A place where you need to follow for what happening in world cup

ساكسونيا وحرب أوكرانيا.. لماذا لم تتغير نظرة الألمان لروسيا؟

0

ساكسونيا وحرب أوكرانيا.. لماذا لم تتغير نظرة الألمان لروسيا؟

من داخل فيلا بمدينة “ساكسونيا”، شرق ألمانيا، أشهر رجل أمن روسي سلاحا على المحتجين الذين يحتفلون بتصدع “الستار الحديدي”.

كان ذلك عام 1989، وكانت هذه الفيلا مقر جهاز الأمن السوفيتي (KGB). وكان هذا الشاب الذي فرق الحشود آنذاك من شهر ديسمبر/كانون الأول، فلاديمير بوتين بحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية.

وقال دانيال دريشر (46 عاما)، الذي يعيش في الجهة المقابلة من الشارع الموجود به مقر جهاز الاستخبارات السوفيتية القديم، الذي يضم الآن رابطة سرية: “ارتكب كلا الجانبين أخطاء.”

عندما كان دريشر صبيا، لعب كرة القدم مع الجنود السوفيت. وعندما أصبح بالغا، يأسف لتقارب بلاده مع الولايات المتحدة وابتعادها عن روسيا، كما يعتقد أن تسليح الأوكرانيين خطأ، ويطيل فقط أمد الصراع ويزيد سفك الدماء.

ويتشارك كثيرون في ساكسونيا، أكثر ولايات شرق ألمانيا اكتظاظا بالسكان، آراء دريشتر. ويقول 68% من سكان الولاية، وعاصمتها دريسدن، إن رأيهم في الشعب الروسي لم يتغير منذ الحرب، بحسب استطلاع حديث. ويقول حوالي 4 من بين كل 10 إن آراءهم عن بوتين لم تتغير.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الناس في شرق ألمانيا أقل احتمالا بنسبة 13 نقطة مئوية لأن يقولوا إن روسيا تشكل تهديدا على بلادهم مقارنة بغرب البلاد.

ويعكس الاختلاف تاريخ الشرق الشيوعي السابق الممتد على مدى أربعة عقود كدولة تابعة للاتحاد السوفيتي كان تعليم اللغة الروسية مطلوبًا فيها.

كما يكشف تأثير الروابط الاقتصادية والثقافية التي جرى تعزيزها مع روسيا على مدار ثلاثة عقود منذ توحيد ألمانيا عام 1990، ويشهد على تأثير قوى اليمين المتطرف، التي تتصاعد في ساكسونيا.

وبينما تواجه برلين نداءات من أوكرانيا وأصواتا محلية لتصعيد ردها على الحرب الروسية، يظهر الوضع في ساكسونيا ضغوطا متعارضة على الحكومة الألمانية.

ويتردد كثيرون في ساكسونيا، حيث بدأ بوتين حياته كضابط استخبارات في الثمانينيات وعاد عام 2009 للحصول على وسام الامتنان الساكسوني، في الانحياز لجانب معين في النسخة الجديدة للحرب الباردة، بحسب “واشنطن بوست”.

ويجسد رئيس وزراء ساكسونيا، مايكل كريتشمر، موقف منطقته الأكثر ترددا؛ وهو شكل من الواقعية السياسية التي يشوبها الشعور بالذنب من الحرب العالمية الثانية التي تفصل شرق ألمانيا عن باقي الكتلة الشرقية السابقة، قائلًا: “روسيا.. إنها حقيقة”.

وقال كريتشمر خلال مقابلة مع “واشنطن بوست” إن القرب من روسيا يجعل موقف ألمانيا مختلفا عن موقف الولايات المتحدة ويتطلب من برلين تعديل ردها.

كما دعم رفض الحكومة الفيدرالية لحظر النفط الروسي والغاز، وهو موقف تظهر استطلاعات الرأي أن غالبية الناس في ساكسونيا يؤيدونه. وتسلمت الولاية 84% من النفط المستورد والغاز العام الماضي من روسيا، مقارنة بحوالي الثلث محليا.

لكن موقف كريتشمر تسبب في انتقادات بحقه. والأسبوع الماضي، انتقد السفير الأوكراني في ألمانيا أندريه ميلنك، رئيس وزراء الولاية عبر “تويتر”، قائلًا إنه لا يجب السماح له برفع العلم الأوكراني من مستشارية الولاية.

وقال مدير الأكاديمية الكاثوليكية في دريسدن، توماس أرنولد، إن موقف كريتشمر يعكس موقف ناخبيه، لافتا إلى أن غالبية الناس في ساكسونيا “لا يميلون بشكل خاص إلى روسيا ولا يكرهونها كذلك”، وبالكاد يتشاركون القلق حيال الكرملين الذي يمكن الشعور به في بولندا ودول البلطيق.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.