A place where you need to follow for what happening in world cup

كيف أخطأ بوتين في اتخاذ قرار الحرب؟

0

كيف أخطأ بوتين في اتخاذ قرار الحرب؟

بعد أن فشل في تحقيق نصر سريع في أوكرانيا، وبينما كلفه الغزو مقتل نحو 15000 روسي، وهو نفس العدد تقريبًا الذي فقده الاتحاد السوفيتي في حملته التي استمرت تسع سنوات في أفغانستان، ثبت أن قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بغزو أوكرانيا خطأ استراتيجي، وفق تحليل لمجلة “فورين آفيرز”.

وتضرر الاقتصاد الروسي من جراء العقوبات الدولية التي استهدفته بعدما ضرب عرض الحائط مطالبات المجتمع الدولي بعدم غزو جارته الشرقية.

في غضون ذلك، تتردد أصداء دعوات من منظمات حقوقية عديدة لمحاكمة بوتين كمجرم حرب، بينما لم يكن هو (بوتين) يتوقع أيا من ردود الأفعال هاته عندما قرر الهجوم على أوكرانيا في 24 فراير الماضي.

هل أخطأ بوتين في فهم الأمور؟
التحليل يرى بأنه بالغ في تقدير القوة العسكرية الروسية وقلل من شأن المقاومة الأوكرانية، ولكن بنفس القدر، كانت قراءته لردود فعل الغرب خاطئة.

يقول التقرير إن السبب وراء ذلك، هو تجربته الشخصية الطويلة، بداية من الاستجابة الدولية الضعيفة لحروب روسيا في الشيشان وجورجيا، وضمه لشبه جزيرة القرم في عام 2014، ودعمه للديكتاتور السوري بشار الأسد “والتي أقنعته بأن الغرب سيتخلى عن أوكرانيا”.

كما أنه ربما توقع أن الموقف من غزوه سيقسم الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين، وبالتالي يحقق هو نصرا استراتيجيا وينصب حكومة موالية له في كييف.

التحليل قال في الصدد “لو فهم بوتين بشكل أفضل كيفية استجابة الديمقراطيات الغربية للتهديدات الحيوية لأمنها، لكان قد فهم سبب خطأ افتراضاته”.

بالرغم من أن أحد الدروس المستفادة من القرن الماضي هو أن الديمقراطيات الغربية تجاهلت كثيرًا التهديدات الأمنية الناشئة، كما فعل الكثير منها في الفترة التي سبقت الحربين العالميتين، والحرب الكورية، وهجمات 11 سبتمبر.

وكما قال الدبلوماسي والمؤرخ الأميركي جورج كينان ذات مرة، فإن الديمقراطيات تشبه وحش ما قبل التاريخ غير مكترث بما يحدث من حوله لدرجة أنه “عليك عمليًا أن تضرب ذيله لإدراك أن مصالحه مضطربة”.

لكن الدرس الذي لا يقل أهمية عن القرن الماضي، حسب كينان، هو أنه عندما تضرب ذيولها بقوة كافية، تتفاعل الديمقراطيات الغربية بسرعة وتصميم وقوة.

بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، قدم الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي يشكل من حيث الحجم والنطاق أكبر استخدام للقوة العسكرية في القارة الأوروبية منذ عام 1945 ويشكل تهديدًا مباشرًا لأراضي الناتو، مثل هذه الحالة.

ومع ذلك، على الرغم من أن رد الفعل الغربي كان قوياً بشكل مدهش، إلا أنه من السابق لأوانه أن يعلن الغرب النصر على نظام بوتين.

وإذا كانت الديمقراطيات قادرة على تشكيل جبهة سريعة وموحدة ضد التهديدات الاستثنائية، فقد كانت أيضًا لفترة طويلة عرضة لتغيير الأولويات وتحويل الانتباه إلى الداخل بمجرد انتهاء الأزمة المباشرة.

وبالنسبة للزعماء الغربيين، بعد أن ضمت الصفوف بسرعة لمواجهة عدوان بوتين، فإن التحدي الآن هو كيفية الحفاظ على تلك الوحدة.

شدد الرئيس الأميركي، جو بايدن، على هذه النقطة في وارسو، شهر مارس الماضي بالقول: “يجب أن نظل متحدين اليوم وغدًا وبعد يوم ولسنوات وعقود قادمة”.

ثم تابع “هذا المتحان ليس سهل، ولتحقيق هذا الهدف على المدى الطويل، يجب على الولايات المتحدة وحلفائها التغلب على الاستقطاب السياسي، وتحويل الأعباء الاقتصادية، والتغييرات في القيادة التي أدت غالبًا إلى تقسيم الغرب في الماضي… وإلا، فإن الوحدة حول أوكرانيا قد تكون قصيرة الأجل، مما يترك الغرب منقسمًا مرة أخرى ويتعزز المستبدون”.

