A place where you need to follow for what happening in world cup

“معزول”.. خبراء يفسرون أخطاء بوتين الاستراتيجية

0

“معزول”.. خبراء يفسرون أخطاء بوتين الاستراتيجية

بينما عمل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على قمع الأصوات المعارضة لغزوه أوكرانيا، عبر التضييق على وسائل الإعلام المستقلة، ووسائل التواصل الاجتماعي، لفرض الرواية الرسمية حول الحرب، يبدو هو الآخر منعزلا عن حقيقة ما يجري في الميدان، وفقا لتقارير إعلامية.

بحلول الـ24 من إبريل، يكون قد مر شهران على بداية الحرب الروسية على أوكرانيا، والتي أرادها بوتين أن تكون خاطفة، وتعزل حكومة الرئيس فولوديمير زيلينسكي، لكن العكس تماما هو الذي حدث.

فبعد شهرين عن انطلاق الغزو الروسي، لم تتمكن القوات الروسية من دخول العاصمة كييف، ما اضطرها لتغيير مسارها نحو الشرق والجنوب، ناحية ماريوبول ودونباس.

في غضون ذلك، تشدد السلطات الروسية الخناق على المعارضين، وبخاصة أولئك الذين لديهم متابعة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي.

والجمعة، تم وُضع المعارض الروسي فلاديمير كارامورزا، وهو من أشدّ منتقدي الكرملين، رهن الحبس الاحتياطي حتى يونيو في إطار تحقيق بشأن “معلومات مضللة” حول أنشطة الجيش في أوكرانيا، وفق ما أعلن محاميه والقضاء.

وفي روسيا تصل عقوبة نشر “معلومات مضلّلة” حول القوات المسلحة الروسية” إلى السجن 15 عامًا، وذلك بموجب قانون أقرّ مؤخرًا.

وعزّزت السلطات الوسائل القانونية للسيطرة على المعلومات التي تُنشر عن “العملية العسكرية” التي تشنّها في أوكرانيا، وفُتحت تحقيقات مماثلة أخرى ضد منتقدي قرار الكرملين إعلان الحرب على الجارة أوكرانيا، أو حتى الحديث عن إخفاقات الجيش هناك.

إخفاقات
وكانت موسكو قرّرت سحب قواتها من محيط كييف ومن شمال أوكرانيا نهاية مارس لتركيز عملياتها العسكرية في شرق البلاد وجنوبها، بينما تؤكد وسائل إعلام غربية بناء على معلومات دقيقة أن ذلك لم يكن خيارا استراتيجيا بل كان نتيجة إخفاق روسيا في احتلال كييف.

وزعم مسؤول عسكري روسي كبير، الجمعة، إنّ “أحد أهداف الجيش الروسي الآن هو بسط سيطرة كاملة على دونباس وجنوب أوكرانيا”، في إشارة إلى المرحلة الثانية من الحرب، التي تستهدف، من بين أمور أخرى، “ضمان ممر برّي باتّجاه شبه جزيرة القرم”.

وقائع الإخفاقات الروسية التي وثقتها وسائل الإعلام العالمية منذ بداية الحرب “لم تصل إلى الرئيس بوتين” وفق تقرير لموقع “بزنس إنسايدر”.

الموقع نقل عن خبراء قولهم إن “من المرجح أن قصص وسائل الإعلام الدولية حول الإخفاقات الاستراتيجية الروسية، والخسائر العسكرية المتزايدة، والاضطرابات الداخلية لم تصل إلى مكتب بوتين”.

ومن بين الخبراء الذين أكدوا هذه الفرضية، سايمون مايلز، الأستاذ المساعد في كلية سانفورد للسياسة العامة بجامعة ديوك، الأميركية، والمختص في تاريخ العلاقات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة.

مايلز رجح ألا يكون بوتين على دراية بما تنشره وسائل الإعلام الأميركية وقال: “إنه لا يفتح موقع شبكة سي إن إن أو أي موقع آخر ليرى ما يقوله الأميركيون”.

وأكد في السياق أن اطلاع بوتين الضئيل على وسائل الإعلام يرجع إلى تقلص دائرته الاجتماعية.

“لقد أصبح الرئيس الروسي معزولًا بشكل متزايد طوال فترة ولايته، خاصة منذ أن بدأت جائحة كورونا في عام 2020” يقول مايلز.

من جانبه، قال قال دانيال تريسمان، الأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، والذي يركز عمله على السياسة والاقتصاد الروسيين للموقع: “عندما بدأ بوتين رئاسته في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، كان لديه مجموعة واسعة من المستشارين ذوي وجهات نظر مختلفة والآن تم تضييق الدائرة إلى الأصدقاء والمستشارين القوميين الروس المتشددين.”

وعلى هذا النحو “أصبح بوتين يتلقى تدفقا إعلاميا مصفى للغاية” من المعلومات، وفق مايلز، الذي مضى يقول إن “من غير المرجح أن يخبره مستشاروه أخبارًا “سيئة” أو قصصًا غير سارة خوفًا من التعرض للعقاب.

لذلك، أجمع الخبراء الذين تحدثوا للصحيفة على احتمال أن تكون حسابات بوتين الخاطئة خلال تسييره للحرب على أوكرانيا “نتيجة للمعلومات الشحيحة التي تصله”.

انتصار سريع؟
وعندما غزت قوات بلاده أوكرانيا لأول مرة في الساعات الأولى من يوم 24 فبراير، كان الرئيس الروسي، حسب العديد من الروايات، يتوقع انتصارًا سريعًا.

روبرت إنغليش، الأستاذ بجامعة جنوب كاليفورنيا المختص في روسيا والاتحاد السوفيتي وأوروبا الشرقية قال من جانبه إن الفكرة التي كان يحملها بوتين أن الأوكرانيين كانوا ينتظرون روسيا لتحريرهم “كانت وهمًا كان بإمكانه اكتشافه بسهولة قبل أن يقرر غزو أوكرانيا”.

وقال أيضا إن الجميع يعرف الحس الوطني للأوكرانيين ما عدى بوتين.

“الكل يعلم أن أوكرانيا دولة مستقلة تتمتع بإحساس قوي بالهوية والولاء بين غالبية السكان، هم ليسوا أشخاصا يتوقون إلى التحرر بمساعدة روسيا” يؤكد إنغليش.

الرجل أرجع الاعتقاد الخاطئ الذي تبناه بوتين إلى التقارير التي تصله من مستشاريه، وإلى العزلة الإعلامية التي يعيش فيها.

إنغليش عاد ليقول بالخصوص: “ليس هناك عذر لبوتين، ليس هناك عذر للمحللين الروس أو قادة المخابرات العسكرية الروسية لارتكاب مثل هذه الأخطاء الفادحة، كان بإمكانه الجلوس لبرهة وإجراء بحث بسيط لمدة ساعة ليفهم أن تخيلاته حول أوكرانيا خاطئة”.

ولتأكيد ما ذهبا إليه، قال الخبيران في الشأن الروسي، دانيال تريسمان، و روبرت إنغليش، إن “بوتين أكثر عزلة اليوم من أي زعيم في الاتحاد السوفيتي، على الرغم من وجود الإنترنت وسهولة الوصول إلى الصحافة الدولية، وهو ما يبرر في نظرهما أخطاءه الاستراتيجية، وقراراته الخاطئة بخصوص نشر قواته في جبهات القتال.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.