A place where you need to follow for what happening in world cup

حرب المستقبل.. أوروبا تهرب من الوقود الروسي لـ”المفاعلات النووية”

0

حرب المستقبل.. أوروبا تهرب من الوقود الروسي لـ”المفاعلات النووية”

أججت الحرب الأوكرانية اهتمام أوروبا بتشييد محطات جديدة للطاقة النووية أو تمديد صلاحية القديمة للتحرر من اعتمادها على الوقود الروسي.

وطبقًا لصحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أجرت بلجيكا تغييرًا ملحوظا، حيث قررت الإبقاء على مفاعلين كان مقررًا إغلاقهما، كما دعت جمهورية التشيك الشركات الغربية لتسليم وقود نووي ليحل محل الإمدادات الروسية.

وتتفاوض بولندا على بناء مفاعلات جديدة بمدينة ساحلية هادئة، حيث علقت الصحيفة الأمريكية على ذلك بقولها إن الحرب غيرت فحوى النقاش النووي، عندما بدت آفاقه قاتمة.

وقال ديفيد دورهام، رئيس أعمال أنظمة الطاقة بشركة “ويستينغهاوس”: “جميعهم يفعلون ذلك لنفس الأسباب: إزالة الكربون، أمن الطاقة، والأمن القومي”.

ووقعت شركة ويستينغهاوس بداية من أبريل/نيسان الجاري اتفاقيات تفاهم مع 19 شركة مختلفة أو وكالة حكومية في عدة دول، من بينها بولندا ورومانيا وجمهورية التشيك.

اهتمام أوروبي متزايد يتزامن مع ما أظهرته الحرب في أوكرانيا من مخاطر بناء مفاعلات نووية على خطوط أمامية تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو).

كما دق القتال حول المواقع النووية في أوكرانيا ناقوس الخطر بشأن الأضرار الذي قد تلحقه القوات المعادية والطائرات المسيرة والصواريخ بالمنشآت، وهي أضرار قد تؤدي لإطلاق مواد مشعة، والتي ارتبطت بسلسلة من أمراض السرطان السنوات الماضية.

وعندما سيطرت القوات الروسية على موقعين نووين في أوكرانيا، دعت هيئات السلامة النووية الدولية لاجتماعات طارئة، بينما أرسل الاتحاد الأوروبي أقراص اليود إلى أوكرانيا لحماية الناس من الآثار الضارة الناجمة عن أي انبعاثات إشعاعية.

وكثيرا ما وصف المسؤولون الأمريكيون والأوروبيون الذين يدعمون الطاقة النووية المفاعلات في أوكرانيا بـ”القوية” نظرًا لصمودها خلال عمليات القتال الأخيرة بتلك المواقع، لكن يقول خبراء الطاقة النووية أن أحواض الوقود المستنفذ وخطوط النقل والديزل الاحتياطي هي نقاط ضعف لم تستهدف بعد بشكل مباشر في المعارك.

وقال مسؤول كبير في إدارة الرئيس جو بايدن: “محطات الطاقة النووية قوية للغاية، لكن لدينا خيارات محدود للتخفيف من التداعيات إذا ضربت قوات عسكرية، لاسيما القوات المتطورة، تلك المحطات عن عمد”.

ويتساءل بعض خبراء الطاقة النووية عما إذا كانت المباني المصممة لاحتواء الإشعاع من الداخل يمكنها تحمل صاروخ من الخارج.

وقال داريل كيمبال المدير التنفيذي لجمعية ضبط الأسلحة: “الحقيقة المجردة هي أن الهجوم الروسي على أوكرانيا وبنيتها التحتية النووية الأساسيةيظهر نقاط ضعف تلك المنشآت خلال الصراع”.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن المفاعلات باهظة الثمن للغاية ويعرف عنها تأخرها في البناء، مما يجعل الطاقة النووية غير ذات صلة إلى حد كبير بالأزمة الحالية، وربما التالية.

ولفتت إلى أن اثنين من المفاعلات النووية قيد الإنشاء في جورجيا – نفس النموذج المقترح لبولندا – متأخر بحوالي ست أعوام وتخطى الميزانية بـ16 مليار دولار.

