A place where you need to follow for what happening in world cup

ميكولايف.. مدينة أوكرانية تعيش رعبا دائما من القنابل العنقودية

0

ميكولايف.. مدينة أوكرانية تعيش رعبا دائما من القنابل العنقودية

ساهمت مدينة ميكولايف بدور كبير وهام لمنع القوات الروسية الغازية من الوصول إلى ميناء أوديسا الاستراتيجي في جنوب أوكرانيا، مما جعلها عرضة لقصف وحشي بالذخائر العنقودية الخطيرة، وفقا لتقرير صحيفة “إندبندنت”.

والذخائر العنقودية أسلحةٌ تتكون من حاويةٍ تفتح في الهواء وتنثر أعدادًا كبيرةً من “القنابل الصغيرة” أو الذخائر الصغيرة المتفجرة، وذلك على مساحة واسعة. وعلى حسب الطراز، يمكن أن يتراوح عدد الذخائر الصغيرة من عدة عشرات إلى ما يربو على 600.

ويمكن إلقاء الذخائر العنقودية عن طريق الطائرات أو المدفعية أو القذائف.

وأظهر التاريخ أن أعدادًا كبيرةً من الذخائر الصغيرة لا تنفجر عند الاصطدام حسبما هو مراد. وتتراوح التقديرات الجديرة بالثقة حول معدلات عدم انفجار هذه الأسلحة، في النزاعات التي وقعت مؤخرًا، ما بين 10% إلى 40%.

ويمكن لقنبلة عنقودية أن تغطي ذخائرها ما يعادل مساحة ملعب كرة قدم، ولذلك فقد حرمت 110 دول في العالم، ليس بينها روسيا أو أوكرانيا، استخدام تلك الأسلحة، نظرا لخطورتها الشديدة على المدنيين.

ومع استمرار روسيا باستخدام القنابل العنقودية في قصف مدينة ميكولايف، طلب السكان المساعدة من أشخاص الذين يمتلكون خبرة للتخلص من “القنابل الصغيرة” التي لم تنفجر وبالتالي لا تزال تشكل خطرا على حياة الناس هناك.

شجاعة البحار
ومن بين الذين تطوعوا لأداء تلك المهمة الخطيرة، بحار متقاعد يدعى، ديما، والتي توجه في إحدى المرات إلى حي سكني مكتظ لمعاينة بعض القنابل الصغيرة التي وجدت على إحدى السيارات هناك، وعندما اقترب منها لمعاينتها اعتقد أنها غير نشطة، ولكن سرعان ما انفجرت في وجهه مما أدى إلى تعرضه لإصابات خطيرة في أنحاء متفرقة من جسده.

وقال ديما، البالغ من العمر41 عاما، والذي لا يزال يعالج من جروحه في أحد المراكز الطبية في المدينة” أنه أخطأ في قراره عندما اعتقد أن تلك الذخائر غير فالتقطت إحداها بيدي اليسرى ولكن سرعان ما انفجرت بجسدي”.

وأوضح الأطباء في ذلك المركز الطبي والذين طلبوا عدم الكشف عن اسم المركز ومكانه خوفا من استهدافه من قبل القوات الغازية أن ديما يعاني من جروح في منطقة الصدر والأمعاء وفي يديه وساقه التي تضررت بشدة، مشيرين إلى ضرورة نقله إلى مكان آخر حتى يتلقى علاجا أفضل.

وقال رئيس وحدة العناية المركزة، الطبيب ديمترو، وهو يتجول في جناح مليء بالمدنيين الذين يعالجون من إصابات متعددة من الذخائر العنقودية: “لا نعرف ما إذا كان ديما سيتمكن من المشي مرة أخرى، فهو بحاجة إلى زراعة جلد لساقه وأشهر من العلاج الذي لا نوفره هنا الآن”.

ووفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش، فقد أقدمت كل من روسيا وأوكرانيا على تخزين صواريخ سميرتش وأورغان المجهزة برؤوس حربية من الذخائر العنقودية، لافتة إلى وأنه منذ شن الغزو الروسي في 24 فبراير أقدمت قوات الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على قصف مدينة ميكولايف بتلك القنابل المحرمة دوليا.

وأوضح عضو فريق الأزمات والنزاع في هيومن رايتس ووتش، ريتشارد ويبر، الذي حقق في واقعيتن لقصف المدينة بذخائر عنقودية، إن استخدامها في مناطق مأهولة بالسكان “بغيض وغير قانوني”.

وتابع: “غالبًا ما يتم تصميم هذه الذخائر الصغيرة لنشر شظايا على مساحة واسعة لقتل وإصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص، وبالتالي يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات”.

وعرضت صحيفة إندبندنت صوراً لمواقع الضربات الأخيرة، بما في ذلك هجوم 4 أبريل على خبير رفض الكشف عن هويته والذي أكد أنها تتفق مع أنماط التشظي في القصف بالذخائر العنقودية.

