A place where you need to follow for what happening in world cup

“وصمة عار لبوتين”.. التخلف الروسي عن سداد الديون يلوح في الأفق

0

“وصمة عار لبوتين”.. التخلف الروسي عن سداد الديون يلوح في الأفق

تتجه روسيا نحو التخلف عن سداد ديونها الخارجية، لأول مرة منذ الثورة البلشفية قبل أكثر من قرن، نتيجة العقوبات التي جمدت حوالي نصف احتياطياتها من العملات الأجنبية البالغة 640 مليار دولار.

وأدت العقوبات الغربية على موسكو، بقيادة الولايات المتحدة، بعد غزوها لأوكرانيا، إلى إجهاد قدرتها على سداد السندات بالعملة التي صدر الدين بها، وهي الدولار الأميركي.

والسبت الماضي، خفضت وكالة التصنيف المالي “إس أند بي غلوبال رايتينغز” تصنيف روسيا بالنسبة لمدفوعات العملات الأجنبية إلى مستوى “التخلف عن السداد الانتقائي”، بعد أن سددت موسكو بالروبل ديوناً بالدولار في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وانخفض تصنيف الوكالة بالنسبة للمدفوعات بالعملات الأجنبية مثل الدولار إلى “إس دي” (SD)، بينما بقي التصنيف عند “سي سي” (CC) للمدفوعات بالروبل، بحسب بيان صحافي صادر عن الوكالة، التي أعلنت أيضاً وقف تصنيفاتها لروسيا فوراً، وفقاً لمتطلبات الاتحاد الأوروبي.

وليس هناك سوى درجة واحدة أقل من “إس دي” (SD) على مقياس الوكالة وهي الدرجة “دي” (D)، للتخلف عن السداد.

“ومن غير المرجح أن تأخذ روسيا إعلان التخلف عن السداد باستخفاف” وفق تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية.

وإذا حدث ذلك، فسيؤدي إلى زيادة تكلفة اقتراض روسيا لسنوات قادمة ومحاصرتها فعليًا خارج أسواق رأس المال الدولية، مما يلقي بثقله على الاقتصاد الذي من المتوقع أن ينكمش بشكل حاد هذا العام.

وصمة عار لبوتين
كما أن التخلف سيكون وصمة عار على الإدارة الاقتصادية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو وضع سيكشف بوضوح التكاليف التي ستتكبدها روسيا من غزوها لأوكرانيا.

وبالنسبة لروسيا، فإن “سمعتها” في قدرتها على الوفاء بتسديد ديونها ستمزق العلاقات التجارية التي ربطتها لعقود مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول أخرى.

والقدرة على اقتراض الأموال بسلاسة من الخارج تعتبر واحدة من ركائز النمو الاقتصادي .

ونظرًا لأن وضع روسيا غير معتاد (التخلف بسبب عقوبات) فإنه يطرح سؤالًا مفتوحًا حول ماذا سيكون الحكم النهائي للتخلف عن سداد الديون السيادية؟

أستاذ الدراسات القانونية في كلية تيري للأعمال بجامعة جورجيا، والخبير في الديون السيادية، تيم سيمنز، قال إن ما يحدث “يشير إلى الطبيعة المتقلبة لأسواق الديون السيادية”.

وفي حديث للصحيفة قال سيمنز: “أعتقد أن الوضع سيكون معقدًا لعدة أسباب” وافترض أن تكون هناك “سلسلة” من الأحداث التي ستدفع روسيا إلى التخلف عن السداد، في ضوء حربها على أوكرانيا والعقوبات التي تبعت ذلك.

جدارة ائتمانية آخذة في التآكل
في الأسبوع الماضي، حذرت وكالة موديز من أن سداد روسيا لحوالي 650 مليون دولار من الديون المقومة بالدولار بالروبل في 4 إبريل يمكن اعتباره تخلفًا عن السداد إذا لم يُدفع بالدولار بحلول 4 مايو.

ولكن ليس من الواضح كيف ستؤثر قرارات وكالات التصنيف إذا فشلت روسيا في سداد المدفوعات بعد نفاد فترة السماح (مدتها 30 يومًا) بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي.

ولم يجب متحدثون من “موديز” و”ستاندرد آند بورز” على سؤال “نيويورك تايمز” بالخصوص، بينما قال متحدث باسم وكالة “فيتش” إنه لا يمكنه الإدلاء بأية تعليقات بشأن الجدارة الائتمانية لروسيا في ضوء العقوبات.

ومارست إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، ضغوطًا إضافية على روسيا في وقت سابق من هذا الشهر، حيث بدأت وزارة الخزانة الأميركية في منع روسيا من سداد مدفوعات الديون باستخدام أرصدتها بالدولار، والموجودة في البنوك الأميركية.