خطأ بوتين
ليس من المستغرب أن يفترض بوتين أن الغرب سيرد على الغزو الروسي لأوكرانيا بخطابات حادة وليس أكثر من ذلك.

ففي عام 2008، عندما أرسل بوتين القوات الروسية لتقسيم جورجيا، سارع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للتفاوض على وقف إطلاق النار الذي أبقى المكاسب الروسية في مكانها، في حين رفضت الولايات المتحدة والدول الأوروبية الأخرى دعم استياءها الرسمي حتى بعقوبات رمزية. 

وعلى الرغم من طرد روسيا من مجموعة الثماني وإخضاعها لعقوبات محدودة، إلا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الأميركي باراك أوباما استبعد إرسال مساعدات عسكرية لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها.

وبطريقة مماثلة، رفضت واشنطن وشركاؤها الأوروبيون فرض عقوبات على روسيا بعد أن تدخلت في الحرب الأهلية السورية عام 2015 ، وقصفت المدنيين عشوائياً، واستهدفت المستشفيات، وفي النهاية سوّت مدينة حلب بالأرض. 

وفي السنوات الأخيرة، أدت محاولات اغتيال معارضي بوتين في الداخل والخارج بغازات تستهدف الأعصاب، إلى فرض عقوبات محدودة النطاق وطرد بعض الدبلوماسيين الروس من الدول الغربية.
 وعندما تدخلت روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016 ، انتقدت الديمقراطيات ووسائل الإعلام الكرملين لكنها لم تفعل شيئًا آخر.

كيف أخطأ ؟

كان سلوك القادة الأوروبيين في الأشهر التي سبقت الهجوم على أوكرانيا يشير إلى أن الغرب من المرجح أن يتمسك بهذا النمط، حيث رفض العديد من القادة الأوروبيين الأدلة التي قدمتها الحكومتان الأميركية والبريطانية حول غزو وشيك، وافترضوا أن بوتين كان يحشد القوات بالقرب من أوكرانيا للضغط على التفاوض بشأن ترتيبات أمنية جديدة فقط. 

وسافر العديد منهم إلى موسكو سعياً منهم لعقد صفقة، بينما كانت الحكومة الألمانية على وجه الخصوص تتراجع عن احتمال الرد بقوة على عدوان بوتين المتصاعد، وعرقلة محاولات تنشيط قوة الرد التابعة لحلف شمال الأطلسي ورفض السماح لحلفاء الناتو بإرسال معدات فتاكة من أصل ألماني إلى أوكرانيا. 

عززت هذه التطورات اقتناع بوتين بأن الغرب كان “قوة مشتتة” لكن بدل ذلك بدا الغرب بعد هجومه على أوكرانيا نهاية فبراير الماضي “أكثر وحدة” وهو ما يشير إلى خطأ تقدير بوتين القاتل.

ففي غضون أيام من الغزو، وحدت الولايات المتحدة وحلفاؤها قواهم لفرض نظام عقوبات شامل على روسيا، مما يجعلها الدولة الأكثر معاقبة في العالم. 
ومُنعت البنوك الروسية من استخدام آلية تحويل الأموال سويفت، وتم تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي في الدول الأجنبية، وتم حظر صادرات التقنيات الحيوية، مما أثر على 50 بالمائة من واردات التكنولوجيا الروسية و 20 بالمائة من جميع الواردات. 

كما تمت معاقبة بوتين وكبار المسؤولين في إدارته ومجموعة من الأوليغارشية الروسية ومصادرة أصولهم. 

ومنعت الطائرات الروسية من دخول المجال الجوي لـ 33 دولة، بينما علقت ألمانيا خط نورد ستريم 2، وقطعت الولايات المتحدة ودول أخرى وارداتها من النفط الروسي، وتحرك الاتحاد الأوروبي لتقليل اعتماده على الطاقة الروسية، وغادرت ما يقرب من 500 شركة غربية غارت السوق الروسية. 

كما حشدت الدول الغربية سياسيا ضد روسيا، حيث صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 11 مقابل 1، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، لإدانة الغزو، على الرغم من أن الفيتو الروسي الوحيد منع تنفيذه. 

وحذت الجمعية العامة للأمم المتحدة حذوها، حيث صوتت في 141 مقابل 5 مطالبة بانسحاب روسيا من أوكرانيا. 

وأمرت محكمة العدل الدولية روسيا بوقف جميع العمليات العسكرية في أوكرانيا، كما انضمت المنظمات الثقافية والرياضية الدولية ، مثل “فيفا” من خلال حظر مشاركة روسيا في أنشطتها.
وبدلاً من تقسيم الغرب، وحد هجوم بوتين على أوكرانيا الدول الغربية بشكل يبدو أنه أبهر بوتين نفسه.

