A place where you need to follow for what happening in world cup

عمدة كييف.. من حلبة الملاكمة إلى جبهة الحرب

0

عمدة كييف.. من حلبة الملاكمة إلى جبهة الحرب

بتقاطيع متعبة، يجلس خلف مكتبه وعلى أحد جانبيه العلم الأوكراني، يأخذ وقته للرد على أسئلة الصحفيين قبل أن يقفز معتذرا ليغادر إلى الجبهة.

لم يتذمر الصحفيون بل غادروا المكتب مدركين أن هذا الرجل الذي يشغل منصب عمدة العاصمة الأوكرانية كييف ليس مجرد مسؤول محلي يلازم كرسيه بانتظار انتهاء الحرب أو حصول معجزة ما، بل يقاتل في الجبهات ضمن قوات الاحتياط بالجيش.

وقبل أن يغادر، ردد فيتالي كليتشكو عبارته الشهيرة التي ملأت الصحف حول العالم “أنا مستعد للموت، إذا احتاج بلدي لحياتي فسأضحي بها من أجله”.

ولا يبدو التصريح مجرد دعاية إعلامية أو حرب نفسية، فهذا البطل العالمي السابق في الملاكمة من فئة الوزن الثقيل سبق وخاض مواجهات صعبة في مساره المهني، وهزّ أعمدة الحلبات بسجل احترافي لافت، وقد قرر الدخول إلى حلبة الحرب ليخوض المعارك على طريقة بطل سابق لكن بدل قفازيه، يستخدم هذه المرة سلاحا حقيقيا.

قبضة فولاذية لرجل حقق 45 فوزاً حاسماً منها 41 بالضربة القاضية، مقابل خسارتين فقط، قبل أن يتخذ في 2013 قرار الاعتزال ليخلع قفازيه وهو في سن الـ41، لكنه لم يكن قد تذوق طعم الهزيمة طوال السنوات العشر الأخيرة حينها.

تجربة رياضية ناجحة خاضها جنبا إلى جنب مع شقيقه الأصغر، ولاديمير (45 عاما)، زميله السابق في بطولة الوزن الثقيل، والذي التحق بدوره قبل شهر بقوات الاحتياط بالجيش الأوكراني.

من الحلبة إلى الجبهة

عضلات جسم مبنية تظهر بلا عناء أن فيتالي رياضي حالي أو سابق، وبخفة، يلتقط أغراضه الصغيرة ثم يغادر مرتديا الجينز أو بزة عسكرية وسترة واقية، متوجها إلى المستشفى أو إلى الجبهة.

وعلى خطوط النار، لم تساور الرجل أية مشاعر بالقلق الذي عادة ما يرافق مثل هذه المواقف خصوصا في محطاتها الأولى، ولعل ذلك يعود إلى البيئة التي نشأ فيها فيتالي وشقيقه، فهما نجلا ضابط بلغ مراتب عليا، وهو الموقع الذي منح ابنيه مستوى رفيعاً من الثقافة، وساهم في تعليمهما الالتزام الذي انعكس إيجابا في احترافهما الملاكمة وقاد إلى نجاحاتهما المتعاقبة على الحلبة.

واليوم، وبعد أكثر من عقد على وفاة والده، يبدو الأثر العسكري القوي في طفولة فيتالي واضحا، وليس ذلك فقط، بل يشير مقربون من الرجل إلى أن ذلك الأثر تجسد في جميع محطات حياته سواء حين كان بطلا أو عندما عين لاحقا مستشاراً للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يوتشينكو.

وحتى حين ترشح لمنصب عمدة مدينة كييف، وفشل بعد حملتين انتخابيتين فاشلتين، لم يستسلم بل عاد البطل السابق إلى الملاكمة الاحترافية، واستعاد لقب “منظمة الملاكمة العالمية” عام 2008، حيث تابع تحسين سجله كي يتضمن 13 فوزا متتاليا توجت اعتزاله الثاني عام 2013، حين تخلى عن اللقب مرة أخرى.

وبعد سنة واحدة، فاز فيتالي أخيرا بالانتخابات البلدية في كييف ممثلا لـ”التحالف الأوكراني الديمقراطي من أجل الإصلاح”، وهو اليوم يقترب من السنة التاسعة لتوليه مهام عمدة البلدية.

لكن مهمته كمسؤول محلي تزامنت في عامها الثامن مع حرب تشنها روسيا على بلاده، ما أجبره على توسيع مهامه التقليدية إلى الحرب في الجبهة؛ في معارك يرى فيتالي أنها تتخطى شخصه كما أنها أكبر من أوكرانيا.

“هذه الحرب تمس كل شخص في أوروبا. إننا نقاتل من أجل القيم ذاتها”.. هكذا يعقب فيتالي للصحفيين قبل أن يودعهم بملامح صارمة ويغيب وراء جدران المبنى الضخم وسط كييف.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.