A place where you need to follow for what happening in world cup

تأميم الشركات الأجنبية في روسيا.. ماذا تعني هذه الخطوة وما تأثيراتها؟

0

تأميم الشركات الأجنبية في روسيا.. ماذا تعني هذه الخطوة وما تأثيراتها؟

شهد الجدل حول احتمال لجوء روسيا إلى تأميم الشركات الأجنبية التي جمدت أنشطتها أو أوقفتها بشكل نهائي تراجعا ملحوظا بعد تصريح رئيسة مجلس الاتحاد فالنتينا ماتفيينكو، إذ أعلنت فيه رفضها إمكانية تأميم ممتلكات الشركات الغربية، مؤكدة أن مشروع القانون الخاص بإدخال الإدارة الخارجية في الشركات التي غادرت روسيا لا يشمل تأميم ممتلكاتها. وباعتقادها، إن انهيار مبدأ الملكية سيؤدي إلى أضرار جسيمة بالاقتصاد العالمي.

ماتفيينكو شددت على أن روسيا بحاجة إلى “أدوات جديدة أكثر حسما من قبل الحكومة”، لكنها أوضحت في المقابل، ضرورة “التصرف بدقة”، معتبرة أنه من غير المقبول تأميم ممتلكات شخص آخر.

وكان نواب من كتلة “روسيا الموحدة” في الدوما (البرلمان) هددوا، أوائل مارس/أذار الماضي، الأجانب الذين أوقفت شركاتهم عملياتها في روسيا بالتأميم. في الوقت نفسه، أعدت وزارة التنمية الاقتصادية مشروع قانون بعنوان “الإدارة الخارجية لإدارة الشركات” لتقديمه إلى مجلس الدوما للتصويت عليه.

ويشمل مشروع القرار الشركات الأجنبية فقط التي يمتلك شخص أجنبي 25% أو أكثر من أسهمها ويقيم في دولة تندرج ضمن قائمة “الدول غير الصديقة”.

لائحة الشركات الأجنبية التي يمكن تأميمها

تم تقديم قائمة بالشركات الأجنبية التي يمكن تأميمها في المستقبل إلى الحكومة ومكتب المدعي العام، وضمت حوالي 60 شركة، قالت منظمة “مبادرة المستهلك” إنه يمكن تأميمها.

وشملت القائمة شركات “فولكس فاغن” (VolksWagen)، و”آبل” (Apple)، و”آيكيا” (Ikea)، و”مايكروسوفت” (Microsoft)، و”آي بي إم” (IBM)، و”شل” (Shell)، و”ماكدونالدز” (McDonald’s)، و”بورش” (Porsche)، و”تويوتا” (Toyota)، و”إتش آند إم” (H&M)، وشركات أخرى، وما زالت القائمة مفتوحة. ومن الممكن أن تخضع الشركات التي تعلن انسحابها من دون تقديم ضمانات للمستهلكين الروس لإجراءات إدارية وقضائية وحتى جنائية.

ويقدر المبلغ الإجمالي لالتزامات هذه الشركات تجاه المواطنين والدولة والمقاولين بأكثر من 6 تريليونات روبل (نحو 74 مليار دولار). وهذا المبلغ يساوي بالضبط عائداتها في روسيا على مدى السنوات الثلاث الماضية.

ويعني وضع الشركات المخالفة وإداراتها في القائمة السوداء تعرضها لمخاطر كمصادرة الحسابات والأصول، وإدخال الإدارة الخارجية وتأميم الممتلكات. كما يمكن تحميل إدارة هذه المؤسسات المسؤولية الجنائية عن الإفلاس المتعمد والاحتيال على نطاق واسع.

فعلى سبيل المثال، تمتلك شركة “مرسيدس” (Mercedes) أصولًا بقيمة 2.2 مليار دولار في روسيا، يمكن أن تكون معرضة للخطر إذا قررت موسكو “تأميم” ممتلكات الشركات الأجنبية.

