A place where you need to follow for what happening in world cup

“حان وقت الخروج”.. هجرة لم تحدث منذ 100 عام في روسيا

0

“حان وقت الخروج”.. هجرة لم تحدث منذ 100 عام في روسيا

غادر مئات الآلاف من العمال المحترفين، كثير منهم من الشباب، روسيا منذ غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي، مما أدى إلى تسريع هجرة المواهب التجارية وتهديد الاقتصاد الذي تستهدفه العقوبات الغربية، بحسب تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

ووفقا للاستطلاعات والخبراء، فإن من بين الذين غادروا البلاد، علماء، وعاملون في مجال التكنولوجيا ومصرفيون وأطباء.

ويغادر هؤلاء إلى دول من بينها جورجيا وأرمينيا وتركيا.

وفي حين غادر روسيا حوالي 500 ألف شخص روسيا في عام 2020 بالكامل، وفقا لوكالة الإحصاء الروسية “روستات”، فإن حوالي 300 ألف شخص غادروا البلاد خلال أقل من شهر، بحسب استطلاع في منتصف مارس، أجرته منظمة OK Russians غير الربحية التي تساعد الناس على مغادرة البلاد.

ورغم أن الإحصائيات الدقيقة لعدد الأشخاص الذين يغادرون روسيا غير متوفرة بسهولة، توصل عدد من الاقتصاديين إلى استنتاجات مماثلة حول حجم التدفق الخارجي، بحسب الصحيفة.

وبينما يتوقع البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، أن ينكمش الاقتصاد الروسي بنسبة عشرة في المئة هذا العام، فإن هجرة العمال المحترفين، ستؤدي إلى انخفاض نمو الإنتاجية على المدى الطويل، كما أنه من المتوقع أن ينخفض الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات بشكل حاد، إذ أن كثيرا ممن يغادرون في البلاد هم من العاملين في هذا المجال.

وتشير نائبة كبير الاقتصاديين، في معهد التمويل الدولي، إلينا ريباكوفا، إلى أن “الأشخاص الذين يغادرون أو يخططون للمغادرة هم الجزء الأكثر إنتاجية في القوة العاملة، حيث أنهم من المتعلمين تعليما عاليا، وهم من الشباب بشكل عام”.

وبينما شجعت روسيا المعارضين على المغادرة، عملت أيضا على وقف هروب العمال المحترفين.

واعترفت الحكومة بهجرة العقول من البلاد، حيث قال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، مؤخرا: “بالطبع، لا يزال هذا التدفق (للعمال)، قائما وقد يتسارع، لكن الحكومة اتخذت إجراءات بالفعل”.

فبعد بدء الحرب ومع تزايد أرقام الهجرة، وقع الرئيس فلاديمير بوتين في مارس، مرسوما يمنح إعفاء من التجنيد العسكري للأشخاص العاملين في قطاع التكنولوجيا. يأتي هذا بالإضافة إلى أن السلطات الروسية تقدم أيضا إعفاءات ضريبية وقروضا بسعر فائدة أفضل، ورهونات عقارية تفضيلية لإغراء عمال التكنولوجيا على البقاء.

ففي مجال صناعة التكنولوجيا، الذي كان حتى وقت قريب أحد أسرع القطاعات نموا في الاقتصاد الروسي، خرج من البلاد، ما بين 50 ألف و 70 ألف عامل، وفقا للبيانات التي قدمتها الجمعية الروسية للاتصالات الإلكترونية خلال جلسة استماع للجنة يوم 22 مارس في مجلس النواب.

وقالت الجمعية إنها تتوقع أن يخرج 100 ألف عامل إضافي في أبريل.

وتوظف صناعة التكنولوجيا الروسية حوالي 1.3 مليون شخص، أو حوالي 1.7 في المئة من القوة العاملة في البلاد، وفقا لأرقام إدارة التجارة الدولية الأميركية، في تقرير حول روسيا في أكتوبر 2021.

وتقول صحيفة “وول ستريت جورنال” إن كثيرا ممن يغادرون يأخذون معهم أعمالهم.

فعلى سبيل المثال، فقد غادرت ساشا كازيلو، المؤسسة المشارك لشركة “فان ليميتيد” الناشئة، التي تصمم تطبيقات لمساعدة الأطفال في سن ما قبل المدرسة على تعلم الرياضيات، روسيا مؤخرا، متوجهة إلى باريس، وأخذت عائلتها وعملها معها، وأشارت إلى أن حوالي 15 مطورا في الشركة غادروا بالفعل أو هم في طور الانتقال.

جاء قرار كازيلو، بترك البلاد، بعد أن اعتُقل زوجها ليونيد ريبنيكوف، لمدة 13 يوما لنشره ملصقات مناهضة للحرب، وكان من حسن حظهم أن لديهم أصدقاء في باريس، حيث حصل زوجها على وظيفة بحثية.