الرد العسكري

كان الرد العسكري الغربي  مثيرًا للإعجاب أيضًا، فبدلاً من سحب القوات من أوروبا الشرقية كما طالب بوتين، ضاعف الناتو وجوده القتالي في المنطقة، ونشط قوة الرد الخاصة به، ووضع 40 ألف جندي تحت قيادته. 

وبدأت أكثر من 35 دولة في إرسال  شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، بينما تراوحت هذه المساعدات من البنادق والذخيرة والخوذات وسترات كيفلر وقذائف المدفعية وقاذفات القنابل اليدوية  إلى صواريخ سترينغر المضادة للطائرات وصواريخ جافلين الأميركية المضادة للدبابات وقاذفات صواريخ AT-4 السويدية والجيل الجديد من الأسلحة البريطانية المضادة للدبابات، والطائرات المسلحة بدون طيار. 

وسافر العديد منهم إلى موسكو سعياً منهم لعقد صفقة، بينما كانت الحكومة الألمانية على وجه الخصوص تتراجع عن احتمال الرد بقوة على عدوان بوتين المتصاعد، وعرقلة محاولات تنشيط قوة الرد التابعة لحلف شمال الأطلسي ورفض السماح لحلفاء الناتو بإرسال معدات فتاكة من أصل ألماني إلى أوكرانيا.

عززت هذه التطورات اقتناع بوتين بأن الغرب كان “قوة مشتتة” لكن بدل ذلك بدا الغرب بعد هجومه على أوكرانيا نهاية فبراير الماضي “أكثر وحدة” وهو ما يشير إلى خطأ تقدير بوتين القاتل.

ففي غضون أيام من الغزو، وحدت الولايات المتحدة وحلفاؤها قواهم لفرض نظام عقوبات شامل على روسيا، مما يجعلها الدولة الأكثر معاقبة في العالم.
ومُنعت البنوك الروسية من استخدام آلية تحويل الأموال سويفت، وتم تجميد احتياطيات البنك المركزي الروسي في الدول الأجنبية، وتم حظر صادرات التقنيات الحيوية، مما أثر على 50 بالمائة من واردات التكنولوجيا الروسية و 20 بالمائة من جميع الواردات.

كما تمت معاقبة بوتين وكبار المسؤولين في إدارته ومجموعة من الأوليغارشية الروسية ومصادرة أصولهم.

ومنعت الطائرات الروسية من دخول المجال الجوي لـ 33 دولة، بينما علقت ألمانيا خط نورد ستريم 2، وقطعت الولايات المتحدة ودول أخرى وارداتها من النفط الروسي، وتحرك الاتحاد الأوروبي لتقليل اعتماده على الطاقة الروسية، وغادرت ما يقرب من 500 شركة غربية غارت السوق الروسية.

كما حشدت الدول الغربية سياسيا ضد روسيا، حيث صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 11 مقابل 1، مع امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، لإدانة الغزو، على الرغم من أن الفيتو الروسي الوحيد منع تنفيذه.

وحذت الجمعية العامة للأمم المتحدة حذوها، حيث صوتت في 141 مقابل 5 مطالبة بانسحاب روسيا من أوكرانيا.

وأمرت محكمة العدل الدولية روسيا بوقف جميع العمليات العسكرية في أوكرانيا، كما انضمت المنظمات الثقافية والرياضية الدولية ، مثل “فيفا” من خلال حظر مشاركة روسيا في أنشطتها.
وبدلاً من تقسيم الغرب، وحد هجوم بوتين على أوكرانيا الدول الغربية بشكل يبدو أنه أبهر بوتين نفسه.

الرد العسكري
كان الرد العسكري الغربي مثيرًا للإعجاب أيضًا، فبدلاً من سحب القوات من أوروبا الشرقية كما طالب بوتين، ضاعف الناتو وجوده القتالي في المنطقة، ونشط قوة الرد الخاصة به، ووضع 40 ألف جندي تحت قيادته.

وبدأت أكثر من 35 دولة في إرسال شحنات الأسلحة إلى أوكرانيا، بينما تراوحت هذه المساعدات من البنادق والذخيرة والخوذات وسترات كيفلر وقذائف المدفعية وقاذفات القنابل اليدوية إلى صواريخ سترينغر المضادة للطائرات وصواريخ جافلين الأميركية المضادة للدبابات وقاذفات صواريخ AT-4 السويدية والجيل الجديد من الأسلحة البريطانية المضادة للدبابات، والطائرات المسلحة بدون طيار.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.