A place where you need to follow for what happening in world cup

من أفغانستان إلى أوكرانيا.. هذه هي العيوب الهيكلية للجيش الروسي

0

من أفغانستان إلى أوكرانيا.. هذه هي العيوب الهيكلية للجيش الروسي

بعد أن تابع الحرب في أفغانستان في الثمانينيات لاحظ الأكاديمي أوليفييه روي نقاط الضعف في ما كان يعرف آنذاك بالجيش الأحمر، وبعد عقود ها هو نفس السلوك غير المنتظم يتكرر على الجبهة الأوكرانية رغم الجهود الكبيرة والميزانيات التي بذلها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وها هي نفس العواقب الوخيمة على السكان تتكرر.

بهذه الجملة لخص موقع “أوريان 21” (Orient XXI) الفرنسي مقالا للفيلسوف أوليفييه روي المتخصص في الإسلام وفي أفغانستان قال فيه إنه تابع عن كثب سلوك الجيش السوفياتي في أفغانستان في الثمانينيات، موضحا أنه جيش لم يكن يعرف كيف يقاتل وعانى من مشاكل هيكلية واضحة، وأنه وجد نفس المشاكل التي فسرت هزيمة القوات الروسية أمام المقاتلين الشيشان في الحرب الشيشانية الأولى (1994-1996).

وبحسب الكاتب، فقد بدا أن وصول بوتين للسلطة كرئيس للوزراء عام 1999 ثم كرئيس للجمهورية قد غير الأمور، وانتصر الروس في الحرب الشيشانية الثانية، وكأن الرئيس الجديد وأعضاء فريقه قد تعلموا دروس الهزائم السابقة وأطلقوا سياسة جريئة للإصلاحات العسكرية على جميع الجبهات، والتكنولوجية طبعا، ولكن قبل كل شيء في ما يتعلق بالبنية والتدريب.

ويضيف الكاتب أنه تم “تقليص” الجيش بكل ما تعنيه الكلمة، وتم إضفاء الطابع المهني عليه بترقية الضباط الشباب، وتحسن التدريب والظروف المعيشية اليومية للجنود، وقيل إن الفساد قد تضاءل بشكل ملحوظ، وتم تعزيز الوضع الاجتماعي للضباط من خلال حملات تروج للماضي العسكري لكل من روسيا والاتحاد السوفياتي، في سياق تمجيد الإمبراطورية الواثقة من نفسها.

وتابع “مع أن العمليات العسكرية في جورجيا وسوريا ساهمت في صقل العقيدة واختبار تقنيات الحرب الجديدة في قتال حقيقي إلا أن مراقبتي لما يحدث في أوكرانيا تجعلني أرى عيوبا هيكلية مماثلة، أنا متمسك بتجربتي ولا أدعي أنها شاملة، ولذلك ها هي بعض الميزات التي يبدو أنها مستمرة والتي تفسر أن استخدام الروس القصف العشوائي مجرد اندفاع متهور”.

غياب روح المؤسسة

ويقول الكاتب إن تخلي القوات الروسية المنسحبة عن موتاها يمكن فهمه لو فاجأها هجوم جماعي من قبل العدو، مع أن الأوكرانيين والأفغان لا يقومون بالقتال الجماعي، سواء من المشاة أو المدفعية، وبالتالي يكشف سلوك الوحدة التي تخلف وراءها موتاها عن غياب روح العمل الجماعي أو عقلية عمل كل فرد لنفسه أو ربما عن نوع من اللامبالاة.

كما أن نهب الجنود الروس المتاجر وسرقتهم الدجاج وغيره سلوك يشير إلى مشكلة إمداد حقيقية، والجندي الجائع لا يقاتل بشكل جيد -كما يقول الكاتب- ولكن الأمر يعني ما هو أبعد من ذلك، لأن من ينهب يخل بالصفوف وقد يغادر مع صديقين أو ثلاثة، مما يؤدي بهم إلى الوقوع بسهولة في الكمائن، وبالفعل “تم القبض على معظم الأسرى السوفيات الذين التقيت بهم في أفغانستان بهذه الطريقة”.

ويضيف الكاتب أن من يسرق الدجاجة لا بد أن يفكر في كيفية تحضيرها، كنتفها وإشعال النار، وربما يفتح زجاجة من الفودكا ويشربها، وهذا ليس أفضل سلوك أمام خصم متحرك يعرف التضاريس ويراقبك منذ بضع ساعات، مع أن ذلك -وإن بدا أمرا تافها- فإن الحرب هي في الواقع قصة جنود بسطاء.

كل لمصيره

كانت أكبر مفاجأة شاهدتها في أفغانستان هي الوحدات المدرعة المعزولة دون دعم جوي -كما يقول الكاتب- وها هي كذلك في أوكرانيا، في وضح النهار وتحت سماء صافية تماما، يتم توقيف دورية من الدبابات والعربات المدرعة بسبب تعطل إحدى المركبات (يبدو أن نقص الصيانة يمثل مشكلة هيكلية أخرى) لتصبح هدفا سهلا لمجموعة صغيرة من رجال حرب العصابات أو الجنود المسلحين بأسلحة مضادة للدبابات.

والغريب أن مثل هذه المجموعة من الدبابات تبقى مكشوفة ومعرضة للخطر، مع أن الروس يتقنون الحرب الجوية ولديهم مروحيات “إم-24” (M-24) المدرعة، ونادرا ما تكون لدى مهاجميهم صواريخ مضادة للطائرات، مع أنه في جميع قصص الحروب التي خاضها الأميركيون والفرنسيون يصل الدعم الجوي في غضون ساعة إلا إذا كانت الظروف الجوية لا تسمح بذلك، في حين أنه في حالة الروس قد يتأخر الدعم عدة ساعات أو لا يأتي على الإطلاق رغم أنهم لا تنقصهم الطائرات، مما يعني أن هناك مشكلة اتصال، وربما توجد مشكلة أعمق، لأن عدم جمع الموتى وعدم الاكتراث بمصير الجنود الآخرين يعنيان ترك كل واحد لمصيره.

المسافة بين الضباط والجنود

عند التحدث إلى الجنود السابقين -كما يقول الكاتب- تسمع دائما نفس القصة، التباعد بين الجنود والضباط، إذ ينظم الجنود أنفسهم في ما بينهم على أساس ثقافتهم الخاصة التي تعود إلى تقليد المعاكسات العنيفة جدا، وهي بعيدة عن ثقافة الحرب، وأقرب إلى ثقافة العمل من أجل البقاء على قيد الحياة، ورغم أن السوفيات فطنوا لهذه النقطة في عام 1972 وأنشؤوا رتبة “برابورشيك” (Praporshchik) للعمل كحلقة وصل بين القوات والضباط فإنها مُنحت لجندي كبير، ولم تخلق الرابطة الموجودة بين الرقيب الإنجليزي أو الملازم الفرنسي مع القوات.

ويخلص الكاتب إلى أن الثقل وعدم التنسيق بين مختلف الأسلحة ومختلف أسلاك الجيش وبين الوحدات وبين الجنود والضباط، إضافة إلى ثقافة العمل من أجل البقاء على قيد الحياة، والاحتيال، وربما فساد خفي يجعل البنزين والغذاء وحتى الذخيرة تختفي كلها تدل على أن الرئيس بوتين لم يمتلك بعد الجيش الذي يطمح إليه، مما يعني خطر نقله إصبعه عن الزناد إلى الزر النووي، ويجب في هذه الحالة أن نخشى من المحبطين.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.