وفي مستشفيين آخرين، قال طبيبان مختلفان إن الإصابات التي عالجها كانت أيضا متسقة مع الذخائر العنقودية، فيما خضعت إحدى النساء التي كانت كانت ضحية إحدى الهجمات في أحد الأسواق لعملية بغية إزالة قطع صغيرة من الشظايا من جمجمتها.

وزار فريق من منظمة أطباء بلا حدود ميكولايف في 4 أبريل، حيث أكدوا أنهم شاهدوا العديد من الثقوب الصغيرة في منتشرة على مساحة كبيرة في أحد المناطق وأنها “يمكن أن تكون متسقة مع استخدام القنابل العنقودية”.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن القصف على المدينة قد زادت وتيرته على مدى الأسابيع القليلة الماضية مع قيام بوتين بسحب قواته من محيط كييف والمناطق الشمالية المجاورة، لإعادة تمركزها بغية تركيز العمليات العسكرية على المزيد من الأراضي في الشرق والجنوب.

وبحسب خبراء عسكريين فإن السيطرة على ميكولايف التي يصدر عنها طريقها عن ربع شحنات الحبوب الأوكرانية، لن يخنق اقتصاد البلاد فحسب، بل سيوفر نقطة انطلاق استراتيجية لمهاجمة أوديسا المجاورة والتي تعد أكبر وأهم ميناء في أوكرانيا.

وكانت موسكو قد اقتربت من اجتياح ميكولايف في وقت سابق، لكنها أُجبرت على العودة إلى مدينة خيرسون المجاورة، التي تحتلها حاليًا بسبب صمود الجيش الأوكراني.

منذ أن أجبرت القوات الروسية على الانسحاب من أطراف المدينة الشهر الماضي، ازداد قصفها لمركز ميكولايف، ففي 29 مارس، أصاب صاروخ كروز المبنى الحكومي الرئيسي بالمدينة محدثا فيه فجوة هائلة مما أدى إلى مقتل 36 شخصًا على الأقل، فضلاً عن إصابة عشرات آخرين.

بعد ظهر يوم 4 أبريل استهدف أصاب هجوم بالذخيرة العنقودية منطقة تسوق مزدحمة في وسط المدينة، مما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة أكثر من 60 آخرين، وأظهرت لقطات مصورة للهجوم جثثا ملطخة بالدماء متساقطة فوق محطة للحافلات وملقاة على عتبات بعض المتاجر.

وقبل نحو ثلاثة أيام قع هجوم آخر بالذخائر العنقودية بالقرب من متجر كبير “سوبر ماركت”، كما كان هناك هجوم صاروخي على مستشفى المدينة رقم 5 دون أن يقتل أحد.

ويقول رئيس بلدية ميكولايف، أولكسندر سينكيفيتش: “منذ البداية كانوا يقصفون كل يوم تقريبًا، لكنهم صعدوا مؤخرًا هجماتهم مرتين يوميًا، غالبًا باستخدام الذخائر العنقودية.. لقد تعرضت آلاف المباني في المدينة للقصف، بما في ذلك دور الأيتام ورياض الأطفال والمدارس وتقريباً كل مستشفى”، على حد قوله.

ويضيف سينكيفيتش: “يريدوننا أن نخاف وأن نستسلم، إنهم يقصفون المدينة لأنهم يخسرون الحرب”.

وبالفعل لقد تحملت ميكولايف العبء الأكبر من مواجهة القوات الروسية التي تتطلع إلى للوصول إلى أوديسا، ولذا فإن مدينة على حافة الهاوية، فحتى في حالة الهدوء، هناك خوف من سقوط الذخائر العنقودية في أي لحظة وفي أي مكان.

ولكن سكان ميكولايف يحاولون مواصلة حياتهم الطبيعية كل يوم دون أن يعرفوا فيما إذا كانت هذه آخر لحظات من عمرهم.

“باقون هنا”
وفي الطابق السفلي من مبنى سكني عشوائي حيث تجمع الناس خلال إحدى صفارات الإنذار المنتظمة، يعرض أليكسي، وهو مبرمج كمبيوتر، صورة لصاروخ غير منفجر سقط في الملعب المجاور لمنزله قبل أيام قليلة.

عرضت صحيفة إندبندنت الصورة على خبير أسلحة قال إنها تبدو وكأنها جزءا من صاروخ سميرتش الذي يحمل القنابل الصغيرة المحظورة دوليًا.

ويقول أليكسي، البالغ من العمر 33 عامًا، إنه كاد أن يُقتل بصاروخ آخر في مناسبة منفصلة، موضحا: “لقد سقط بجواري، والسبب الوحيد الذي جعلني ما زلت هنا هو أنه لم ينفجر”.

وتابع: “أصيب العديد من أصدقائي بشظايا الذخائر العنقودية، والوضع يزداد سوءًا كل يوم، ولكننا ورغم كل ذلك نرفض مغادرة مدينتنا”.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.