A place where you need to follow for what happening in world cup

روسيا وحربها المستمرة على الهوية الأوكرانية

0

روسيا وحربها المستمرة على الهوية الأوكرانية

بالتزامن مع الحملة العسكرية الروسية على الأراضي الأوكرانية، والقصف المستمر على مدن بأكملها، منذ أكثر من شهرين، تسعى النخب الروسية والمؤرخون المدعومون من الدولة “إلى طمس الهوية الأوكرانية” وفق تحليل لموقع “فورين آفيرز”.

يرى التحليل أن المؤرخين الروس، دأبوا، على تعزيز فكرة أن الروس والأوكرانيين شعب واحد، ولا ينبغي أن يكون هناك انشقاق بين الاثنين “لأن كلاهما ينحدر من كييف روس”.

و”كييف روس” أو “روس الكييفية” هي دولة اتحاديةً قديمة، كانت تضم وفق مؤرخين، كل السلاف الشرقيين والفنلنديين في أوروبا، منذ القرن التاسع وحتى منتصف القرن الثالث عشر الميلادي.

ويدعم المؤرخون فكرتهم بالقول إن تلك الدولة ضمت كلا من روسيا الحالية وبيلاروس بالإضافة إلى أوكرانيا.

“وهذه الرواية الروسية شيطنت أو قللت من أهمية الشخصيات والأحداث التي توحي بتفرد أوكرانيا” وفق التحليل.

على سبيل المثال، يرفض المؤرخون الروس الثورة الأوكرانية التي حدثت في الفترة بين 1917-1920 ويعتبرونها “نزاعا أهليا عابرا ومؤسفا” داخل مجتمع واحد، في إشارة إلى المجتمع الروسي.

وفي مثال آخر، لفت التحليل إلى أن المؤخرين الروس يصورون المجاعة الكبرى بين عامي 1932 و1933، والتي أودت بحياة ما يصل إلى أربعة ملايين أوكراني، على أنها مأساة مشتركة لجميع شعوب الاتحاد السوفيتي.

لكن وجهة نظر الروس هذه، مخالفة للرأي الذي يتبناه الأوكرانيون، حيث أطلقوا على الحدث اسم “هولودومور” (الموت جوعا) ما يوحي بأن المجاعة التي عاشها أسلافهم كانت مقصودة.

بعض المؤرخين الأوكرانيين، اعتبروا المجاعة إبادة جماعية ضد أسلافهم.

جهود مستمرة
منذ 70 عامًا تقريبًا، حاول الاتحاد السوفييتي، طمس الفروق بين الروس والأوكرانيين.

وبينما اعترف السوفييت بالاختلافات الإثنوغرافية والثقافية بين الشعبين أصرّوا على وحدتهما ومصيرهما التاريخي المشترك.

وفي عام 1954، صاغ المسؤولون السوفييت شعار “معا إلى الأبد!” لإحياء ذكرى معاهدة بيرياسلاف عام 1654، عندما أعلن “القوزاق” (مجموعة أثنية للسلافيين الشرقيين، يشكلون الآن أوكرانيا) ولاءهم للقيصر الروسي.

لكن هذه الأخوة انتهت بعد خروج أوكرانيا المستقلة من تحت حطام الاتحاد السوفيتي في عام 1991.

سرديات مختلفة
في العقد الذي تلى انهيار الاتحاد السوفييتي، تبنت كل من روسيا وأوكرانيا سرديات تاريخية مختلفة.

وحاول المسؤولون الروس التغلب على موجة القوميات المحلية والعرقية في روسيا التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي، من خلال العودة إلى الماضي الإمبراطوري.

في المقابل يرى العديد من المؤرخين الأوكرانيين نفس الأحداث بشكل مختلف عن تلك التي رآها بها نظراؤهم الروس.

يقولون إن الثورة الأوكرانية وقيام دولة أوكرانيا القصيرة بين عامي 1917 و 1920 كانت تتويجًا لقرون من النضال ضد الهيمنة الإمبراطورية الروسية.

ويرون (الأوكرانيون) أن المجاعة أو “هولودومور” كما يسمونها، كانت عملاً من أعمال الإبادة الجماعية التي ارتكبتها موسكو.

فجوة غير قابلة للردم
يُذكر أنه في عام 2003، حاولت لجنة مؤرخين روسية أوكرانية مشتركة مناقشة هذه الأحداث التاريخية بهدف “تنسيق” رواياتهم، لكن انتهى الأمر بتأكيد الفجوة بين الجانبين.

وأنتج المؤرخون الأوكرانيون المعنيون كتابًا لخص تاريخ أوكرانيا من خلال تلخيص السرد الوطني الأوكراني بمصطلحات أكاديمية أكثر دقة، بينما صاغ الأعضاء الروس في اللجنة تاريخهم في روسيا، الذي اتبع جميع تعليمات الرواية الرسمية للدولة.

ولم يجد العلماء أرضية مشتركة إلا في قبولهم الاختلاف الأساسي في موقف بعضهم البعض، وفق التحليل ذاته.

في نفس العام، نشر الرئيس الأوكراني السابق، ليونيد كوتشما، الذي يتهمه خصومه السياسيون باستمرار بأنه موال لروسيا، كتابًا بعنوان “أوكرانيا ليست روسيا”.

وكتب المجلد باللغة الروسية، وطُبع في موسكو، حيث توجه أساسا إلى القراء الروس.

ويؤكد كوتشما في كتابه، أن الروس والأوكرانيين لديهم تجارب وهويات ولغات وثقافات تاريخية منفصلة.

وصدر الكتاب بعد 100 عام بالضبط من نشر هروشيفسكي مقالته الأساسية حول مطالبة أوكرانيا بهويتها الخاصة” يقول التقرير.

وهروشيفسكي، كاتب أوكراني معروف، كان محاضرا في جامعة لفيف الوطنية من عام 1894 – 1914م، وعضوا في الأكاديمية الوطنية الأوكرانية للعلوم.

صراع الماضي والمستقبل
وجدت أوكرانيا كدولة قومية شرعيتها في التاريخ الذي تم تأطيره من قبل شخصيات مثل هروشيفسكي.

ويرى الأوكرانيون أن وجودهم في الزمان والمكان يعتمد على رؤيته لتاريخ سيادة متحرر عن روسيا، لكن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وحلفاؤه، يستخدمون التاريخ للادعاء بأن أوكرانيا ليست دولة شرعية.

وكان حرمان الأوكرانيين من تاريخهم السيادي الخطوة الأولى والحاسمة في رفض حق أوكرانيا في الوجود.

وكل من روسيا وأوكرانيا “المهووسين بالماضي” وفق تعبير التحليل، مذنبين بتشويه التاريخ لأغراض حديثة “لكن هناك اختلاف جوهري في مواقفهما” حيث تلجأ روسيا إلى الماضي لتبرير التوسع والعدوان والهيمنة لإحياء الإمبراطورية، بينما تفعل أوكرانيا ذلك، دفاعا عن النفس وتقرير المصير للحفاظ على الجمهورية المستقلة ورعايتها.

ويرى التحليل أنه بينما تحارب روسيا من أجل الماضي، تقاوم أوكرانيا من أجل المستقبل.

المصدر: متابعات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.