A place where you need to follow for what happening in world cup

قنابل لم تنفجر ومدنيون تحت الأنقاض.. شهادات مؤلمة من تشيرنيهيف

0

قنابل لم تنفجر ومدنيون تحت الأنقاض.. شهادات مؤلمة من تشيرنيهيف

عادت تشيرنيهيف بكامل محيطها إلى سيطرة الجيش الأوكراني، بعد أيام طويلة وصعبة من القصف الوحشي الذي نفذته القوات الروسية الغازية وتسبب في الكثير من المآسي والآلام للمدنيين، بحسب تقرير خاص لصحيفة “إندبندنت” البريطانية.

فبحسب بعض التقديرات قُتل حوالي 550 مدنياً، فيما يعتقد أن مئات آخرين دُفنوا تحت الأنقاض، كما دمر القصف الروسي نحو تدمير سبعين في المئة من المدينة المشهورة بتراثها التاريخي والثقافي، ناهيك عن فرار أكثر من نصف السكان البالغ عددهم 290 ألف نسمة حيث استمرت الهجمات بلا هوادة وانقطعت مصادر الكهرباء والماء وتناقص مخزون الطعام.

وقد مكّن قرب المدينة من المطارات البيلاروسية القوات الروسية من استخدام طائراتهم الحربية بوتيرة مميتة، وهو أمر لم يكونوا قادرين عللى فعله في العديد من المدن الأخرى بسبب فعالية الدفاعات الجوية الأوكرانية التي أسقطت عددًا كبيرًا من الطائرات.

دمار هائل
ونجم عن القصف الوحشي تدمير عدد من الكنائس التي كان إحداها تستخدم ملجأ للمدنيين، فيما نتج العديد من الوفيات والإصابات جراء استخدام أسلحة جوية غير موجهة ومن النوع الذي تسبب في دمار هائل كما حدث في سوريا جراء الهجمات الروسية هناك.

وشبّه رئيس بلدية تشيرنيهيف، فلاديسلاف أتروشينكو، ما حدث في مدينته بما جرى في بوتشا وماريوبول، مضيفا: “لقد كان الناس يتساءلون عما إذا كانوا سيبقون على قيد الحياة حتى اليوم التالي”.

وتقول سيدة تدعى، أوكسانا برين، إنها تحاول التعايش مع أحزانها، بعدما قضى والدها، بترو كاسينوك، البالغ من العمر 63 عامًا، إثر غارة استهدفت منزله في قرية نوفوسيليفكا قبل أسبوعين، لافتة إلى أن الهجمات كانت لا هوادة فيها في ذلك الوقت لدرجة أنها لم تستطع نقل جثته إلى المقبرة التي تبعد أقل من كيلو متر، وعوضا عن ذلك دفنته على عجل في الحديقة.

ويوم الأربعاء، جاء مسؤولون من مجلس المدينة إلى المنزل نصف المهدم لأخذ كاسينوك بعيدًا لإعادة دفنه، حيث من المقرر دفنه في الجزء المدني من مقبرة قرية نوفوسيليفكا، فيما أصبح القسم العسكري من تلك المقبرة أشبه بحقل محروث مليء بالتوابيت وشواهد القبور المكسورة جراء تعمد الدبابات الروسية المرور فوقها.

وعن والدها، قالت أوكسانا”لقد كان رجلاً عجوزًا عنيدًا. لقد توسلت إليه مرات عدة للذهاب إلى مكان أكثر أمانًا، لكنه كان يرفض مغادرة منزله”، وتضيف باكية: “طلبت منه أن نذهب لنعيش في منزلي حتى أتمكن على الأقل من الاعتناء به بيد أنه لم يوافق على ذلك أيضًا”.

وزادت: ” ولكن حتى منزلي تعرض للقصف لاحقا، واضطررت للاختباء في الطابق السفلي مع ابنتي البالغة من العمر ست سنوات بينما كان منزلنا يحترق فوقنا”.

وعلى مسافة غير بعيدة من منزل والد أوكسانا، تعرض بيت أنطون ريزيك للسحق خلال موجة الغارات المكثفة قبل أن تدخل القوات الروسية إلى القرية.

