A place where you need to follow for what happening in world cup

أوكرانيا.. حرب بين المراوحة والمراوغة

0

أوكرانيا.. حرب بين المراوحة والمراوغة

دخل الصراع بين روسيا والغرب مرحلة المراوحة النزقة؛ حيث لا تبعث النتائج التي تم تحقيقها في الميدان حتى الآن على الارتياح، وتستمر المراوغة من خلال السعي الحثيث لتحصين كل طرف مواقعه الحالية من خلال التحشيد السياسي والاقتصادي، ما يزيد جرعة التوتر.

بات من شبه المؤكد أن الحسم العسكري في أوكرانيا ليس قريباً ولا سهلاً كما ظن البعض، أما المؤكد فهو أن كل طرف يستخدم ما يمكنه استخدامه من أسلحة بما فيها الحملات الإعلامية والتهويش لتشويه صورة الآخر أو حمله على تليين مواقفه في مفاوضات تراوح مكانها، وتبقى مهددة بالتوقف بعد الحديث عن مقابر جماعية في «بوتشا» وحرب السفارات التي تستعر تباعاً.

فقد طرأت تطورات ميدانية تعكس بوضوح قناعة كل طرف باستحالة الحسم العسكري أو صعوبته على الأقل في الوقت الراهن. فقد شدد الروس الضغط العسكري على ماريوبول الجنوبية على أمل السيطرة على الشريط الساحلي على بحر آزوف بشكل كامل. جاء ذلك بعد تقليص العمليات العسكرية في محيط العاصمة كييف؛ حيث يقول الروس إنها بادرة حسن نية لتلطيف أجواء الحوار الثنائي، في وقت يستمر فيه الجدل العقيم حول تنشيط الممرات الإنسانية وإخراج المدنيين من المدينة المحاصرة منذ أكثر من شهر.

موسكو: تلفيقات غربية

وكررت موسكو، دعوتها الأوكرانيين إلى الاستسلام وإلقاء السلاح مقابل خروج الجنود من الممرات الإنسانية إلى الأراضي التي تسيطر عليها كييف. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن موسكو تعول على دعم أنقرة لدفع القوات الأوكرانية لإلقاء أسلحتها في ماريوبول.

وتنشط الدبلوماسية الروسية بشكل لافت على عدة جبهات لعل أسخنها تلك المتعلقة بتوضيح ما يلفقه الإعلام الغربي من وجهة نظر موسكو حول تجاوزات تم الكشف عنها بعد تراجع القوات الروسية من محيط العاصمة، ومنها قتل المدنيين والمقابر الجماعية والدمار الرهيب الذي تتعرض له المدن خاصة ماريوبول التي قال محافظها إنها دمرت بنسبة 90%.

على صعيد آخر، مثلت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، مسعى حثيثاً آخر للدبلوماسية الروسية كان هدفه الأساسي تأكيد العلاقة القوية مع بكين وحرص البلدين على بلورة عالم متعدد الأقطاب تبشران بظهوره نتيجة مخاض الصراع الحالي مع الغرب. كما هدفت الجولة التي شملت الهند، إلى التأكيد للغرب على أن روسيا ليست معزولة ولا يمكن عزلها وأن عدد أصدقائها في العالم الذي يربو على 54 دولة، كفيل بمنحها زخماً جديداً في مواجهة الأحابيل الغربية.

فوز الحلفاء

ويبدو أن هذه القناعات الروسية لها ما يدعمها على أرض الواقع. فقد كشفت الانتخابات الرئاسية التي جرت خلال الأسبوع في كل من المجر وصربيا عن أن فردوس الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الموعود، لم يعد يسمن ولا يغني من جوع في تعبئة الناخبين في الدول التي تتطلع إلى تلك العضوية. فقد حقق رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، المقرب من روسيا، فوزاً كاسحاً في مواجهة تحالف 6 أحزاب معارضة تكتلت ضده، منحه فرصة البقاء في منصبه كرئيس للوزراء للمرة الرابعة على التوالي. ووصف أوربان الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بأنه «الخصم»، وذلك خلال خطاب النصر الذي ألقاه. كما فاز الرئيس الصربي ألكسندر فوسيتش بالجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية ليستمر في الحكم لولاية أخرى مدتها 5 سنوات، مؤكداً أن بلاده ستظل محايدة من حيث التحالفات العسكرية، لكنها ستسعى إلى الحفاظ على شراكتها وعلاقاتها الودية مع روسيا.

