A place where you need to follow for what happening in world cup

إغلاق سماء تركيا أمام الطائرات الروسية.. لماذا الآن؟

0

إغلاق سماء تركيا أمام الطائرات الروسية.. لماذا الآن؟

قبل أيام أعلنت تركيا عن “خطوة لافتة”، هي الأولى من نوعها منذ عام 2015، بإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الروسية المدنية والعسكرية التي تقل جنودا، والمتوجهة إلى سوريا، الأمر الذي فتح باب الحديث عما إذا كان ذلك يشي بحالة تصعيد أم “تفاهم”، كما قال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو. 

وبالصورة العامة بدا قرار أنقرة على أنه يصب في مصلحة الطرف الغربي الذي يقف ضد روسيا، على خلفية الحرب التي بدأتها قبل شهرين ضد أوكرانيا.

ورغم ترجيح مراقبين لذلك، استبعد آخرون هذه الفرضية، معتبرين أن الأمر تم التفاهم عليه بشكل مسبق، ولا يمكن قراءته ضمن إطار التصعيد، خاصة أن “تركيا تسير في موقف حيادي منذ البداية بشأن ما يحصل في أوكرانيا”.

ويثير توقيت الإعلان عن إغلاق المجال الجوي تساؤلات، إذ يأتي في الوقت الذي تصعّد فيه روسيا قصفها على مناطق شمال غربي سوريا، التي تنتشر فيها القوات التركية من جهة، كما أنه جاء بعد اتضاح صورة العمليات الروسية في أوكرانيا على نحو أكبر، وذلك من خلال نقل التركيز العسكري باتجاه الجنوب، كخطوة للسيطرة على منطقة دونباس بشكل كامل. 

“خلفيات التحرك”

بعد أيام من بدء الحرب الروسية على أوكرانيا كانت أنقرة قد طبقت اتفاقية “مونترو” ومنعت المزيد من السفن الروسية من العبور إلى البحر الأسود، فيما قالت على الطرف المقابل إنها لا تنوي فرض عقوبات على موسكو، ولن تغلق مجالها الجوي أيضا. 

وفي الوقت الحالي بات البحر والجو مغلقا أمام روسيا، وبالتالي بقي مسار العقوبات هو الوحيد الذي لم تسلكه أنقرة حتى الآن، بينما تواصل خطواتها على خط “الوساطة” بين كييف وموسكو.

وسبق أن دعت تركيا إلى احترام أراضي أوكرانيا ووحدتها واستقلالها، في حين قال رئيسها رجب طيب إردوغان في إحدى تصريحاته: “لن نتنازل عن مصالحنا الوطنية مع مراعاة التوازنات الإقليمية والعالمية، ولذلك نقول إننا لن نتخلى لا عن أوكرانيا ولا عن روسيا”.

وفي الوقت الذي يقرأ فيه مراقبون أتراك “إغلاق السماء التركية” أمام الروس على أنها خطوة ضغط اتخذتها أنقرة لعدة اعتبارات، استبعد محللون روس أن تكون هناك نوايا تركية في سبيل تعقيد المشهد أمام موسكو في أوكرانيا أكثر فأكثر.

ويقول عمر أوزكيزيلجيك، محلل السياسة الخارجية والأمن في أنقرة إن السبب وراء القرار التركي “هو زيادة الضغط على روسيا، لأخذ المفاوضات مع أوكرانيا بجدية أكبر، ولزيادة النفوذ التركي ضد روسيا في سوريا”.

ويضيف الباحث التركي في حديث لموقع “الحرة” أن حرب أوكرانيا “توفر فرصا جديدة لتركيا والحكومة السورية المؤقتة في مواجهة ميزان القوى في سوريا”.

وتخوض روسيا حربا مكلفة في أوكراتيا، تحت ضغط عقوبات اقتصادية شديدة. 

علاوة على ذلك، وتماشيا مع اتفاقية مونترو، أغلقت تركيا مضيق البوسفور، ولم تعد روسيا قادرة على إمداد وجودها العسكري في سوريا عبر البحر. 

ويوضح أوزكيزيلجيك: “القدرة على إمداد وحدة ضخمة مثل الوحدة الروسية في سوريا عن طريق الجو محدودة. من خلال إغلاق مجالها الجوي، تجبر تركيا روسيا على استخدام طريق إمداد جوي أطول، والمرور عبر المجال الجوي للعراق وشرق سوريا حيث تتمتع الولايات المتحدة بتفوق جوي هناك”.

ماذا عن الروس؟ 

وحتى الآن لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب موسكو بشأن الخطوة التي اتخذتها أنقرة. 

وعلى الطرف المقابل بدا لافتا، خلال الأيام الثلاثة الماضية، حالة التصعيد التي بدأتها طائراتها على مناطق شمال غربي سوريا، التي تضم محافظة إدلب وأرياف حلب واللاذقية. 

 المحلل السياسي المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، يستبعد أن يكون هناك أي توترات في العلاقة بين تركيا وروسيا، وأن ذلك دفع الأولى لإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات المتوجهة إلى سوريا.

ويقول الشاعر لموقع “الحرة”: “اتفاق الممر الجوي عبر الأجواء التركية لتأمين الجسر الجوي العسكري الذي يؤمن احتياجات القوة العسكرية الروسية في سوريا يمدد كل ثلاثة أشهر. اليوم انتهت المدة، والظروف الدولية اختلفت”.

ويضيف المحلل السياسي: “تركيا بدأت تتعرض لضغوط منذ بداية الحرب الروسية، وهذا السبب الأساسي لإعلان جاويش أوغلو أن تركيا لن تجدد السماح للطائرات الروسية باستخدام الممر الجوي التركي”.

