A place where you need to follow for what happening in world cup

ماريوبول.. مصنع الصلب الصامد يكشف “استراتيجة جديدة” لموسكو

0

ماريوبول.. مصنع الصلب الصامد يكشف “استراتيجة جديدة” لموسكو

يقبع آلاف المدنيين والمقاتلين في منشأة لتصنيع الفولاذ في مدينة ماريوبول الأوكرانية، لتتحول إلى آخر معاقل المقاومة الأوكرانية في وجه الاجتياح الروسي الذي أطلقه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في فبراير الماضي.

وأعلن بوتين سيطرته على ماريوبول بعد أن أمر قواته بعدم اقتحام المصنع في المدينة المحاصرة وإغلاقه “بحيث لا تمر حتى ذبابة من خلاله”.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في لقاء مع بوتين بثته وسائل الإعلام المحلية إن مصنع الصلب مترامي الأطراف “آزوفستال”، حيث تتحصن القوات الأوكرانية “مغلق بشكل آمن”، مضيفا أن بقية المدينة “تم تحريرها”، وهو ما أشاد به بوتين بأنه “نجاح”.

وتقدر الإحصائيات الروسية أن المصنع يحوي آلاف المقاتلين الأوكرانيين، كما رجح الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن ألف مواطن عالق فيه منذ أسابيع وسط القصف الروسي المتواصل ومحاولة موسكو إجبارهم على الاستسلام، وفقا لما ذكرته “أسوشيتد برس”.

ورفضت القوات الأوكرانية المحاصَرة في المجمع الصناعي شروط الروس بالاستسلام متعهدة أنها ستظل “حتى آخر قطرة دم”.

وقبل أيام أرسل عدد من المقاتلين الأوكرانيين المتحصنين بمدينة ماريوبول المحاصرة رسالة يأس وأعربوا عن أملهم في أن يتم إنقاذهم وأن يوقف العالم حرب الكرملين الشرسة.

وتحدث عدد من الجنود الأوكرانيين إلى صحيفة “نيويورك تايمز” عبر مكالمة فيديو وسط استمرار القصف الروسي باتجاه المدينة المطلة على بحر آزوف.

أدى الحصار الروسي على المدينة، الذي استمر سبعة أسابيع، إلى تقييد أعداد كبيرة من القوات الروسية، والتي تحتاج إليها موسكو للمشاركة في هجمات أخرى في دونباس، حيث المنطقة حيث يتقاتل الانفصاليون الذين تدعمهم موسكو القوات الحكومية الأوكرانية منذ 2014، بعد ضم شبه جزيرة القرم.

وظهر هذا الموقف الروسي في السعي وراء السيطرة على المدينة بمحاصرتها، حيث بدأت القوات الروسية بضرب المدينة بالمدفعية والغارات الجوية، لتنبسط المباني الشاهقة التي كانت تتميز بها ماريوبول.

الهجمات الروسية العشوائية ضربت المنازل والمستشفيات والمباني العامة، متسببة بمقتل الآلاف، من بينهم 300 شخص اختبؤا في مسرح ماريوبول، حيث كتب المسؤلوون عبارة “أطفال” باللغة الروسية على الأرصفة المحاذية للمبنى.

وقال عمدة ماريوبول، فاديم بويشنكو، لوكالة أسوشيتد برس، أن 21 ألف شخص على الأقل قتلوا في المدينة، حيث “افترشت الجثث الشوارع”، وقال إن القوات الروسية استخدمت محارق جثث متنقلة للتخلص من أي أدلة على ارتكاب مجازر ومنع المنظمات الدولية من توثيق “الرعب الذي يعد الجيش الروسي مسؤولا عنه”.

وزعم العمدة أن جثث مدفونة في مقابر جماعية خارج المدينة، مقدرا أن هناك 120 ألف شخص لا يزالون في المدينة من أصل 450 ألف من سكانها.

من جهتها وظفت أوكرانيا أفضل قواتها للدفاع عن ماريوبول.

