A place where you need to follow for what happening in world cup

العلاقات الأميركية الروسية.. مواجهة حادة ومستقبل غامض

0

العلاقات الأميركية الروسية.. مواجهة حادة ومستقبل غامض

في الأسابيع الستة التي تلت الغزو الروسي لأوكرانيا، فرضت إدارة بايدن سلسلة من العقوبات على موسكو، وسلحت الأوكرانيين، وحشدت الحلفاء الغربيين في معارضة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسعت إلى جعله منبوذا دوليا.

وقد أدى هذا الرد إلى وصول العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا إلى أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة، ومن غير الواضح التأثير على موقف واشنطن تجاه روسيا على المدى الطويل، ومدى ديمومة إجراءات الحكومة الأميركية، إذا غيرت موسكو مسارها في أوكرانيا.

الموقف من بوتين
حتى الآن، ركزت إدارة بايدن على استخدام العقوبات لإلحاق الألم بقطاعي الطاقة والمالية في روسيا، والأوليغارشية الغنية ومجمعها العسكري، في محاولة لإجبار روسيا على الانسحاب من أوكرانيا وإنهاء الأعمال العدائية.

ومع ذلك، وصف الرئيس، جو بايدن، أيضا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأنه “مجرم حرب” تستحق أفعاله المحاكمة، وأشار إلى أن بوتين لا يمكنه البقاء في السلطة.

وقد أثار هذا الخطاب تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تأمل في رؤية بوتين يطاح به ويحاكم، أو أنها ستكون مستعدة لبحث عن طريقة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية والتجارية إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، أو أنها سترسم مسارا في مكان ما بينهما.

العودة إلى السابق “غير مرجحة”

ويقول بعض المسؤولين السابقين والخبراء الروس إن العودة إلى أي شيء يقترب من الوضع الطبيعي بينما يظل بوتين في منصبه تبدو غير مرجحة، وقد أعاد بايدن نفسه تأكيد وجهة نظره بأن العالم سيكون أفضل حالا بدون الرئيس الروسي الحالي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن أنجيلا ستينت، الأستاذة المتخصصة في روسيا في جامعة جورج تاون الأميركية قولها ” من الصعب جدا رؤية العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا تتعافى لمجرد انتهاء هذه الحرب، طالما أن فلاديمير بوتين في السلطة”.

وتقول الصحيفة إن مسؤولي الأمن القومي الأميركي يعترفون بأن إدارة بايدن لم تحقق هدفها المتمثل في إقامة علاقة “مستقرة ويمكن التنبؤ بها” مع روسيا بسبب غزو بوتين، وأنه من غير المرجح أن تعود العلاقات إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

 لكن من السابق لأوانه “وضع نهج شامل جديد تجاه موسكو” كما يقولون.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس، الشهر الماضي “لن يكون هناك تخفيف من العقوبات أو التكاليف الأخرى التي لدينا وسنواصل فرضها على روسيا حتى يغير الرئيس بوتين مساره ويتراجع عن عدوانه الوحشي”، وهي عبارة كررها كبار المسؤولين في البيت الأبيض في الأيام الأخيرة.

وتقول الصحيفة إن الحفاظ على المرونة على المدى الطويل ومنح بوتين فرصة السعي إلى خروج دبلوماسي من الحرب يمكن أن يكون له مزاياه.

وحتى الآن، انخرطت أوكرانيا وروسيا في عدة جولات من محادثات وقف إطلاق النار دون جدوى.

وقال مسؤولون سابقون في الإدارة الأميركية إنه إذا توصلت موسكو وكييف إلى اتفاق سلام فمن المرجح أن تكون الولايات المتحدة والدول الأوروبية مستعدة لرفع بعض العقوبات المفروضة على موسكو وليس كلها كجزء من الترتيب. على افتراض أن أوكرانيا دعمت هذه الخطوة.

وقد تجنبت الولايات المتحدة وحلفاؤها التصريح بما يتطلبه الأمر لرفع العقوبات.