ويتذكر ريزيك تلك اللحظات المؤلمة، قائلا إنه كان جالسًا مع والدته عندما تعرض المنزل الكبير، الذي كان يحتوي على عدد من الشقق، للقصف في حوالي الساعة الثامنة صباحًا.

ويوضح ريزيك، البالغ من العمر 33 عاما، أنه أصيب بجروح طفيفة، بينما أصيبت والدته سفيتلانا ذات الرابعة والستين من العمر بجروح خطيرة وخضعت لعملية جراحية طارئة في بلدة نزهين القريبة بعد إجلائها.

ويتابع: “كان منزلنا في مكان ما هناك”، مشيرًا إلى أنقاض بيته المدمر بالكامل، مضيفا: “لماذا فعلوا هذا؟ لا أعلم؛ ربما اعتقدوا أن هناك جنودًا أوكرانيين يعيشون هنا، أو أنهم ببساطة لم يأبهوا بهوية من يقتلون”.

وعلى بعد بابين، اتصلت ليليانا روهوفا بشكل محموم بالشرطة والجيش وخدمة الإطفاء، وفي النهاية خدمات الصرف الصحي، لتسأل عن كيفية التصرف بشأن قنبلة غير منفجرة عثرت عليها في غرفة نومها، موضحة أنه كان من الصعب رؤيتها تحت كومة من الملابس حيث برز لها جناح صغير من تلك القنبلة من تحت أحد المعاطف.

وكانت روهوفا، 43 عامًا، قد انتقلت مع مع زوجها أوليكسي وعائلتها، بعيدًا عن قرية نوفوسيليفكا مع بدء الغارات الروسية، حيث استقروا في كوخ يمتلكونه في بيتروشان وهي قرية أخرى نفس في المنطقة.

ولكن الجنود الروس استولوا على بتروشان بعد ذلك بوقت قصير، وهنا تتابع روهوفا قصتها: “في البداية كانوا يعاملوننا بشكل جيد، ولكن عندما بدأت الأمور تسير بشكل سيء بالنسبة لهم، بدأوا في الاشتباه في أن الجميع جواسيس”.

وزادت: “أخدوا يعتقلون الناس ويضربونهم دون سبب.، كما أخذوا بعض المدنيين الذين لم نشاهدهم مرة أخرى”.

وأوضحت روهوفا أنهم بقوا في بتروشان، وظلوا بعيدًا عن الأنظار قدر الإمكان، وذلك قبل أن يعودوا إلى نوفوسيليفكا بعد أن استعادت القوات الأوكرانية السيطرة عليها، ولكنها وجدت منزلها متضررا جراء القصف قبل أن تعثر على تلك القنبلة التي لم تنفجر في غرفة نومها.

فخر.. ورسالة تحذير
وبالنسبة لرئيس بلدية المدينة، أتروشينكو، فهو فخور بسكان تشيرنيهيف، ولكن ليس لدورهم في حماية المدينة فقط بل لقدرتهم أيضا على توجيه ضربة كبيرة لخطة موسكو في الاستيلاء على العاصمة كييف.

ومع ذلك فهو يحث على توخي الحذر معتبر أن الخطر لم يزل بعد، قائلا: “لقد نجونا وهذا إنجاز عظيم. لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ هل يستطيع الروس شن هجوم آخر؟ لا يزالون موجودين في بيلاروس بأعداد كبيرة جدا، فهل سوف تعود الغارات الجوية؟”.

وناشد رئيس البلدية سلطات بلاده عدم المضي قدمًا في اقتراح مبادلة الطيارين الروس الأسرى مقابل أسرى حرب أوكرانيين، موضحا “من فضلكم، لا تتسرعوا في مبادلة الطيارين العسكريين، فهؤلاء الأوغاد. كانوا يقتلون السكان المدنيين ويدمرون تشيرنيهيف في وضح النهار ومن على ارتفاعات منخفضة”.

ولفت أتروشينكو إلى أن الروس حاولوا اغتياله، إذ سقط صاروخان قرب البلدية أثناء عمله في مكتبه، مما أدى إلى تحطيم النوافذ وتطاير شظايا الزجاج عبر الغرفة.

