A place where you need to follow for what happening in world cup

هل تُغير “مجزرة بوتشا” في أوكرانيا تركيبة مجلس الأمن وتحرّك العالم ضد “الطغاة”؟

0

هل تُغير “مجزرة بوتشا” في أوكرانيا تركيبة مجلس الأمن وتحرّك العالم ضد “الطغاة”؟

يبث الأوكرانيون أخبارا صادمة عن مئات الجثث في المباني والشوارع، وعن مجازر بحق مدنيين مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، ومقابر جماعية دفن فيها العشرات، إضافة إلى اتهامات باغتصاب نساء وقتل أطفال في مدينة بوتشا الصغيرة قرب العاصمة كييف.

وعلى وقع هذه الأخبار، يطالب المسؤولون في أوكرانيا بطرد روسيا من مجلس الأمن. وقال وزير خارجيتها دميترو كوليبا إنه “بعد مذبحة بوتشا لا مكان لروسيا في مجلس حقوق الإنسان”، بينما تتفاعل الولايات المتحدة داعية إلى طرد موسكو فعلا من عضوية المجلس، بتأييد واسع من دول أوروبية وغربية أخرى.

ومع استمرار الحرب في أوكرانيا، وتسجيل أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب أزمة لجوء غير مسبوقة في أوروبا منذ عقود، هل يتجاوز التفاعل مع هذه الحرب حد الدعم، ويمهد إلى تغيير ما في منظمة الأمم المتحدة، وإلى إبعاد روسيا عن العضوية الدائمة في مجلس الأمن الدولي؟

وتركيبة المجلس هي أيضا محل استهجان، لأنها “غير عادلة” كما يصفها كثيرون، ومن آخرهم وأبرزهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يرى أن قضايا وهموم العالم أوسع من أن تتحكم بمصيرها 5 دول.

أوكرانيا تحرك المياه تحت روسيا
لكن مجلس الأمن بقي مستمرا على حاله سنوات طويلة، متجاهلا كل الدعوات إلى تغييره. واليوم، تدخل أوكرانيا على خط المطالبين بذلك التغيير، ويبدو التفاعل معها جديا، وغير مسبوق.

ودعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي صراحة إلى طرد روسيا من عضوية مجلس الأمن، أو إصلاح منظمة الأمم المتحدة، معتبرا أن “السلام والأمن غائبان في ظل مجلس الأمن”. وقال “كان من المفترض أن تتوقف المذابح في سوريا والصومال واليمن وليبيا قبل زمن بعيد، لأن معاقبة طاغية ستردع الطغاة الباقين”، في إشارة إلى دعم روسيا لأنظمة تلك الدول.

وفي هذه الأجواء، يرى رئيس مركز “المبادرات الديمقراطية” إيهور كوهوت، أن “المجتمع الدولي مهيأ ومشحون بما فيه الكفاية لتحقيق هذه المطالب، التي تدعمها معظم شعوب الأرض، ولا سيما أنه -عمليا- عزل روسيا عن معظم العالم قبلها”.

المخاطر أكبر والصين بالمرصاد

لكن الأمر ليس بهذه السهولة حتما، فكثيرون يرون أن مثل هذه الخطوات ستفجر الأوضاع عالميا بشكل أكبر، ناهيك عن أن الصين لن ترضى بها، ولن تسمح بتمريرها.

ويقول كوهوت للجزيرة نت “بغض النظر عن عزلة روسيا، فإن عملية إخراجها ستدفعها إلى الانفجار وتفجير العالم انتقاما، لأن عضويتها في مجلس الأمن تخص “مسألة وجود”، حذر من المساس بها كبار المسؤولين الروس، مهددين باستخدام السلاح النووي”.

وتابع “الصين كذلك لن ترضى. لقد غيرت موقفها نسبيا نحو إدانة الحرب، لكنها لن تقبل أن يبتعد الحليف الروسي عن مجلس الأمن، حتى لا تنقلب توازنات المجلس والعالم لصالح الغرب بشكل جذري كبير”.

خروج روسيا أخطر من بقائها
وفي السياق ذاته، يرى المحلل السياسي والناشط السوري المعارض في كييف، عبد المجيد عقيل أنه “من المستبعد أن يحدث الأمر بهذه الصيغة، لأنها ستؤدي إلى “انهيار” النظام الدولي كله، وهذا ليس في مصلحة أحد مهما بلغت هشاشة هذا النظام”.

ويضيف “ما أراه ممكنا، وكاحتمال صغير ليس على المدى المنظور أبدا، هو إعادة هيكلة مجلس الأمن على أسس أكثر عدالة وديمقراطية من الصيغة الحالية وليدة ظروف الحرب العالمية الثانية، وأعتقد أننا سنرى تيارات سياسية شعبوية كثيرة ترفع صوتها للمطالبة بهذا الأمر في السنوات المقبلة”.

وهذا الطرح سيصبح رائجا، حسب المحلل، وقد يسهم في صعود الدور الألماني وبدرجة ثانية الياباني في السياسة العالمية، “واليوم نشهد مؤشرات مهمة على هذا الأمر، منها الموقف الألماني القوي ضد روسيا في أوكرانيا، وتصريح المستشار أولاف شولتز حول أن بلاده خرجت من عقدة الذنب التي لازمتها بعد الحرب العالمية الثانية”.

ردع الطغاة شأن الجميع

وفيما يتعلق بدعوة “ردع الطغاة”، يرى محللون أن شأنهم لا يرتبط بروسيا فحسب، بل يشمل جميع الدول الكبرى، ولكن بطرق وأوجه مختلفة، ونسب متفاوتة.

يقول كوهوت، رئيس مركز “المبادرات الديمقراطية” إنهم “أدوات، وشأنهم شأن كثير من التنظيمات، التي تدعمها، أو تغض الطرف عنها، حكومات شرقية أو غربية على حد سواء، لمصالح خاصة، أو لضرب مصالح أخرى”.

ويقول عبد المجيد عقيل: “إذا نظرنا للأمر بشكل إستراتيجي، فبالتأكيد ستنعكس محاسبة بوتين، وهو الأب الروحي للدكتاتوريات اليوم، على كل طغاة العالم، والعكس صحيح، فلولا الموقف الدولي الرخو في سوريا تجاه ما ارتكب النظام من مجازر، لا أعتقد أننا كنا سنشاهد هذا السيناريو الوحشي في ماريوبول وبوتشا بأوكرانيا”.

وأضاف “كل انتصار لقيم مثل الديمقراطية والحرية والعدالة والمحاسبة في أي مكان من العالم له تأثير تراكمي وانعكاس إيجابي على العالم كله، وكذلك الدكتاتورية والإجرام والسلوكيات العدوانية والاحتلالية، هي آفات معدية”.

ويقول عقيل “لا توجد ديمقراطية مطلقة، وكل دول العالم سياساتها الخارجية براغماتية وفيها جانب لاأخلاقي بدرجة أو أخرى، لكن هناك فارق شاسع بين دول يمكن أن يلعب فيها الإعلام والمجتمع المدني دورا أساسيا في الضغط على حكوماتها لمنع حدوث حرب أو إيقافها، وبين نظام كالروسي، حيث لا وزن حتى لرأي الحكومة والقيادات العسكرية والأمنية أمام نزعة فردية أو لوثة عقلية للزعيم الدكتاتور”، على حد وصفه.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.