معركة دبلوماسية

ولم تهدأ معارك العقوبات الغربية وقرارات حظر استيراد المنتجات الروسية التي شملت آخر ما شملت الفحم والمطاط والكيماويات ومنتجات أخرى، تصل قيمتها إلى تسعة مليارات يورو سنوياً، في خضم حرب اقتصادية شاملة، حتى انفجرت معركة السفارات بين موسكو والعواصم الأوروبية. فقد أعلنت عدد من الدول الأوروبية عن طرد دبلوماسيين روس، وسارع الكرملين من جانبه إلى التنديد بما وصفها برؤية ضيق الأفق، التي تتصف بها العواصم الأوروبية والتي تسد كل منافذ التواصل، متوعداً برد مماثل على القرارات الأوروبية.

وقال ديميتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين إن قرارات طرد أكثر من 120 دبلوماسياً روسياً من العواصم الأوروبية «أمر يبعث على الأسف» لأن سد قنوات الاتصال الدبلوماسي في هذه الظروف الصعبة ينم عن ضيق أفق يزيد من تعقيد العلاقات بين روسيا والاتحاد الأوروبي.

وتعكس القرارات التي صدرت في مواقيت منسقة، النية المبيتة للغرب على تصعيد المواجهة خارج أرض المعركة. فقد قررت إسبانيا طرد 25 دبلوماسياً، بينما أعلنت السويد ترحيل 3 دبلوماسيين في خطوة أكملت خطوات اتخذتها كل من فرنسا وإيطاليا والدنمارك. وكانت ألمانيا قد أصدرت قراراً بطرد 40 دبلوماسياً روسياً.

وبينما تؤكد روسيا أن أشرطة الفيديو التي بثت حول «بوتشا» مفبركة وتهدف إلى تشويه صورة الجنود الروس، طلبت عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة الوضع في بوتشا، وسارعت بريطانيا إلى تعطيل التحرك الروسي في مؤشر على أن كل سبل الحوار التي يمكن أن تسهم في حلحلة الوضع المتأزم بين الطرفين لم تعد ممكنة.

وقد حذر الرئيس فلاديمير بوتين من تفاقم الموقف حول الأمن الغذائي في عدد كبير من مناطق العالم على ضوء قرارات العقوبات التي أطلقها الغرب ضد روسيا. وقال بوتين خلال اجتماع حكومي لمواجهة تداعيات العقوبات على الأمن الغذائي، إن الغرب يفرض عقوبات في الوقت الذي يشهد فيه العالم أدنى مستوى من الإمدادات الغذائية، ويتم حظر عمل المؤسسات والخدمات اللوجيستية لتوريد الأسمدة من روسيا وبيلاروسيا، علماً بأن إنتاج الأسمدة في الدول الغربية ينخفض بسبب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي. وشدد بوتين على أن روسيا ستكون أكثر حرصاً بشأن صادرات المواد الغذائية.

من جانب آخر تصر واشنطن على عدم منح الرئيس بوتين فرصة للحصول على «مكافآت» على الحرب في أوكرانيا. وقد اتهمت موسكو الأمريكيين والغرب عموماً بتعطيل فرصة التوصل إلى اتفاق في المحادثات الدائرة بين موسكو وكييف. وهذا يعني أن بارقة الأمل الكامنة في احتمال قبول كييف بالحياد، ربما تتلاشى لتشمل المراوحة كل شيء بما في ذلك الحوار الثنائي بين الروس والأوكرانيين.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.