A place where you need to follow for what happening in world cup

طلاق نهائي مع الماضي المشترك.. حملة في أوكرانيا لإزالة الأسماء الروسية للأماكن والمعالم

0

طلاق نهائي مع الماضي المشترك.. حملة في أوكرانيا لإزالة الأسماء الروسية للأماكن والمعالم

“روسيا دفعت أوكرانيا إلى كراهيتها، وخسرتها للأبد”.. بهذه الكلمات، اختصر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مشهد حاضر ومستقبل العلاقات الروسية الأوكرانية، التي تشعبت خلال عشرات السنين الماضية، لتشمل كل نواحي ومجالات الحياة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وحتى الدينية.

رؤية زيلينسكي لهذه العلاقات انعكست كذلك على إجراءات عملية في عديد من المدن الأوكرانية، التي أطلقت حملات واسعة لتغيير أسماء الشوارع والمعالم المرتبطة بروسيا أو حليفتها بيلاروسيا.

كل المجالات بعد السياسية

تغيير أسماء الشوارع والمعالم ليس جديدا على أوكرانيا، فقد شهدت فعلا -منذ عام 2014- حملات مشابهة، لكنها استهدفت -خلال الفترة الماضية- كل ما يرتبط بالعلاقات الروسية الأوكرانية في إطار السياسة والماضي السوفياتي المشترك، من تماثيل ونُصب وعناوين وأسماء تمجد الثورة البلشفية والرموز الشيوعية.

أما حملات اليوم، فتستهدف مئات المواقع، بما يشمل كل المجالات والرموز الأخرى، العلمية والثقافية والفنية، وكل من يشير إلى عبارة “صداقة الشعوب” أيضا، المنتشرة في جميع المدن.

من ذلك، على سبيل المثال، محطات مترو في كييف تحمل أسماء “مينسك” (التي ستتحول إلى “وارسو” وفق أحد الاقتراحات)، وكذلك “صداقة الشعوب” والأديب “ليو تولستوي” و”أبطال معركة دنيبرو” خلال الحرب العالمية الثانية، وشوارع في كييف ومئات المدن الأخرى، تحمل أسماء “موسكو”، والموسيقار تشايكوفسكي، والأديب بوشكين، والمفكر الأديب دوستويفسكي، وكثيرين غيرهم.

طلاق نهائي لضرورة أخلاقية

سياسيون وناشطون ومثقفون يرون أن في هذا الأمر ضرورة أخلاقية فرضتها الحرب الروسية الدائرة على أوكرانيا منذ 24 فبراير/شباط الماضي، وتمهد كذلك لطلاق نهائي يمحو ذكريات الماضي المشترك.

في حديث مع الجزيرة نت، قالت البروفيسورة سولوميا بوك، أستاذة اللغات في أكاديمية “الثقافة وأسلوب الحياة” بمدينة لفيف، “واجبنا تكريم المدن الصامدة والداعمة، وأبطالنا الذين قضوا في المعارك. لن يكون بعد الآن أي ذكر لموسكو على الخريطة واللوحات الأوكرانية، كأسماء الجسور والأحياء والساحات وغيرها، بل لأبطال خيرسون وتشيرنيهيف وخاركيف وماريوبول ومدن إقليم دونباس”.

وتابعت البروفيسورة أن “هذا لا ينتقص من مكانة وأثر رموز الفن والعلم والأدب في روسيا، ولكن الأولوية اليوم للرموز والمواقف الأوكرانية”، على حد قولها.

وتخطط عدة مدن لتنظيم فعاليات تحتفي بأسماء معالمها الجديدة بعد انتهاء الحرب، كمدينة لفيف غربي أوكرانيا، التي تحتفل في السابع من مايو/أيار سنويا بـ”يوم لفيف”، وكانت قد غيرت مؤخرا أسماء 30 شارعا فيها.

شطب الروسية من المناهج

وبالإضافة إلى الحملات الواسعة السابقة، تتعالى في أوكرانيا نداءات ودعوات لإلغاء مادة اللغة الروسية من المدارس مع حلول العام الدراسي سبتمبر/أيلول المقبل، حتى لا تكون لغة أجنبية إضافية في المناهج المعتمدة.

وعلى ما يبدو، تقابل هذه الدعوات بإيجابية كبيرة في الأوساط السياسية والشعبية، الأمر الذي تفسره البروفيسورة سولوميا بوك بالقول “لا حدود للغضب والكراهية تجاه كل ما هو روسي اليوم بسبب العدوان. اعتماد الأوكرانية كلغة رسمية وحيدة منذ 2014 حمى هويتنا وعزز وحدتنا، لدرجة أننا لم نشهد أي حراك انفصالي خلال هذه الحرب الأعنف”.

وحسب استطلاع للرأي أجرته مجموعة “ريتينغ” (التصنيف) الأوكرانية للدراسات، ترى نسبة 84% من الأوكرانيين اليوم أن الأوكرانية هي لغة البلاد الوحيدة، ويجب أن تبقى كذلك في جميع مجالات الاستخدام، الرسمية والشعبية.

هذه النسبة، حسب خبراء، تدل على رؤية مشتركة للمستقبل، تشمل معظم مناطق الشرق الأوكراني، الناطقة بالروسية أصلا.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.