وسحبت مئات الشركات الأجنبية من بيبسي إلى أبل إلى أيكيا عملياتها في روسيا مع ضرب الغرب للبلاد بعقوبات شاملة.

وقال جون هيربست، السفير الأميركي لدى أوكرانيا خلال إدارة جورج دبليو بوش إن نوعا من ذوبان الجليد قد يكون ممكنا مع احتفاظ الزعيم الروسي بالسلطة.

وأضاف “أنا أحتقر بوتين، ولكن إذا أدرك غدا أنه لا يستطيع الفوز في أوكرانيا، فهو يوقف الحرب… عندها ستتحسن علاقتنا”.

وأضاف هيربست، أن إحدى الطرق أمام بوتين لتحقيق تخفيف العقوبات هي العودة إلى الوضع الراهن قبل الغزو، وهو ما لم يبد الزعيم الروسي أي اهتمام بالقيام به.

لكن في أماكن أخرى، من المتوقع أن تواصل روسيا والولايات المتحدة التعاون بشأن بعض الأهداف الاستراتيجية والأمنية.

ويشير مسؤولو إدارة بايدن إلى المفاوضات مع إيران حول إحياء الاتفاق النووي في عهد أوباما، والذي تشارك فيه روسيا بشكل رئيسي، بالإضافة إلى الحديث عن إعادة إعمار أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي الصيف الماضي، ومباحثات تحديد الأسلحة النووية والمشاركة في محطة الفضاء الدولية.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الحكومة الأميركية لا تنوي تعليق العلاقات الدبلوماسية مع الكرملين رغم تهديدات موسكو بقطع هذه العلاقات.

ويواصل الدبلوماسيون في السفارة الأميركية في موسكو، الذين انخفضت أعدادهم بشكل كبير، التواصل مع المسؤولين الروس.

جرائم الحرب تعقد التطبيع

ومع ذلك، فإن “جرائم الحرب” الروسية هي قضية يمكن أن تعقد العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا في المستقبل.

وتستعد إدارة بايدن أيضا لتصعيد محتمل من جانب روسيا وقالت الإدارة مؤخرا إن الولايات المتحدة تزود أوكرانيا بمعدات وإمدادات واقية في حالة استخدام الروس أسلحة كيميائية أو بيولوجية.

واستبعد البيت الأبيض مرارا إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا أو إقامة منطقة حظر جوي لكنه أشار إلى أن هجوما بالأسلحة الكيماوية من جانب روسيا سيؤدي إلى رد من حلف شمال الأطلسي.

ومن المرجح أن تصبح المفاوضات لإنهاء الحرب أكثر صعوبة مع ظهور المزيد من الأدلة حول قتل المدنيين، حسبما قال مايكل ماكفول، السفير الأميركي لدى روسيا في إدارة أوباما.

ويشير المسؤولون إلى أن التدابير الاقتصادية العقابية تستغرق وقتا طويلا حتى تبدا في الإيلام. لكن برامج العقوبات ضد الأنظمة الاستبدادية في كوريا الشمالية وإيران وفنزويلا وكوبا لم تحقق تحولات كبيرة في تلك الحكومات.

وقال السناتور، بن كاردين، عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنه يمكن خفض العقوبات الاقتصادية الواسعة على روسيا كجزء من اتفاق سلام، إذا وافق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لكنه قال إنه لا يريد أن يتم الضغط على زيلينسكي لقبول اتفاق.

وقال أيضا إن العقوبات التي تستهدف بوتين والجهود المبذولة لمحاسبة الروس على حقوق الإنسان يجب أن تظل قائمة.

وقال: “يجب محاسبة بوتين – وهذا يعني المساءلة عن جرائم الحرب”.

وقال السناتور توم تيليس، عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، للصحيفة، “آمل في مرحلة ما أن نتمكن من تطبيع العلاقات مع زعيم روسيا، أنا فقط لا أعرف ما إذا كان ذلك يمكن أن يكون مع فلاديمير بوتين”.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.