وزعزعة استقرار البلدان والمناطق التي تستهدفها، ولكن لن يكون لها تأثير إستراتيجي عالمي يتجاوز ذلك.

ماذا لو اختفى بوتين غدا (بالموت أو الاغتيال وما إلى ذلك) هل هناك خط واضح للخلافة؟ من سيحلّ محله؟

مثل أغلب الدكتاتوريات، فإن روسيا بوتين ليس لديها خط خلافة، ولم تتم تسمية خليفة له، وهذه معضلة الدكتاتور، على الرغم من أن بوتين قد يرغب في التقاعد يوما ما والاستمتاع بثرواته المقدرة بالمليارات دون القلق من الحكم، فإن الطريقة الوحيدة التي يمكنه من خلالها ضمان سلامته وأمنه، هي البقاء في السلطة.

ولو اختار بوتين خليفة له، من المرجح أن تتحول الولاءات إلى المستقبل في وقت لاحق، مما قد يغري الأخير بالاستيلاء على السلطة في وقت أقرب. لذلك، فإن بوتين في بعض النواحي أسير لنظامه الخاص. على الرغم من أننا لا نستطيع التنبؤ بكيفية أو متى سيترك السلطة، فمن غير المرجح أن يتنازل عنها طواعية.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.