A place where you need to follow for what happening in world cup

في حالة واحدة فقط.. هل يتحدى قادة الـ”سيلوفيكي” بوتين؟

0

في حالة واحدة فقط.. هل يتحدى قادة الـ”سيلوفيكي” بوتين؟

أثارت التوترات المتزايدة بين الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وقادة أجهزته الأمنية والجيش بسبب الحرب على أوكرانيا التساؤلات عن مدى إمكانية انقلاب هذه الدائرة ضده.

الصحفي الروسي، أندريه سولداتوف، كتب مقالا على موقع فورين أفييرز استعرض فيه احتمالات تحرك مراكز القوى المحيطة بالرئيس الروسي مع تنامي مشاعر الرفض التي طرأت عليها بعد غزو أوكرانيا.

وهذا المجموعة التي يطلق عليها في روسيا “سيلوفيكي”، والمقصود بها دائرة بوتين الضيقة من قادة الأجهزة الأمنية والجيش، التي تؤثر على قراراته ويستعين بها في تنفيذها.

لكن بعد الحرب على أوكرانيا، كان واضحا حدوث خلاف بين بوتين والأجهزة الأمنية والجيش، وهو ما لم يحدث على هذا النحو من قبل، وفق التقرير.

ومع الخسائر غير المتوقعة التي تعرضت لها قواته في أوكرانيا، وضع بوتين اثنين من جنرالات جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) رهن الإقامة الجبرية، ثم نقل أحدهما إلى السجن، وأجبر نائب قائد الحرس الوطني على الاستقالة.

واختفى عن الأنظار لفترة وزير الدفاع، سيرغي شويغو، وعندما عاد للظهور “بدا كئيبا ومنسحبا”.

وأعاد بوتين تنظيم التسلسل القيادي في الجيش، وكلف الجنرال، ألكسندر في بورتنيكوف، بالمسؤولية عن العمليات في أوكرانيا.

ومع “الحملة القمعية المتزايدة التي يقوم بها بوتين ضد هؤلاء الرجال والوعي المتزايد في موسكو بأن الحرب سارت على نحو سيئ، تساءل بعض المراقبين: إلى متى سيتسامح هؤلاء مع أخطائه الكارثية؟”.

ويقول التقرير إن مثل هذه الأسئلة تتجاهل العلاقة التاريخية بين قوات الأمن والدولة الروسية، والطريقة الخاصة التي بنى بها بوتين قاعدة سلطته. 

ولا تشير التطورات الأخيرة إلى انهيار كبير للنظام الحالي، فحتى في خضم التوترات الحالية، فإن فرص قيام أعضاء بارزين من النخبة الأمنية أو العسكرية بالتحرك ضد بوتين تظل “ضئيلة”.

التاريخ يؤكد ذلك

تاريخيا، لم يشكل الجيش الروسي تهديدا كبيرا لحكام البلاد، فقط عدد قليل للغاية من الانقلابات العسكرية الناجحة أو المحاولات، مثل المحاولة الفاشلة لإطاحة القيصر نيكولاس الأول في عام 1825.

ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي، سعت مجموعات من قدامى المحاربين العسكريين إلى اكتساب السلطة السياسية، لكنهم أيضا فشلوا في كل مرة.

وفي التسعينيات، وقبل وصول بوتين للسلطة، فشلت حركة تمرد تسمى “اتحاد الضباط” للاستيلاء على السلطة رغم ضعف الحكومة، وفشل جنرال روسي يدعى ليف، ترك الجيش وأنشأ “حركة دعم الجيش” للاستيلاء على الكرملين رغم أنها اكتسبت شعبية.

وفي المناسبات القليلة التي تحدى فيها أفراد من الجيش بوتين، كان من السهل إيقافهم، مثل فلاديمير كفاتشكوف، العقيد المتقاعد في المخابرات العسكرية، الذي حاول اغتيال أناتولي تشوبايس، الاقتصادي الذي فتح برنامج الخصخصة الروسي المثير للجدل في التسعينيات.

وتعرض كفاتشكوف لمحاولة اغتيال ثم اعتقل في وقت لاحق.

وكان قادة الأجهزة الأمنية، وأحيانا الجنرالات والضباط في الجيش يلقون بثقلهم وراء القادة الإقليميين الأقوياء، مثل عمدة موسكو، لكن بوتين قضى بشكل منهجي على هذا النوع من التهديد، ولم يعد في روسيا أي قوى معارضة كبيرة.

قتل بوتين خصومه السياسيين السياسيين (مثل بوريس نيمتسوف، الذي اغتيل بالقرب من الكرملين في عام 2015) ، وألقى بهم في السجن (مثل أليكسي نافالني) أو تم إجبارهم على النفي.

ويشير التقرير إلى سبب هيكلي آخر لفشل الجيش في تحدي بوتين هو المراقبة الشديدة له من قبل النظام، وهي سياسة قديمة اتبعها الاتحاد السوفييتي، توسعت في عهد بوتين عن طريق جهاز الأمن الفيدرالي (FSB)، الذي أنشأ فيه وحدة خاصة للتجسس على الجيش، وهي تتولى حاليا خلال الحرب على أوكرانيا بمراقبة القوات.

ومع وجود هذه المراقبة المستمرة، “لم ينتج الجيش الروسي أبدا هذا النوع من الضباط الذين قد يقودون تمردا فعالا” وفق التقرير.

والأجهزة الأمنية الروسية لطالما كانت عرضة للفساد، لكنها “لم تكن بارعة بشكل خاص في بناء قواعد قوة فعالة وشبكات محسوبية خاصة بها”.

وبسبب طريقة عمل جهاز الأمن الفيدرالي، يميل الضباط الأفراد إلى أن يكونوا مخلصين لرتبهم ومناصبهم، كما يدركون أنهم قد يتعرضون للملاحقة مثل أي شخص آخر.

والجيل الحالي من ضباط FSB، وهم في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر، لم يعرفوا أي رئيس سوى بوتين، وبنوا حياتهم المهنية تحت قيادة مدير واحد، هو ألكسندر بورتنيكوف، الذي قاد الجهاز منذ عام 2007.

ويخدم ضباط هذه المؤسسة الرئيس فقط وتتمثل مهمتهم الرئيسية في القضاء بلا رحمة على أي مصادر محتملة للمعارضة أو المعارضة دون طرح أي أسئلة، كما أن المكانة الرفيعة التي يتمتعون بها في المجتمع الروسي تجعلهم أكثر ولاء للنظام.

“حدود الولاء”

ورغم اعتماد بوتين منذ فترة طويلة على الدعم الثابت من أجهزته العسكرية والأمنية، إلا أن الحرب في أوكرانيا تشير إلى أنه قد تكون هناك حدود للولاء.

لكن مع افتقاد الخبرة السياسية وقاعدة عريضة من الدعم، فإن الـ”سيلوفيكي” غير قادرين على إنتاج وقيادة انقلاب بمفردهم، كما أنه من غير المحتمل أن يتأثروا، إذا انقلبت المشاعر الشعبية في روسيا، بشكل كبير ضد بوتين.

وستكون الحالة الوحيدة التي قد تدفعهم للتحرك هي إذا وصلت المشكلات الاقتصادية لروسيا إلى درجة انقسام الحكام الإقليميين بشأن بوتين والنظام الاقتصادي الذي منع انهيار دولة بوتين الأمينة منذ 20 عاما.

حينها فقط قد يشعرون أن الكرملين يفقد السيطرة على البلاد وأن مستقبلهم مهدد، وفي هذه الحالة، يمكنهم التنحي جانبا، أو حتى تقديم يد المساعدة.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.