وقالت ساشا كازيلو: “قبل الحرب، كنت أتوهم أن الأمور يمكن أن تتغير في روسيا ويمكننا بناء شركتنا هناك، لكنني لا أستطيع أن أتخيل ذلك بعد الآن”.

كما غادر بعض كبار مديري الشركات المملوكة للدولة، و الشركات الخاصة، خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى سبيل المثال أيضا، فقد استقال أندري بانوف، من منصب نائب الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الروسية إيروفلوت، المملوكة للدولة، وغادر بعد 10 أيام من بدء الغزو.

ونقلت الصحيفة عنه من إسرائيل، حيث يقيم حاليا: “رأيت أنه من المستحيل العمل في شركة مملوكة للدولة، تغيرت البلاد في غضون أسبوع”.

كما قالت إيلينا بونينا، الرئيسة التنفيذية لشركة التكنولوجيا في روسيا “يانديكس”، في رسالة نشرت على منتدى داخلي للشركة إنها غادرت البلاد إلى إسرائيل وستستقيل في وقت لاحق من هذا الشهر. وقالت “لا يمكنني العيش في بلد يخوض حربا مع جيرانه”.

وعلى خطى بونينا، غادر العشرات من موظفي “يانديكس”، وخاصة المبرمجين، روسيا واستمروا في العمل لدى الشركة من بلدان أخرى، وفقا للعديد من العاملين في الشركة.

وقالت شركة “داتا أرت”، إنها تغادر روسيا وتتوقع أن يغادر مئات من الموظفين الإضافيين البلاد بحلول الصيف.

ويرى الخبراء أن وتيرة هجرة العقول من روسيا هي الأكبر منذ ثورة 1917، عندما فر الملايين من النبلاء الروس وطبقات الطبقة المتوسطة العليا المتعلمة من الدولة الشيوعية الناشئة.

وبينما غادر عدة ملايين من الروس بعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991، فإن هذه الهجرة حينها تمت على مدار عدة سنوات، وليست في وقت قصير كما يحدث حاليا.

ففي الشهر الأول من الغزو، وصل حوالي 50 ألف روسي إلى أرمينيا، وانتقلت أكثر من 250 شركة روسية إلى هناك، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد الشركات التي تم نقلها خلال نفس الفترة من عام 2021، وفقا لهوفسيب باتفاكانيان، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات “إنفيست إن أرمينيا”.

ووجدت استطلاعات الرأي التي أجراها الروس أن متوسط عمر أولئك الذين غادروا البلاد كان 32 عاما وأن 80 في المئة حصلوا على قدر من التعليم العالي على الأقل.

وقال 3 في المئة فقط إنهم يخططون للعودة إلى روسيا في الأشهر المقبلة، فيما لم يقرر حوالي الثلث بعد. وأشار المشاركون في الاستطلاعات إلى معارضة الحرب والخوف من القمع وانعدام الآفاق الاقتصادية كأسباب رئيسية لرحيلهم.

ولا يزال آخرون في روسيا ينتظرون تأشيرات لدخول بعض البلدان أو نهاية العام الدراسي، كما أن كثيرا من العمال تقدموا بطلب وظائف في بلدان أخرى وينتظرون أن يتم اختيارهم للخروج من البلاد.

ووفقا لمزود بيانات التوظيف “هيد هانتر”، يفكر حوالي 40 في المئة من المتقدمين الروس لوظائف تكنولوجيا المعلومات في الانتقال إلى الخارج.

وتضم مجموعة على موقع فيسبوك، تسمى “Time to get out”، أو “حان الوقت للخروج”، حوالي 230 ألف عضو يناقشون موضوعات مثل البحث عن الرحلات الجوية والحصول على الوثائق، وتحويل الأموال إلى الخارج.

ومن بين هؤلاء، رجل الأعمال المقيم في موسكو، كيريل روزكوفسكي، الذي يخطط للمغادرة وبناء شركته الناشئة التالية في الخارج، ويرى أن “السوق الروسية تقلصت وتضاءل الاستثمار الأجنبي واختفى الوصول إلى التكنولوجيا الأجنبية”، بحسب ما نقلت عنه الصحيفة، مشيرا إلى أن “الحل الوحيد هو الذهاب إلى بلد آخر”.

ومن بين الفارين بعض كبار الأطباء الروس، مثل ألكسندر فانيوكوف، الذي ترأس قسم الجراحة في مستشفى موسكو السريري، أحد المراكز الرئيسية في العاصمة، لمرضى كورونا، حيث غادر روسيا إلى لاتفيا مع عائلته بعد أسبوع من بدء الحرب.

وقال فانيوكوف إنه، والعديد من الأطباء الآخرين الذين غادروا، كانوا يفكرون في المغاردة، منذ وقت طويل لكنهم لم يريدوا الرحيل بسبب ما يرون إنه مسؤولية تجاه المرضى والزملاء، “لكن السلطات الروسية اتخذت القرار نيابة عنا”، بسبب دخولها في هذه الحرب.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.