“أشبه بالأعصار”
من ناحية أخرى جرى العثور على عدد من قبور المدنيين في مناطق بمحيط تشيرنيهيف التي تحت سيطرة القوات الغازية، فيما وصف العاملون في مستشفيات تشيرنيهيف الأوضاع خلال القصف والغارات بأنها كانت أشبه بإعصار قوي، حيث كان الجرحى يتوافدون على مدار الساعة دون توقف.

واضطر الأطباء إلى إجراء عمليات جراحية كبرى بدون كهرباء أو ماء، حتى وصل المتطوعون ومعهم المولدات.

وقالت الطبيبة أولاها لوزان”ما فاجأني هو مدى عشوائية الهجمات، وعدد الجرحى المدنيين الذين كان علينا التعامل معهم. فقد عانى العديد منهم من إصابات خطيرة، وتوفي الكثير منهم “.

وقد فقدت أحد المصابات، أنتونينا بودنيك، رجلها كما أنها لا تزال مهددة بفقدان بصرها في إحدى عينيها عقب تعرض منزلها في منطقة ياتسيفا لغارة جوية، حيث كانت تعيش مع والدتها البالغة من العمر 80 عامًا.

وعن تلك الحادثة تقول: “”كنا قد نزلنا إلى الطابق السفلي عندما كان هز انفجار هائل منزلنا وكنت أشعر بالألم في جميع أنحاء جسدي والدم ينزف مني بغزارة، مردفة: “كانت خائفة على نفسي، لكنني كنت قلقة أيضًا على والدتي”.

تمكنت بودنيك من إخراج نفسها ووالدتها، التي تُدعى أيضًا أنتونينا ، من المنزل. وعثرت القوات الأوكرانية عليهم، الذين قدموا المساعدة الطبية الطارئة قبل قدوم سيارة إسعاف لنقل المرأتين إلى المستشفى، وقبل ذلك اندلع إطلاق نار مفاجئ حيث بقيت المرأتين على الرصيف مقابل الحائط بينما اتخذ الجنود مواقعهم للرد على النيران.

تقول بودنيك: “لقد أعطوني حقنة مسكن للألم وكان بإمكاني سماع الرصاص يتطاير حولنا وفكرت أنني أشاهد فيلم حركة وأكشن، وعندما توقف القتال بعد فترة. أخذوني وأمي إلى المستشفى في سيارة إسعاف”.

وأما أوليكسي كاليك، 70 عامًا، فقد جرى نقله إلى المستشفى في الوقت المناسب، بعد أن أُصيب بجروح في الصدر في 15 مارس خلال القصف على روشيه ، وهي منطقة أخرى سيطر عليها الروس في محيط المدينة.

وكان كاليك قد رقد في منزله دون علاج طبي لعدة أيام حتى استعادت القوات الأوكرانية المنطقة.

ويردف: “لم يكن الخروج آمناً فالروس كانوا سريعين جدًا في إطلاق النار وكنت خائفًا.. قلت لنفسي أنني عجوز وربما من الأفضل أن أموت في المنزل عوضا عن تعرضي لإطلاق النار في الشارع. ولكن بعد ذلك رحل الروس”.

وليس لدى الطبيبة لوزان شك في أن كاليك حصل على المساعدة الطبية في الوقت المناسب، قائلة: “في حالته، كان يمكن أن يكون الأمر أسوأ لو ترك في المنزل، ونتوقع أن يأتي آخرون على هذا النحو من المناطق المحتلة، وبالتالي نحن بحاجة إلى الاستعداد، والتأكد من حصولنا على الإمدادات الضرورية”.

ولقد كان إيصال إمدادات الطوارئ إلى تشيرنيهيف أكثر صعوبة بكثير من إيصالها إلى المناطق المنكوبة الأخرى، حيث جرى تفجير الجسر الرئيسي فوق النهر مما جعل المتطوعين يستخدمون طوافات لنقل الأدوية والمواد الطبية.

ويقول النقيب نيكولاي بودنار، وهو عضو في كتيبة متطوعين: “نحن بحاجة إلى إصلاح الجسور والمدينة بحاجة ماسة إلى المساعدة”.

وختم بالقول:”يجب أن نضع في الاعتبار أنه قد يتم تدمير الجسور مرة أخرى إذا حاول الروس العودة. ولكن دعونا نأمل أننا طردناهم بعيدًا إلى الأبد وأنهم لقنوا درسا قاسيا في تشيرنيهيف”.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.