A place where you need to follow for what happening in world cup

“الأرض المحروقة”.. النصر العسكري في ماريوبول على طريقة بوتين

0

“الأرض المحروقة”.. النصر العسكري في ماريوبول على طريقة بوتين

على الرغم من تحول مدينة ماريوبول الاستراتيجية إلى كومة ركام نتيجة القصف الروسي، خرج الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليشيد بما سماه “تحرير” المدينة المدمرة بشكل شبه كامل، ما يعيد إلى الأذهان سياسة “الأرض المحروقة” التي اعتمدها بوتين سابقا في حروبه في سوريا والشيشان.

وأعلن بوتين، الخميس، أن قوات بلاده “نجحت” في السيطرة على مدينة ماريوبول الأوكرانية، وقال لوزير دفاعه سيرغي شويغو إن “نهاية عملية تحرير ماريوبول تعد عملا ناجحا”، كما ورد خلال لقاء بثه التلفزيون.

ماريوبول، المدينة المرفئية الاستراتيجية الواقعة في أقصى جنوب إقليم الدونباس سويت بالأرض بشكل كامل بعدما قصفتها القوات الروسية وحاصرتها قرابة شهرين.

وتخشى السلطات الأوكرانية أن يكون أكثر من 20 ألف شخص قد لقي حتفه في ماريوبول بسبب المعارك من جهة ونقص القوت والمياه والكهرباء من جهة أخرى.

أظهرت لقطات جوية نشرت الأسبوع الماضي جانبا من حالة الدمار التي لحقت بالمدينة المحاصرة في جنوب شرق البلاد، وشهدت عدة هجمات بالقنابل منذ بدء الغزو الروسي في 24 فبراير.

ويؤكد مسؤولون أوكرانيون إن حوالي 90 في المئة من المباني السكنية تضررت أو دُمرت في ماريوبول، نتيجة القصف المكثف الذي شنته القوات الروسية.

وأظهر مقطع فيديو آخر نشرته شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأميركية جثثا ملقاة وسيارات مدمرة، وسط تأثر كل المباني التي ظهرت في مقطع الفيديو جراء القصف.

وقبل ذلك تتهم القوات الروسية بارتكاب مجازر مروعة في المدينة، من بينها استهداف مسرح كان يستخدم كمأوى للمدنيين لحمايتهم من الغارات الجوية الروسية ويعتقد أن حوالي 300 شخص فقدوا حياتهم نتيجة الهجوم، بينهم نساء وأطفال.

كذلك تعرض مستشفى للأطفال وجناح الولادة في ماريوبول للقصف الروسي ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل وجرح 17 آخرين في هجوم وصف من قبل العديد من المراقبين بأنه جريمة حرب.

حلب وقبلها غروزني

تعيد هذه الهجمات للأذهان ما عاناه السوريون من أهوال نتيجة “التكتيكات الوحشية” التي استخدمتها روسيا لقلب مجرى الحرب الأهلية السورية لصالح نظام الرئيس بشار الأسد.

في أوكرانيا، شنت روسيا غزوا بريا وتكبدت خسائر كبيرة، بينما في سوريا كان تدخلها مقتصرا على تقديم الدعم الجوي، لكن مع ذلك تواصل موسكو استخدام الأسلحة والاستراتيجيات التي تم اعتمادها لاستهداف المدن السورية من إحداث تأثير مميت.

في عام 2016، وخلال حصار استمر قرابة ستة أشهر على الأجزاء التي كانت تسيطر عليها المعارضة في حلب، استهدفت القوات الروسية المصانع ومحطات المياه وقطعت خطوط الإمداد، تاركة نحو 250 ألف مدني يعانون من نقص حاد في الغذاء والأدوية والوقود وكارثة إنسانية.

وفي ماريوبول، حاصرت القوات الروسية المدينة وقصفتها، وقطعت الاتصالات والمياه والغاز والكهرباء، ومنعت قوافل الإغاثة من الدخول.

هاجمت روسيا المنشآت الطبية في كل من حلب وماريوبول، فضلا عن المدارس والمباني التي لجأ إليها المدنيون.

في عام 2016، اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش روسيا وسوريا بقتل أكثر من 440 مدنيا، من بينهم أكثر من 90 طفلا، في حملة قصف استمرت شهرا في حلب.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أن روسيا وسوريا قصفتا عمدا مناطق مدنية، بما في ذلك المنشآت الطبية، واستخدمتا أسلحة عشوائية مثل الذخائر العنقودية والقنابل الحارقة.

وقبل ذلك وبالتحديد في عام 1999، شن بوتين أولى حروبه واستهدفت الشيشان، عندما كان رئيسا للوزراء وانتخب بعدها رئيسا للبلاد.

دخلت القوات الروسية للشيشان بحجة تنفيذ عملية “لمكافحة الإرهاب”، بعد أن اتهمت موسكو الانفصاليين الشيشان بشن هجوم على جمهورية داغستان في منطقة القوقاز الروسية وتنفيذ عدة اعتداءات دامية في روسيا.

في فبراير 2000، سيطرت روسيا على العاصمة غروزني بعد أن سوتها المدفعية وسلاح الجو الروسي بالأرض. لكن حرب العصابات تواصلت، ليعلن الكرملين في 2009 إنهاء عمليته، بعدما أدى النزاع إلى مقتل عشرات الآلاف.

“سياسة الأرض المحروقة”

يقول الخبير العسكري نادر السيد إن “روسيا تستخدم بشكل متزايد الصواريخ والمدفعية لإحداث أقصى قدر من الدمار، في محاولة لإجبار السلطات الأوكرانية على تسليم المدن الرئيسية”.

ويضيف السيد لموقع “الحرة” أنه “بات واضحا أن موسكو تعتمد سياسة الأرض المحروقة لتحقيق بعض من أهدافها في أوكرانيا بعد أن تكبدت خسائر فادحة في صفوف قواتها وفشلت في السيطرة على كييف ومدن أخرى”.

ويرى السيد أن استمرار تزايد الخسائر في الأرواح في صفوف الروس وتعثر هجماتهم البرية في أوكرانيا جعل بوتين يواصل التركيز على اعتماد الحرب الجوية التي شنها في سوريا والتي هي تكتيكات منخفضة التكلفة بالنسبة له”.

ويبين أن “غياب المساءلة الدولية عن تصرفات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوريا وقبلها في الشيشان شجعته على استهداف المدنيين دون وازع”، مشيرا إلى أن “بوتين يشعر أنه يجب أن ينتصر في الحرب في أوكرانيا بأي طريقة لأن الخسارة ستكون كارثية عليه على الصعيد الداخلي”.

وأرسلت روسيا عشرات الآلاف من جنودها إلى أوكرانيا يوم 24 فبراير شباط فيما وصفته بأنه عملية عسكرية خاصة لخفض قدرات أوكرانيا العسكرية والقضاء على أشخاص تقول إنهم قوميون خطرون.

وشنت أوكرانيا مقاومة عنيفة وفرض الغرب عقوبات كاسحة على موسكو في محاولة لإجبارها على سحب قواتها.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.