وأظهرت صور الأقمار الصناعية أكثر من 200 قبر جديد في بلدة يقول مسؤولون أوكرانيون إن الروس كانوا يدفنون فيها سكان ماريوبول المقتولين في النزاع.

وتُظهر الصور من شركة “Maxar Technologies”، صفوفًا طويلة من القبور تمتد بعيدًا عن مقبرة موجودة في بلدة مانهش، على بعد حوالي 20 كلم من ماريوبول، وفقا لأسوشيتد برس.

مصنع الصلب الصامد.. و”الاستراتيجية الروسية”
شكلت السيطرة على مصنع “آزوفستال” مهمة صعبة للقوات الروسية، فهو يمتد على مساحة 11 كلم مربع، ويحوي متاهة من الأنفاق والممرات بطول 24 كلم تحت الأرض، والتي سمحت للمدافعين عنها بالمناورة بحرية لصد الهجمات الروسية.

وقبل الحرب، استعدت السلطات الأوكرانية للهجوم الروسي من خلال تأسيس مخزونات من الطعام والماء في “آزوفستال”.

وقال الخبير العسكري الأوكراني، أوليه غدانوف، لأسوشيتد برس إن “المصنع يغطي مساحة شاسعة، ويمكن للأوكرانيين التحرك عبر الأنفاق وتغيير مواقعهم”.

وأضاف “من الصعب للغاية اقتحام آزوفستال، والروس يخاطرون بفقدان العديد من القوات والموارد، والأهم من ذلك، الوقت”، مؤكدا “أنها مدينة داخل مدينة، وقد يستغرق القتال هناك شهورا”.

وشدد على أنه “طالما بقيت ماريوبول صامدة، لا يمكن للروس إعادة نشر ما بين 10 إلى 12 من وحدات النخبة في مناطق أخرى في شرق أوكرانيا”، وبالتالي فإن المدينة تواصل “تشتيت انتباه قوات الجيش الروسي وإحباط خطط الكرملين لشن هجوم في دونباس”، على حد تعبير غدانوف.

كما حذر جيم تاونسند، نائب مساعد وزير الدفاع السابق في شؤون أوروبا وحلف شمال الأطلسي الناتو”، في مقابلة مع قناة “إس إن بي سي”، الأربعاء، من “وضع إنساني مروع”، في حال قررت موسكو ضرب المصنع.

وقبل الحرب، اعتبر المصنع “محركا للصناعة” في مدينة ماريوبول الساحلية قبل إعلان الحرب، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست”، التي ذكرت أن المجمع الذي افتتح عام 1933 في ظل الحكم السوفيتي أنتج حوالي 4 ملايين طن من الصلب سنويا ووظف الآلاف من السكان المحليين.

واليوم أصبح المصنع شاهدا على الدمار الذي حل بالمدينة، وفقا للصحيفة الأميركية التي استعرضت صورا قبل الهجوم الروسي على المصنع وبعده.

سخر أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من ادعاء بوتين بالنصر، قائلاً إنه يعكس حقيقة أن الجيش الروسي “لا يمكنه الاستيلاء على آزوفستال فعليا”.

وصف الأدميرال البريطاني المتقاعد، كريس باري، تصريحات بوتين بأنها علامة على تحول في النهج، مشيرا إلى أن “الأجندة الروسية الآن لا تكمن في الاستيلاء على هذه الأماكن الصعبة للغاية، بل محاولة الاستيلاء على الأراضي بالإضافة إلى تطويق القوات الأوكرانية وإعلان نصر كبير “.

وشبه باري المقاومة الأوكرانية في ماريوبول بمعركة ستالينغراد، حيث هزم الجيش الأحمر النازيين الذين حاصروا المدينة في نقطة تحول رئيسية في الحرب العالمية الثانية.

وقال باري: “أعتقد أن هناك قيمة رمزية كبيرة في تمسك الأوكرانيين بماريوبول”، موضحا: “إذا تمكن الأوكرانيون من التمسك بها … ارتقوا إلى مستوى ستالينغراد، فأعتقد أنه سيكون إنجازا كبيرا لهم، في الحرب الدعائية وأيضا الواقعية”.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.