وعمومًا، ضمت قائمة الشركات التي جمدت عملها أو أوقفته نهائيا في روسيا أكثر من 410 شركات تعود لدول مدرجة من قبل وزارة الخارجية في قائمة “البلدان غير الصديقة”، وتشمل 48 دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة، وجميع أعضاء الاتحاد الأوروبي، وتايوان، وسنغافورة، واليابان والمملكة المتحدة.

سلبيات وإيجابيات

تتفاوت المواقف لدى خبراء الاقتصاد الروس تجاه تبعات قرار تأمين الشركات الأجنبية التي غادرت الأسواق الروسية، تماشيًا مع العقوبات الغربية ضد البلاد.

إذ يرى فريق منهم أن التأميم:

  • يسهم في زيادة أصول الدولة ونموها
  • وزيادة الدخل والإيرادات للموازنة، من خلال الخصخصة اللاحقة للشركات المؤممة
  • وتحقيق أهداف تنموية في الجوانب الاجتماعية أو الاقتصادية، كالحفاظ على الوظائف وتقليل ارتفاع معدلات البطالة

أما الفريق الآخر، فيؤكد أن التأميم:

  • لا يضمن بقاء القدرة التنافسية والجودة المناسبة للسلع والخدمات
  • يتسبب في تراجع جاذبية البلاد للمستثمرين الأجانب ورأس المال الخاص
  • تخفيض مستوى المبادرة الخاصة وريادة الأعمال
  • يحد من تأثير المجتمع المدني على جودة السلع والخدمات المصنعة
  • تفشي الفساد
  • بين المصادرة والاستيلاء

تعتقد المحللة الاقتصادية أولغا بيلينكايا أنه من غير المحتمل أن يوقف تهديد التأميم نشاط الشركات الأجنبية إذا قررت بالفعل مغادرة روسيا، متابعة أن جدوى ذلك يعتمد على مجال نشاط المؤسسة.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت مؤسسة تصنيع كمصنع فولكس فاغن، أو مؤسسة قطاع خدمات كماكدونالدز، فإنه من الناحية النظرية تظل هناك إمكانية لإعادة هيكلة عمليات الإنتاج واللوجستيات، على الرغم من بقاء سؤال عما إذا كان سيكون هناك طلب على منتجاتهم بعد إعادة الهيكلة.

أما إذا كان الأمر يتعلق ببيع وصيانة منتجات عالية التقنية لشركات أجنبية كآبل ومايكروسوفت، فلا جدوى من التأميم من دون استمرار توريد المنتجات من الشركات الأم.

لكنها تحذر من أنه إذا كانت هذه الإجراءات ستنتهك بشكل حاد حقوق الملكية والممارسات التجارية، فإنها ستترك عواقب سلبية طويلة الأجل على التعاون الاقتصادي المستقبلي، وبالتالي، يجب في مثل هذه القضايا الحساسة التصرف بطريقة أكثر تحضرًا، حسب تعبيرها.

أحلاهما مر

أما الخبير الاقتصادي فيكتور لاشون، فيوضح للجزيرة نت أنه إذا تم اعتماد مشروع قرار تأميم الشركات المقصودة، أو تطبيق مبدأ الإدارة الخارجية عليها، فيمكن لذلك أن يؤدي لتجنب حالات الإفلاس الجماعي وإنقاذ الوظائف.

لكنه يشير، في المقابل، إلى أن تنفيذ هذه الإجراءات، قد يتسبب في:

  • القبض على أصول الشركات الروسية في الخارج
  • تضرر سمعة الأسواق الروسية وتعرضها لخسائر مالية واسعة النطاق

وبرأيه، فإن تطبيق قانون الإدارة الخارجية على هذه الشركات، يهدد كذلك بتراجع مستوى كفاءة الإدارة، ومن المحتمل أن تتأثر جودة السلع والخدمات ذات الصلة بهذا، نتيجة لترك رواد الأعمال والمديرين للعمل، وهم الأشخاص المهتمون شخصيًا بتطوير هذه الشركات.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.