A place where you need to follow for what happening in world cup

“العالم الروسي”.. كيف تحدى الأوكرانيون دعاوى الغزو حتى بألسنتهم؟

0

“العالم الروسي”.. كيف تحدى الأوكرانيون دعاوى الغزو حتى بألسنتهم؟

في أوكرانيا، تحول مصطلح الرئيس فلاديمير بوتين، “روسكي مير” أو “العالم الروسي”، الذي يدور حول اللغة الروسية المشتركة والمساحة الثقافية، التي يدعي أنها مهددة، ويستخدم ذلك بين مبررات عدوانه، إلى مادة للسخرية بين الشعب الأوكراني، بحسب صحيفة “واشنطن بوست”.

وأصبح المصطلح يرتبط بالتدمير والعنف، حيث تخرج الكلمة من أفواه الأوكرانيين وكأنهم يبصقونها سواء في المحادثات بينهم، أو خلال مقاطع الفيديو التي يعرضون فيها أنقاض منازلهم أو مدنهم.

وبالنسبة للأوكرانيين، فإن الدمار الذي ألحقته موسكو بالبلاد، والذي طال نفس الأشخاص الذين يدعي بوتين أنه ينقذهم ممن يصفهم بـ”القوميين”، يكشف الأكاذيب التي قام عليها الغزو الروسي.

وخلقت الحرب بيئة مشحونة للغاية، فقد حان الوقت، بالنسبة للكثيرين، لفصل أوكرانيا، ثقافيا ولغويا ونفسيا عن جارتها الشمالية.

وفي الأيام الأخيرة، أزال المسؤولون في مدن ترنوبل وأوزهورود وموكاتشيفو بغرب أوكرانيا تماثيل روسية، أحدها للشاعر الروسي ألكسندر بوشكين من القرن التاسع عشر.

وقال رئيس البلدية، سيرهي نادال، عبر قناته على تليغرام، السبت، “بعد أن شاهدت كل الفظائع التي ارتكبتها موسكو، لم يعد هناك مكان للآثار الروسية والسوفياتية في ترنوبل”، حيث أظهر صورة للمنصة الفارغة حيث كان تمثال بوشكين.

وتوضح صوفيا دياك، مديرة مركز التاريخ الحضري، وهو معهد أبحاث مستقل في لفيف: “لقد شعر المزيد من الناس خلال الشهر الماضي بأنهم أوكرانيون بشدة وأنهم مختلفون عن الروس”.

وعقب الغزو الروسي لأوكرانيا، اندلعت النقاشات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الحاجة إلى فصل الدولة عن اللغة الروسية، وتضاعفت المنشورات التي تعلن عن تحولها إلى التحدث باللغة الأوكرانية فقط.

من بين هؤلاء، ليديا كلاشنيكوفا، التي استيقظت يوم الرابع والعشرين من فبراير الماضي، على انفجارات الصواريخ التي سقطت على مدينة خاركيف شرقي أوكرانيا، فقررت من ذلك الحين ألا تتحدث الروسية مرة أخرى.

ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن كلاشنيكوفا قولها إنه “على الرغم من أن قرارها يبدو غريبا، “فقد كانت هذه اللحظة بالذات، والتوتر الذي شعرت به حينها، جعلني أرفض اللغة الروسية تماما”.

مثل معظم الأوكرانيين، تستطيع كلاشنيكوفا التحدث بشكل جيد باللغتين، لكن في حياتها اليومية ومع زوجها وطفليها، الذين تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة، كانت تتحدث الروسية إلى حد كبير، حيث نشأت في أسرة ناطقة بالروسية”.

يتحدث حوالي نصف الأوكرانيين اللغة الأوكرانية في المنزل، و30 في المئة يتحدثون الروسية، ويتحدث الباقون اللغتين على قدم المساواة أو لغات أخرى، مثل الهنغارية. ولا يزال شرق وجنوب أوكرانيا من المناطق الناطقة بالروسية بأغلبية ساحقة.

واللغتان الروسية والأوكرانية متشابهتان، مثل البرتغالية والإسبانية، وغالبا ما تمزج المحادثات التي يتحدث فيها شخص واحد الأوكرانية والآخر الروسية.

لكن عندما شنت موسكو غزوها لأوكرانيا في 24 فبراير، فقد أدركت كلاشنيكوفا أن “اللغة الأوكرانية هي في الواقع سلاحها، وأنه لا يحث لها أن تتحدث بالروسية بعد الآن، حسب قولها.

في الوقت ذاته، ليس لدى كلاشنيكوفا مشكلة مع الذين يواصلون التحدث بالروسية، مثل والدتها. لكنها تقول إنها ستتحدث معها باللغة الأوكرانية فقط.

إنه شعور يشترك فيه عدد متزايد من الأوكرانيين، خاصة أن خاركيف من بين المدن التي تم تدمير أجزاء كبيرة فيها، ومات الآلاف فيها على الأرجح، وهي ثاني أكبر مدينة في البلاد، ومركز للثقافة الروسية، فضلا عن ماريوبول، حيث كان ما يقرب من 90 في المئة من سكان ما قبل الحرب يتحدثون الروسية.

تنقل الصحيفة أيضا عن الموسيقي الأوكراني، دميترو كوليسنيشنكو، أنه قبل الحرب بقليل، كان قد أكمل ألبوما صغيرا كان يستعد للترويج له، لكنه كان يحتوي على كلمات روسية، “أرى أنه من غير المناسب لي أن أنشره الآن، لا أريد أن أكون جزءا من ذلك (العالم الروسي)”، مستخدما باستهزاء مصطلح بوتين.

لكن دياك ترى أن “اللغة الروسية جزء من تراثنا، لا تحتكر روسيا اللغة. إنها مسألة احترام الاختيار الفردي “.

أما كلاشنيكوفا فتقول إن صوت التحدث باللغة الروسية أصبح يثير غضبها الآن.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.