وكان القصد من هذا التقييد الجديد، إجبار روسيا على الاختيار بين استنزاف احتياطيات الدولار المتبقية لديها، أو استخدام إيرادات جديدة (من مدفوعات الغاز الطبيعي، على سبيل المثال) لسداد مدفوعات السندات وتجنب التخلف عن سداد ديونها.

ولا يزال بإمكان روسيا سداد مدفوعات الديون السيادية طالما أنها لا تحاول استخدام الأموال من حسابات الحكومة الروسية المودعة في المؤسسات المالية الأميركية.

وبعد انتهاء فترة السماح على مدفوعات السندات بالعملات الأجنبية في 4 مايو المقبل، ستكون اللحظة الرئيسية التالية هي 25 مايو، حيث لن يتمكن حاملو السندات الأميركية عند هذا التاريخ، من قبول مدفوعات الديون الروسية بموجب إعفاء مؤقت سمحت به وزارة الخزانة.

يُذكر أن أولى نتائج التخلف عن سداد الديون، رفع تكلفة الاقتراض، وتراجع الجدارة الائتمانية (التصنيفات).

وفي حين أن حكم وكالات التصنيف له وزن كبير، فإن حملة السندات سيحددون عواقب فشل روسيا في سداد المدفوعات التي كانت مستحقة أو التي تنتهك شروط عقودها.

ويمكن لحملة السندات الانتظار والترقب أو إعلان أن السندات مستحقة الدفع وواجبة السداد على الفور، مما قد يتسبب أيضًا في تخلف السندات الأخرى ذات أحكام بند “التقصير المتقاطع”.

وبند “التقصير المتقاطع” شرطٌ متعارف عليه، في اتّفاقيات القروض ينصّ على أن تقصير المدين في سداد أي من ديونه يعتبر تقصيراً في قضاء الدين موضوع الاتفاقيّة ككل.

وهناك حكم محتمل آخر بشأن التخلف عن السداد، قد تصدره لجنة تحديد مشتقات الائتمان، وهي لجنة من المستثمرين، مهمتها التأمين ضد التخلف عن السداد، أو مقايضات التخلف عن السداد.

وتدرس هذه اللجنة الان، ما إذا كانت مدفوعات روسيا بالروبل تشكل “إخفاقًا في السداد” أم لا، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر كذلك في سمعة موسكو في سداد ديونها.

خبراء: التسديد بالروبل يعد تخلفا
بالنسبة لبعض المحللين، فإن قرار موسكو تسديد ديونها بالروبل يعني أنها بالفعل في حالة تخلف عن السداد من الناحية الفنية.

وقال تيموثي آش، كبير المحللين في BlueBay Asset Management: “إذا لم تدفع روسيا في الوقت المحدد، ولم تدفع بالعملة الواردة في العقد، فهذا تقصير واضح تمامًا” ثم تابع “روسيا في حالة تقصير بالفعل”.

ومن المتوقع أن تجادل موسكو بأن قدرتها على سداد المدفوعات بالعملات في عقود سنداتها مقيدة لأنها لا تستطيع الوصول إلى جميع احتياطياتها.

لكن آش قال إنه سيكون من الصعب على روسيا إيجاد محكمة متعاطفة مع موقفها .

وقال إنه من غير الوارد تماما، مثلا، أن تحكم محكمة أميركية لصالح موسكو وضد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، والذي يدير العقوبات.

لكن سيمنز، أستاذ الدراسات القانونية في كلية تيري للأعمال بجامعة جورجيا أشار من جانبه، إلى أنه نظرًا لوضع روسيا (المنبوذًة عالميًا) وفق تعبيره، قد يواجه الدائنون صعوبة في متابعة الأصول الروسية حتى لو فازوا بحكم إيجابي في المحكمة.

وتوقع الأخير أن تبحث روسيا عن طرق مبتكرة لتجنب الاعتراف بالتقصير في السداد، مثل الإشارة إلى لغة غامضة في عقود السندات يمكن تفسيرها للسماح بالمدفوعات بعملات أخرى أو من خلال السعي إلى محكمة ودية، ربما في روسيا.

ويقدر الاقتصاديون أن إجمالي الدين العام الخارجي لروسيا يصل إلى 75 مليار دولار، بينما تبلغ قيمة مبيعات الطاقة السنوية لروسيا حوالي 200 مليار دولار.

وكان المستثمرون يتوقعون تخلف موسكو عن سداد ديونها منذ أواخر فبراير، لكن بعضهم طمأن أن تخلفها عن السداد لا يشكل تهديدًا لاستقرار النظام المالي.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.