وطبقًا لشركة “ويستينغهاوس” وشركة المفاعلات نيوسكيل” وخبراء في الطاقة، فإنه حتى إذا تقيد المقاولون بالجدول الزمني، لن يتم تشغيل مفاعل جديد في أوكرانيا حتى نهاية العقد على الأقل؛ بعد فترة طويلة على أن تحل الطاقة المتجددة محل واردات النفط والغاز الروسي.

وقال مستشار الطاقة النووية المقيم في باريس، ميكل شنايدر: “من المحتمل ألا تؤدي معظم تلك (المشروعات) إلى توليد الكهرباء.. سيكون العامل الرئيسي مزيج من التكلفة والوقت وعلى الأرجح سيستغرق التخطيط والترخيص والتشييد 15 عاما على الأقل لأي من هذه المشاريع”.

وأشار إلى أن هذا الجدول الزمني لن يكون طويلًا للأزمة الأوكرانية فحسب، بل طويل جدا أيضًا لمواكبة حالة الطوارئ المتعلقة بتغير المناخ.

وعلاوة على ذلك، يجب أن تتنافس الطاقة النووية الآن – مثل مصادر الطاقة الأخرى – مع مصادر الطاقة المتجددة على أساس السعر، والأخيرة أرخص كثيرا.

وقالت خبيرة سياسة الطاقة بجامعة وارويك، كارولين كوزيمكو، إن “الاتحاد الأوروبي يحاول فصل نفسه عن واردات الغاز الروسي. ربما يمكن للطاقة النووية أن تفعل ذلك في إطار زمني مدته 20 عاما”.

وتدفع الجمعيتان النوويتان الأوروبية والأمريكية بأن المخاطر التي يشكلها القتال حول المواقع النووية في أوكرانيا تمت المبالغة فيها، محذرتان من الإجراءات التي “تتلعب بخوف الناس من الإشعاع”.

وكتبت الجمعيتان، في بيان مشترك: “محطات الطاقة النووية ليست منشآت تنذر بالسوء يجب الخوف منها. لكنها لعبت بالفعل دورًا لا يقدر بثمن في الحد من تلوث الهواء، وتقليص انبعاثات غاز الدفيئة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. وإمكاناتها المستقبلية هائلة”.

ويبدو أن الدول الواقعة على الجهة الشرقية من الناتو – الأكثر عرضة للصراع المباشر أو الانتشار الإشعاعي من كارثة نووية قد تسببها الحرب الروسية في أوكرانيا – تميل إلى وجهة نظر الجمعيتين. لكن لكل دولة اعتباراتها الخاصة.

وتستهدف سلوفينيا، التي تولد ثلث احتياجاتها من الكهرباء من الطاقة النووية، التخلص من مواردها من الفحم بحلول 2033.

وقال رئيس الجمعية النووية في سلوفينيا، توماز زغار، إنه كان هناك خيارين قيد الدراسة قبل الحرب في أوكرانيا، الأول يجمع بين مصادر الطاقة المتجددة مثل الشمسية والرياح مع محطات توليد الطاقة بالغاز، أما الثاني تمثل في مزج مصادر الطاقة المتجددة مع محطة نووي جديدة.

وفي السابق، كان ينظر إلى خيار الغاز باعتباره أقل خطورة، بحسب زغار، لكن الحرب “أعطت تسريعا مهما للخيار النووي”، لافتا إلى أنه بالنسبة للدول في أوروبا الشرقية “تعتبر محطات الطاقة النووية وحتى الهجمات عليها الآن أقل خطورة بكثير من الحرب نفسها”.

وفي بولندا، التي لا يوجد بها مفاعلات نووية، قال الرئيس أندجي دودا إن الطاقة النووية أصبحت عاملا رئيسيا لكل من حماية المناخ وأمن الطاقة في أوروبا.

واقترح وزير دفاع لاتفيا الشهر الماضي بناء محطة طاقة مع إستونيا كجزء من جهود أوروبا للبحث عن مصادر للطاقة لا تعتمد على روسيا.

وما بين هذا وذاك، أكدت الصحيفة الأمريكية أن الطاقة النووية ليست مستثناة من مشاكل الاعتماد على روسيا، حيث إن موسكو تمتلك حوالي 40% من قدرة العالم على تخصيب اليورانيوم. وتضاعفت الأسعار العالمية تقريبا، لكن القادة الأوروبيين والأمريكييون لم يضموا وقود اليورانيوم لقائمة العقوبات بالرغم من القتال في أوكرانيا.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.