ويمكن لروسيا أن تستغني عن الممر الجوي التركي، لكن هذا الأمر سيطيل مدة الطيران للوصول إلى سوريا حوالي ساعة ونصف. 

ويؤكد الشاعر على أن “القرار التركي لن يؤثر على العلاقات الثنائية التركية الروسية في كافة المجالات، بما في ذلك التنسيق العسكري في سوريا”، متوقعا أن يحصل اتصال هاتفي بين إردوغان وبوتين في أقرب وقت لـ”دحض كل الأقاويل والتشكيك بأن هناك صدام”.

لغز التوقيت

ومن المفترض أن تظل تركيا منفتحة على الرحلات الجوية التجارية من وإلى روسيا، رافضة اتباع الاتحاد الأوروبي في إغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات الجوية الروسية، نظرا لأهمية السياح في البلاد على اقتصادها.

وقال جاويش أوغلو خلال حديثه للصحفيين، قبل أيام، إن إردوغان أبلغ نظيره فلاديمير بوتين بالقرار، وأن الزعيمين يواصلان الحوار.

بدوره يضيف محلل السياسة الخارجية والأمن في أنقرة، عمر أوزكيزيلجيك أن توقيت الإعلان التركي “استند بشكل أساسي إلى تقييم الحرب في أوكرانيا”.

ويوضح قوله: “بعد أن اتضح أن الحرب في أوكرانيا ستستمر، اتخذت الحكومة التركية هذا القرار لتعزيز موقفها تجاه المفاوضات مع موسكو. ومع ذلك، تم تحديد التاريخ المحدد وليس الفترة الزمنية للقرار بعد مناورة عسكرية روسية في سوريا”.

و”بحسب مصادر محلية، أجرى سلاح الجو الروسي مناورة عسكرية في سماء إدلب، حيث زود مقاتلاته بذخائر جو-جو”. 

ويتابع الباحث التركي: “اعتبرت أنقرة هذا استفزازا، وتم الإعلان عن القرار الذي تم التخطيط له بالفعل”.

من جهته يربط الباحث السياسي التركي، طه عودة أوغلو، إغلاق الأجواء التركية أمام الروس بما يحصل من تصعيد في الشمال السوري. 

ويقول عودة أوغلو لموقع “الحرة”: “اللافت أن الإغلاق جاء بالتزامن مع التصعيد العسكري على الأرض في سوريا من خرق قوات النظام وروسيا لاتفاق خفض التصعيد الموقع مع أنقرة، وقصف الأماكن الواقعة تحت سيطرة الجيش التركي”.

كما أن الخطوة التركية جاءت بعد أيام قليلة من زيارة وفد من الكونغرس الأميركي، حيث التقى مع مسؤولين في الرئاسة والخارجية التركية، وتم التباحث بشأن الملفات الشائكة وفي مقدمتها صواريخ “إس 400″، والحديث عن التوصل إلى تفاهمات مبدئية حول هذه الملفات.

ويضيف الباحث أن “القرار التركي يحمل في طياته رسائل لمغازلة الناتو والولايات المتحدة الأميركية مفادها بأن أنقرة لاعب أساسي في ملفات المنطقة”.

وعلى الجانب الآخر هناك رسائل للروس “من مغبة اللعب بورقة الشمال السوري وتحريك أحجار الشطرنج على الأرض السورية، والتذكير بأنها النافذة الوحيدة للروس على العالم، بعد العقوبات المتزايدة من قبل الغرب وواشنطن ضدها”، بحسب ذات المتحدث.

وذلك ما يؤكده مدير “معهد إسطنبول للفكر”، باكير أتاجان مؤكدا أنه لا توجد تفاهمات حالية بين الروس والأتراك بشأن ما يحصل في سوريا وأوكرانيا بجزء آخر. 

ويتوقع أتاجان في حديث لموقع “الحرة” تصعيدا ستشهده مناطق الشمال السوري في المرحلة المقبلة، بعدما ازدادت الهجمات ضد القوات التركية، من عدة مناطق سواء تلك التي ينشط فيها الروس أو في شمال وشرق سوريا.

لكن المحلل السياسي المقيم في موسكو، رامي الشاعر يوضح أنه وعندما يحدث اضطراب في العلاقة بين تركيا وروسيا “يحدث اتصال بين إردوغان وبوتين”.

ويقول: “شخصيا لدي ثقة بأن مهما كان هناك خلافات، فإن الرئيسين قادرين على الوصول إلى صيغة مشتركة لحل أي خلاف”.

وبعد مرور شهرين على بدء الحرب الروسية لا تلوح في الأفق أي بوادر تهدئة.

وتشير المعطيات على الأرض إلى أن موسكو تصر على تحقيق الأهداف التي رسمتها وتطالب بها، في موقف يتضارب مع تصدي ومطالب كييف، والدعم الذي تبديه الدول الغربية لها.

وأجرى إردوغان، خلال الأسابيع الماضية، سلسلة اتصالات هاتفية مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين والأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، ركزت في معظمها على ضرورة “وقف إطلاق النار”، والتوجه إلى الحل السلمي.

في المقابل، كان لافتا خلال الأيام الماضية حالة التصعيد التي انفرضت على مناطق متفرقة في الشمال السوري، من غربه حيث تسيطر الفصائل المدعومة تركيا، وصولا إلى الشرق حيث سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

ولم يكن لهذه الحالة أي مقدمات، خاصة حيث مواقع انتشار القوات التركية في ريف حلب الشمالي أو محافظة إدلب.

 المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.